معرض الكتاب الدولي ووزارة الثقافة

عبد الكريم عليان
elkarim76@hotmail.com

2018 / 3 / 6

معرض الكتاب الدولي ووزارة الثقافة
عبد الكريم عليان
في البدء يجب أن نقدم الشكر كل الشكر للسيد معالي وزير الثقافة الفلسطينية الشاعر الأديب الدكتور الشاب المناضل إيهاب بسيسو ابن غزة البار، ووريث شاعرنا الأممي التقدمي الحاضر الغائب الشاعر: معين بسيسو، الذي مازال شعره يصدح من أفواه الثائرين الأحرار في كل العالم "أنا إن سقطْتُ فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاحْ/ واحمل سلاحي لا يخفكَ دمي يسـيل مـن السلاح" وشاعرنا إيهاب منذ أن استلم الراية وهو مختلفا عمن سبقوه من وزراء للثقافة الفلسطينية؛ فهو يقاتل من أجل "الهوية" الفلسطينية وعلى كل الجبهات، وهو لم يتوان ولم يملّ في سعي دؤوب من أجل الرقي بثقافتنا، وهو يعي جيدا دوره الصعب والمعقد، ويحتاج منا الوقوف معه وبجانبه ومن خلفه، في صف واحد كجبهة قتال من أجل تثبيت "هويتنا" وتحقيق أهداف شعبنا... معرض الكتاب الدولي الذي أقامته وزارة الثقافة في رام الله العام المنصرم، كان قد حقق نجاحا باهرا على مستوى التنظيم والإدارة والنشاطات والفعاليات المصاحبة للمعرض في كافة محافظاتنا في الشمال... إن هذا النجاح هو نجاح للكل الفلسطيني ولولا مثابرة الوزير إيهاب بسيسو وكافة العاملين معه في الوزارة لما كان هذا العرس الفلسطيني.. إنه جهد كبير يحسب له وللعاملين معه في الوزارة.. وإن كان لا بد من الشكر فالشكر كل الشكر له ولكل العاملين في وزارة الثقافة التي عملت كخلية نحل على مدار أيام المعرض ومن قبل كتخطيط وتنفيذ.. ولعل الماضي ليس ببعيد، وإن النجاح الذي تحقق سوف يدفعهم لتحقيق نجاحا أكبر في هذا العام، لأنهم بالتأكيد قد رصدوا بعض الأخطاء، وبعض العثرات التي واجهتهم آنذاك، وهم واثقون من مواجهتها بسهولة هذه المرة والتي بدأ العمل عليها استعدادا للعرس في آيار القادم...
أما ما أثير من لغط في غزة هذه الأيام للأسف الشديد! وما دار بين الكتاب في من سيشارك في فعاليات المعرض ومن هو المخول بترشيح الكتاب المشاركين، أعتقد أن سببه هو الكتاب أنفسهم، والجديد هذه المرة هو "المستشار" الذي اعتقد الجميع بأنه هو المخول بترشيحهم، أو أنه هو من اتصل ببعضهم بالإضافة إلى شخص أو أكثر موثوق فيهم ثقة عمياء والجميع يعرف دورهم وتزلفهم ولحسابات ليست مرغوبا فيها.. رغم وجود طاقم من العاملين في وزارة الثقافة بغزة وعلى رأسهم وكيل وزارة... كذلك اعتقد البعض أن لاتحاد الكتاب صلة بذلك أو أن "المستشار" هو من أوحى للبعض بذلك.. أيّ كان الأمر إن ما يعنينا ككتاب أو مثقفون ملتزمون هو أولا نجاح المعرض كظاهرة ثقافية حضارية تعزز هويتنا في مواجهة عدو عنصري اغتصب أرضنا وسرق تراثنا ونهب وطمس حضارتنا، وثانيا هو حضورنا ككتاب فاعلين في هذا العرس.. وثالثا وهو الأهم، ويتلخص في إن كانت محافظات غزة ستشارك في أنشطة المعرض، أم أننا سنساهم في تعزيز وإدارة الإنقسام؟ وإن مشاركة عدد من كتاب غزة أي كان دورهم وتأثيرهم في الوسط الثقافي هو من قبيل المشاركة الكرنفالية التي تنتهي بانتهاء العرض؟؟
كنت أرغب وأتوقع أن تشارك غزة كل غزة في هذا العرس الوطني الكبير دون ضغط أو قيود من أحد، فماذا لو سيرت وزارة الثقافة حافلة أو أكثر يوميا من غزة إلى رام الله والعكس؟؟ أعرف أنه من الصعب تحقيق ذلك لكننا لم نجرب ولم تكن الفكرة مطروحة، ولم نعمل على تحقيقها..؟! حتى وإن لم تتحقق، فهل لنا أن نفكر بشكل أو بآخر على تفعيل ساحة غزة الثقافية للمشاركة في المعرض ولو من بعيد.. من خلال أنشطة وفعاليات يمكن نقلها إعلاميا وتكنولوجيا في الوقت والساعة؟؟ أسئلة وأفكار كثيرة يمكن مناقشتها إذا ما وضعنا غزة ضمن أهدافنا.. وليست تفريغها وسلخها عن الوطن خصوصا في حدث ثقافي هام مثل معرض الكتاب الدولي..؟! أنا أتفهم رغبة وحاجة كتابنا ومثقفينا في غزة جميعهم إلى المشاركة في المعرض، بل إن هذه رغبة أكيدة لدى جميع أبناء غزة خصوصا بعد احدى عشر سنة ومازلت مستمرة من السجن والقمع والقهر والتجويع... إن خروج أبناء غزة إلى رام الله أو إلى الضفة هو كما السجين الذي سيرى الحرية ويتمتع بها ولو لبضع ساعات أو أيام..؟!! لا أحد يقول لي إنه من الترف؛ فهو وقبل كل شيء حق للجميع ويجب أن نناضل وبشراسة من أجل تحقيقه إن أردنا الوحدة وإنهاء الانقسام الأسود، كما أنه حق لأهلنا وإخوتنا من الضفة زيارة غزة والتجول أو الإقامة فيها...
إن ما ينسحب على معرض الكتاب ينسحب على أنشطة عديدة ومختلفة وفي مجالات عدة نحن ساهمنا فيها.. سواء عن وعي، أو قلة حيلة وتدبر...! كلنا يتحمل المسئولية عن مأساتنا بدء من تجييش المؤسسة وانتهاء بوعي أصغر فرد ينتمي إلى الثقافة..؟!



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن