طبع الي بالبدن

لؤي الشقاقي
susumy85@yahoo.com

2018 / 3 / 3

كُل واحد من طبعه لا يُستغرب

وطبع الي بالبدن ميغيره غير الجفن

كان الباشا نوري سعيد يحلق عند احد حلاقي بغداد وعندما ينتهي من الحلاقه يجلب إبن الحلاق المنشفه لكي يمسح بها الباشا, وكان يُكرم ابن الحلاق بعانه "اربع فلوس" وكبر ابن الحلاق الى أن تخرج من الخامس ثانوي "لم يكن في وقتها صف سادس" وعندما كان يحلق الباشا كالمعتاد قال له الحلاق :ابشرك باشا ابني تخرج من الثانويه, فهنأه الباشا

واردف الحلاق :اريد منك ياباشا ان تساعده في الدخول الى الكليه العسكريه

فأطرق الباشا قليلاً ثم قال له :اكدر اساعده يدخل اي كليه الا العسكريه

فقال له الحلاق:ليش باشا ؟

فرد الباشا بلهجته المعهودة :أني ماكدر اتدخل بقبول ضابط جان يلزملي الخاولي ويأخذ مني أكراميه قبل دخوله للكليه العسكريه .

سابقاً كان من يدخل للجيش يعرف انه اصبح من قادة المجتمع ومن صفوته "وقد يصبح حاكماً في يوم من الايام" ولذا فأن الضابط يجب ان يتحلى بصفات وخصائص ليست بالبسيطة ولا بالعادية , فلذا كان الضابط يمحص ويُختبر اكثر من اختبار حتى ينجح ويُسأل عن اصله وفصله وحسبه ونسبه وتاريخ عائلته قبل ان يُقبل في الكلية ولا يُقبل من كان في سمعته خلل او تشوبها شائبة ,لانهم كانوا يعدونهم قادة ورموز للمجتمع وقدوات ,فلا غرابة ان يقوم الباشا برفض طلب صديقه بان يصبح ابنه ضابطاً لانه تعود على ان يمد يده ليأخذ عطية .

كان المسئول سابقاً يُختار بدقة وبعناية ويوضع تحت التجربة والمراقبة حتى لايزل او يقترف مالاً ليس من حقه, لانه ان عف لعف من كان في مسئوليته وان رتع لرتع الكل كما قال علي لعمر في اداء الامانة "عففت فعفوا ولو رتعت لرتعوا" وكان المسئول يخاف الحساب والعقوبة والاساءة لسمعة اهله وعشيرته ومنطقته ,وبهذا صينت الامانة وحُفظت

مؤتمر الكويت لم يكن كما توقع البعض "خطة مارشال اوربيه بقياسات عراقية" بل هي ديون وفرض وصاية , ومع هذا فقد حضره الكثير من ماسكي الخاولي ومعدومي الكرامة وبائعين الهواء والهوا لعلهم يخرجون بشيء , ولاعجب ولا غرابة ان يذهب مثل هؤلاء للأستجداء ,فمن تعلم التسول لان يسلاه ومن مد يده سابقاً لن يكفها حالياً ومن تعود على الرتع لن يعف ابداً وكل واحد من طبعه لا يُستغرب وطبع الي بالبدن ميغيره غير الجفن



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن