هل انتهى فى مصر، مشروع الانتقال ل-دولة مدنية ديمقراطية-، على يد قائد عسكرى؟!

سعيد علام
saeid.allam@yahoo.com

2018 / 2 / 25



هو فى يا عزه عندى ممنوعات
غير انى بحب الناس وبكره السكات
نجم

/2018م


بعد عزل مبارك بالانقلاب الناعم فى 11 فبراير 2011، وحبس العقيد الدكتور الشاب قنصوة فى 19 ديسمبر 2017، بعد ايام من اعلانه الترشح للرئاسة،(1) ثم ارغام الفريق شفيق فى 7 يناير 2018، على الاعلان "المذل" بانه اكتشف بعد ايام من اعلان ترشحه للرئاسة، انه غير كفئ للرئاسة!،(2) ومن بعدها حبس الفريق عنان فى 23 يناير 2018، بعد ايام من اعلانه الترشح للرئاسة.(3) هل يعنى هذا "التحييد" لاربعة من القادة العسكريين، انتهاء "مشروع" الانتقال السلمى لـ"دولة مدنية ديمقراطية" عبر مرحلة انتقالية، على يد قائد عسكرى؟!


ان هذا "التحييد" لهؤلاء القاده العسكريين، هو اعلان رسمى، لمن يريد ان يفهم، صادر عن الامتداد الاحدث لتنظيم "الضباط الاحرار" العتيق، الممتد منذ منتصف القرن الماضى، والذى نصه: "رئيس مصر كان وسيظل وسيستمر فى المستقبل، عسكرى فقط"، انتهى الاعلان!؛ لذا فان هذه "القاعدة المقدسة" ستطبق على اياً من كان، حتى لو كان الرئيس مبارك نفسه، القائد العسكرى الذى حكم مصر 30 عاماً، الا انه بعد ان عمل منذ 2002 على تجهيز "مسرح العمليات" لاستقبال وريثه المدنى، بأمتداته المدنية، تم عزله!، كذلك تم الحكم على القائد العسكرى الشاب قنصوة بالسجن 6 سنوات بعد ان اعلن فى بيان شديد التماسك بما يؤشر بـ"مشروع" الانتقال لدولة مدنية ديمقراطية، ثم تم تنحية الفريق شفيق المرتبط بعائلة مبارك وارتباطاتها المدنية مع رأسمالية المحاسيب وهيئة الشرطة المدنية، بعد ان تم ترحيله قسراً من الامارات، "الراعى الرسمى"، وعزله واجباره على الانسحاب "المذل"!، ومن بعده الفريق عنان الذى لم يكتفى فقط بالاعلان فى خطاب ترشحه للرئاسة عن "مشروع" الانتقال الى الحكم المدنى الديمقراطى، عبر مرحلة انتقالية، بل اختار نائبان للرئيس مدنيان، تم حبسه!، .. ومازال البعض لم يفهم بعد!، خاصة الاخوان المسلمين الذين مازالوا "يدعوا انهم لا يفهمون"!، ويصروا على ان المجلس العسكرى قد سلمهم حكم مصر "فعلاً" لانهم نجحوا فى الانتخابات امام شفيق!، حتى شفيق نفسه يبدو انه بعد مرور 6 سنوات لم يفهم بعد ان قضية السلطة، قضية سياسية وليست قضية قانونية!.





مرة اخرى: هل الصراع بين مدنية، ودينية، وعسكرية ؟!

كما يقال، السؤال الصائب، بمثابة الطريق للأجابة الأصوب ..
السؤال الخطأ: من سيفوز فى الصراع بين قوى الدولة المدنية، ام الدينية، ام العسكرية؟!
السؤال الأصوب: من سيفوز فى الصراع بين قوى التغيير التقدمية، ام اليمينية المحافظة؟!


كذا، ان التحديد الصائب لطبيعة الصراع الرئيسى، بمثابة الطريق للأجابة الأصوب ..
بالرغم من ان هناك صراعاً حقيقياً بين كلً من مناصرى الدولة المدنية والدينية والعسكرية، الا انه يظل الصراع الثانوى، وليظل الصراع الرئيسى بين القوى الساعية والمرتبطة مصالحها بالتغيير، وبين القوى المحافظة، والمرتبطة اوضاعها فى بقاء الوضع على ما هو علية، اى ان الصراع الرئيسى، بين قوى التغيير وقوى المحافظة ايأ كان الانتماء "الفلسفى" لآباً من مفردات هذه القوى، على اعتبار ان التطور المادى للمجتمعات (قوى الانتاج / علاقات الانتاج) هو الذى يأتى بالافكار"الفلسفة" الجديدة، التطور والتغيير، وهو ما يفسر الانقسام الذى غالباً ما يقع بين ابناء "الفلسفة" الواحدة، بين مؤيد لتغيير ولتطور ما، خاصة من قبل تلك الفئات المستغلة والمضللة، من مناصرى "الفلسفات" المختلفة، خلال الاوضاع السابقة المطلوب تغييرها، الانقسام بينها وبين تلك الفئات من معارضى التغيير والتطور، من الفئات التى مصالحها الحقيقية كانت ومازالت مرتبطة بالاوضاع السابقة التى تدافع عنها، دفاع وجود.


بعيدا عنً مصطلح "الاصطفاف" سيئ السمعة والغرض!، ان التحديد لطبيعة الصراع الرئيسى على هذا النحو، هو ايضا،ً الذى يسمح فقط بفتح الطريق امام انضمام كل الفئات الطبقية والوظيفية والمهنية المضللة عن مصالحها الحقيقية، التى يمكن لها فى مراحل مختلفة من النضال، ان تنضم الى قوى ومسيرة التغيير، هذا الذى من شأنه ان يوسع من جبهة قوى التغيير بشكل مضطرد، فى مواجهة القوى المحافظة العتيدة، هذا التوسع الذى بدونه لا يمكن لقوى ومسيرة التغيير ان تنتصر.




هل ما هو قادم، يستدعى ما قد فات ؟!

وفقاً للقاعدة المنطقية الشهيرة القائلة بانه، "نفس المقدمات، تؤدى الى نفس النتائج"، لذا فان استمرار نفس السياق الذى حدى باربعة من كبار القادة العسكريين، بينهم رئيس دولة ورئيس وزراء ورئيس اركان!، من ان يتقدموا بـ"مشروع" انتقال سلمى خلال مرحلة انتقالية الى "دولة مدنية ديمقراطية" – بغض النظر عن مدى وطبيعة هذه "الدولة المدنية الديمقراطية" –، ان استمرار نفس هذا السياق سيأتى بنفس النتائج، اى بمشروعات للانتقال السلمى لـ"دولة مدتية ديمقراطية" عبر مرحلة انتقالية، سواء على يد واحد من هؤلاء القادة العسكريين الاربعة السابقيين، او على يد قيادة عسكرية اخرى جديدة.


ومما يزيد من امكانية هذا الاحتمال، ان هذا السياق ذاته الذى جاء بالمحاولات الاربعة السابقة، سيزداد شدة وتأزماً خلال سنوات الرئاسة الثانية للسيسى، المنوط خلالها تنفيذ الشق الاصعب والاخطر من المهمتان الرئيسيتان اللازمتان لاستمرار "فريق السيسى"، وهما شروط "صندوق النقد" وشروط "صفقة القرن"، وبكل تبعاتهما الاقتصادية والسياسية والشعبية والوطنية والقومية، شديدة الصعوبة والخطورة.


لا يمكن النظر الى "صفقة" استيراد مصر للغاز من اسرائيل، الا بأعتبارها مجرد نموذح واحد لهذه الاستحقاقات شديدة الصعوبة والخطورة، كما انها - بالاضافة لكل الاعتبارات الاخرى -، هى احدث خطوات خصخصة قطاعى النقل والطاقة، وفقاً لاحد اهم شروط "صندوق النقد"، شروط النيوليبرالية الاقتصادية، الذى لا يعنى فيه رفع يد الدولة عن دعم الطاقة، سوى وجه واحد للعملة، اما الوجه الاخر للعملة، فيتأتى من الرفع الكامل ليد الدولة عن ملكية مؤسسات وشركات الطاقة والنقل ذاتها، بخصخصتها، وهو ما بدأ الاستجابة له بالفعل، - على الاقل من الناحية الظاهرية، وهذه قصة اخرى، حيث تتعلق هذه القصة بمحاولة "فريق السيسى" للالتفاف على شروط الصندوق، الخاص بالشق الثانى المتعلق بالتنازل عن الملكية، ولكن السؤال الخطير الذى سيجيب عليه المستقبل القريب، والمرتبط بمستقبل الحكم فى مصر (موضوع هذا المقال) هو: هل سيخال هذا على الصندوق ومن وراؤه؟! -، عموماً، فقد بدأ تنفيذ الشق الاصعب، على الاقل شكلياً، من المهمتان الرئيسيتان اللازمتان لاستمرار "فريق السيسى"، وهما شروط "صندوق النقد" وشروط "صفقة القرن"، حتى قبل ان تبدأ الرئاسة الثانية للسيسى.


ومما يزبد ايضاً من احتمال، ان يأتى مرة اخرى قائد عسكرى بـ"مشروع" الانتقال لـ"دولة مدنية ديمقراطية" عبر مرحلة انتقالية، هو عدم قدرة القوى المعارضة على ان تشكل بديلاً جاهزاً عن هذا الاحتمال، بسبب عدم قدرتها على الوصول الى حل عملى ومبدئى للتناقض الايديولجى العميق بينها، اى التناقض بين القوى المعارضة التقدمية الساعية لتغيير طبيعة الحكم، وليس سلطة الحكم فقط، وبين القوى المعارضة اليمينية المحافظة الساعية لتغيير سلطة الحكم فقط، مع الحفاظ على طبيعة الحكم.


يتجسد المأزق العميق بين قوى التغيير الرئيسية، فى التناقض الجوهرى بين الوضع المتناقض لكلا القوتين، التناقض الخاص بقوى معارضة تقدمية ساعية لتغيير طبيعة الحكم ولكنها بسبب ضعفها وعزلتها غير قادرة على تغيير سلطة الحكم وبالتالى غير قادرة على تغيير طبيعة الحكم، و التناقض الخاص بقوى معارضة يمينية محافظة، قوية "نسبياً"، ساعية لتغيير سلطة الحكم فقط، مع الحفاظ على جوهر طبيعة الحكم، ليعود بنا هذا المأزق العميق الى السؤال الخطأ، ليطل برأسه مرة اخرى:
من سيفوز فى الصراع بين قوى الدولة المدنية، ام الدينية، ام العسكرية؟!.

لنعود نحن بدورنا به، مرة اخرى، للسؤال الأصوب وللأجابة الأصوب:
من سيفوز فى الصراع بين قوى التغيير التقدمية، ام القوى اليمينية المحافظة؟!.


والى ان يتم الخروج من هذا المأزق العميق، سيكون الاقرب لقوى المعارضة الرئيسية القبول، بل وربما الترحيب، بمشروع القائد العسكرى الذى سيتقدم مجدداً بـ"مشروع" الانتقال لـ"دولة مدنية ديمقراطية" عبر مرحلة انتقالية.


للاسف، سنضطر لان نعود مرة اخرى، لمن يرغب، لقراءة الاسباب الداعية لنفس الاجابة السابقة، لنفس السؤال الأصوب، اعلاه ..



سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam



المصادر:
(1) خطاب اعتزام ترشح احد قنصوة للانتخابات الرئاسية 2018.
https://www.youtube.com/watch?v=DYN7O-fzHOo&feature=share
(2) "أن الديمقراطية الحقيقية ومبادئ حقوق الإنسان ليست منحة من أحد،
وأنها ليست شيئًا يتم إعطاؤه ومنحه تدريجيًا على الإطلاق،
فإما أن يكون لديك ديمقراطية أو ليس لديك ديمقراطية".
احمد شفيق
من خطاب ترشحه للرئاسة.
(3) ".. توطن خطر الارهاب الاسود فى مصر، وتردى اوضاع الشعب المعيشية،
التى تزداد سؤاً يوماً بعد يوم، فضلاً عن تأكل قدرة الدولة المصرية على التعامل مع
ملفات الارض والمياه وادارة مصادر الثروة القومية وعلى رأسها المورد البشرى،
وما حدث كل ذلك الا نتيجة لسياسات خاطئة، حمّلت قواتنا المسلحة وحدها مسؤولية المواجهة،
دون سياسات رشيدة تمكن القطاع المدنى للدولة من القيام بدوره متكاملاً مع دور القوات المسلحة ..
وما يمكن لهذا التمكين ان يحدث دون نظام سياسى واقتصادى تعددى، يحترم الدستور والقانون، ويؤَمِّن الحقوق، ويؤْمِن بالحريات، ويحافظ على روح العدالة، وعلى قيم النظام الجمهورى .. نظام سياسى واقتصادى لديه القدرة على ادراك فلسفة العصر، قادر على ادارة التنوع والاختلاف، ويحترم ارادة وكرامة الشعب الذى هو عماد الدولة ومصدر السلطات".
"سامى عنان"
من خطاب ترشحه للرئاسة.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن