حول نظريّة العوامل

علي عامر
ali.amer.h.h@gmail.com

2018 / 2 / 22

برز تاريخيّاً خمسة تيّارات رئيسية انقسمت على تفسيرها لنظريّة العوامل التي تدفع التاريخ وتنجز التغييرات الثورية.

{التيّار الأوّل}
التيّار المثالي الذاتي، الذي يعتقد أنّ أفكار البشر تصنع واقعهم، وأنّ التاريخ هو محصّلة صراع الأفكار والفلسفات والإديولوجيّات، وأن التغيير هو تغيّر طريقة ونمط التفكير الذي سينعكس بالضرورة في تغيير نمط الحياة والعلاقات.

{التيّار الثاني}
التيّار المثالي الموضوعي، الذي يعتقد بوجود روح مطلقة "لوغوس" تنفضّ وتتكشّف في تاريخ الكون والطبيعة والبشر، وبالتالي فالإنسان الحر هو القادر على الإلتحاق بالروح الكليّ ليساهم في دفع تكشفّها للأمام، فسلاح التغيير هنا هو إلغاء الذات وإلتحاقها بالكليّ. وفي هذا التيّار تنضوي معظم التفسيرات الدينية والمثالية المطلقة.

{التيّار الثالث}
التيّار المادي المبتذل، الذي يعتقد أنّ الصراع المادي الطبقي هو صانع التاريخ ملغياً دور العوامل المثالية الأخرى: (الفلسفة، الدين، الفن و الحق.)

{التيّار الرابع}
التيّار المساوي بين المادي والمثالي، التيّار التائه والشقيّ، وهو تيّار الأكاديميا في هذا العصر، الذي يعتقد بوجود مجموعة كبيرة من العوامل الماديّة والمثالية تتفاعل لتحدث التغيير، دون تحديد السبب الأساس أو العامل الحاسم.

{التيّار الخامس}
التيّار المادي الجدلي، التيّار الماركسي، الذي يعتبر أنّ العامل الاقتصادي هو السبب المؤسس والأساس المادي (البنية التحتية) الذي تنعكس عنه وتنبثق منه مجمل البنية الفوقية: (الفلسفة، الدين، الفن والحق)، وأنّ جميع مكوّنات البنية الفوقية والتحتية تتشابك بعلاقات معقدة وتتفاعل فيما بينها على مبدأ التأثّر والتأثير، وتتبادل بشكل متصل مواقع السبب والنتيجة.

إلّا أنّ تحوّل التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الحالية لا يحدث إلّا بشرط انقلاب الأساس المادي أو البنية التحتية أو نمط الإنتاج والملكية، كنتيجة محصّلة لتفاعل جميع عناصر البنيتين التحتية والفوقية.
بكلمات أخرى: بحسب الماركسية فالتغيير الحقيقي هو تغيّر وانقلاب العامل الحاسم في مجمل العوامل المتفاعلة وهو العامل الاقتصادي كنتيجة محصّلة لهذا التفاعل. ونلاحظ أنّ العامل الحاسم في التغيير هو نفس الأساس الذي انبثق منه مجمل البنية الفوقيّة، فالحسم هو تغيير الأساس والمسبب، لا العَرَض والنتيجة.

بقي أن نذكر أنّ العامل الاقتصادي لا يقصد به المفهوم الأكاديمي السطحي عن الاقتصاد، بل هو بالتحديد، وكما عرّفه فريدريك إنجلس: نمط إنتاج وتجديد إنتاج الحياة الفعلية.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن