يجب الاتّهام، وتحميل المسؤوليّة

راضي كريني
radi.kara@gmail.com

2018 / 2 / 7



حذّرت الأمم المتّحدة من أن قطاع غزّة قد أصبح "غير صالح للحياة"، ومن نفاد الوقود منه، ومن مستشفياته، ومن البطالة القسريّة التعسفيّة المفروضة على مليوني إنسان!
وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، غادي آيزنكوت، من احتمال نشوب حرب مع الفلسطينيّين في قطاع غزة، خلال العام 2018، بسبب الأزمة الإنسانيّة المتفاقمة في القطاع المحاصر منذ 13 عامًا. وأشار إلى خطورة المعاناة الناتجة عن النقص المتزايد في المياه والغذاء والكهرباء، وطالب بمقايضة "حماس"؛ بأن تقترح الحكومة الإسرائيليّة إعادة تأهيل القطاع، وبذل الجهود لمنع كارثة إنسانيّة فيه، مقابل حلّ قضيّة الجنود الإسرائيليين المعتقلين في غزّة.
علّق رئيس الحكومة بيبي نتنياهو: وجهتنا ليست للحرب، ولكننا مصمّمون على الدفاع عن أنفسنا. وسنستمرّ بدعم الكلمات بالإجراءات.
وردّ ليبرمان، وزير الحرب الإسرائيليّ، نافيا وصف آيزنكوت، وتقييم يوآف مردخاي، منسّق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينيّة المحتلّة، قائلا: إنّ الوضع في غزّة لم يصل إلى حدّ الأزمة؛ هناك تدهور في قطاع الخدمات المختلفة، لكنّه ليس أزمة، فالأجهزة الأمنيّة ترى أنّ الوضع صعب، وعلينا أن نأخذه بالحسبان.
وأكّد الرئيس الفلسطينيّ على: المُضيّ في مسيرة المصالحة رغم كلّ العقبات والمعيقات؛ فلا دولة في غزّة ولا دولة دون غزّة.
"شوفوا الخربطة":
قدّمت الدول المانحة مليار دولار لقطاع غزّة، من أجل بناء محطّات لتوليد الكهرباء وأخرى لتحلية مياه البحر، اعترضت الحكومة الإسرائيليّة، واشترطت أن تقدّم المنحة للسلطة الفلسطينيّة، وأن تشرف على تنفيذ المشروع، قامت السلطة الفلسطينيّة بالتفاهم مع حماس من أجل تنفيذ المشروع، وحلّ أزمة الكهرباء والمياه و ... والحدّ من التدهور والانهيار، ومنع الكارثة، والانفجار، فهدّدت حكومة بيبي السلطة الفلسطينيّة، وحذّرتها من الاتّفاق مع حماس!
فمن المسؤول عن الأزمة؟
ما الذي يمكن أن يفعله الإنسان الفلسطينيّ المحاصر والجائع والعطشان؟
ما الذي فعله المحاصرون والجائعون والعطشى اليهود وغيرهم من الأجناس "الدنيا" في معسكرات الموت النازيّة؟ ألم يقتحموا الأسلاك الشائكة؟ ألم يقوموا بعمليّات انتحاريّة؟
نعرف كيف أنّ المؤسّسات الصهيونيّة وحكومات إسرائيل قد أخفت بطولات بعض اليهود المحاصرين بالجيتوات، وأسقطتها ومحتها من مشاهد الذكرى، والروايات والسينما، و ...، وثبّتت ونشرت صورة اليهوديّ المعذّب والمعاني والمسكين و ... لاستدرار العطف، وتمشّيا مع المثل: تمسكن وتمكّن!
وبهذا نحن لا ننكر الكارثة، لكنّنا نقرّ بالمقاومة المولودة من أحشائها!
ونحن لا ننكر قوّة إسرائيل، لكننا نشهد بأنّها لم تستطع أن تضعف إرادة الفلسطينيّين بالحصار والتجويع؛ فالقوّة تزيدها اتّهاما؛ فحكومات إسرائيل هي التي خلقت أكبر تهديد أمنيّ لدولة إسرائيل، باحتلالها للأراضي الفلسطينيّة، وبحصارها وتجويعها و ... للشعب الفلسطينيّ، وبإنكارها لحقّه في العيش الكريم، وفي تقرير مصيره، وبانخراطها في المشاريع الاستعماريّة والعدوانيّة في المنطقة.
لذلك، من واجب الأمنيّين والسياسيّين و ... القلقين على أمن إسرائيل أن يتّهموا حكومة بيبي نتنياهو بإشعالها للحرب على قطاع غزّة وعلى كافّة الفلسطينيّين، وأن لا يكتفوا بوصف وضع الفلسطينيّين المأساويّ، وعليهم أن يحمّلوها مسؤوليّة سفك دماء أبناء الشعبين، وافتعال الحروب هربًا من التحقيقات ومن تهم الفساد.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن