واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد.....9: الحوار المتمدن صحافة كل الديمقراطيين

محمد الحنفي
sihanafi@gmail.com

2006 / 3 / 1

و إذا كانت صحيفة الحوار المتمدن الإليكترونية تشكل بطريقة تلقائية جبهة إعلامية غير مقصودة، حتى وجدت نفسها كذلك، و إذا كان من طبع اليساريين الحقيقيين، أن لا يكونوا إلا ديمقراطيين، نظرا للالتزام القائم بين مفهوم اليسار، و بين الديمقراطية، وبمضمونها الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي، و نظرا للتناقض القائم بين الديمقراطية، و اليسار من جهة، و بين الرجعية و التخلف من جهة أخرى، فإننا نرى، و انطلاقا من التلازم بين اليسار و الديمقراطية، و عن طريق انفتاح الحوار المتمدن على الرأي، و الرأي الآخر، أن صحيفة الحوار المتمدن الإليكترونية، هي صحيفة كل الديمقراطيين، بقطع النظر عن كونهم يساريين، أو غير يساريين، و سواء كانوا ينتمون إلى البورجوازية الليبرالية، أو إلى البورجوازية الصغرى، و لا يهم إن كان هؤلاء يخلصون فعلا في الممارسة الديمقراطية، حتى و إن تناقضت مع مصالحهم الطبقية، أو مؤدلجين لها، كما هو الشأن بالنسبة لممارسي ديمقراطية الواجهة في العديد من البلدان، و التي لا تخدم في نهاية المطاف إلا مصالح الطبقة الحاكمة.

و اعتبارنا لصحيفة الحوار المتمدن الإليكترونية، هي صحيفة كل الديمقراطيين، مهما تعددت مشاربهم الفكرية، و الأيديولوجية، و السياسية، و التنظيمية، ناتج عن :

1) كون الاعلام الإليكتروني، إعلاما ديمقراطيا، إذا أراد أن يضمن لنفسه التواصل، مع جميع الناس، مهما كانت مشاربهم الفكرية، و الايديولوجية، و السياسية، و إلا فإن مصيره الإهمال، ثم الموت، و هو ما لا ترضاه الحوار المتمدن لنفسها، مهما كانت المصاعب التي تعترضها، و كيفما كانت التحديات التي تواجهها. و لذلك فهي لا يمكن أن تكون إلا ديمقراطية، و منفتحة على جميع الديمقراطيين.


2) أن جميع الديمقراطيين يعملون على أن تصير الحوار المتمدن صحيفتهم الأولى، لأنهم وجدوا فيها الامل الذذي يفتقدونه، حتى في صحف الأحزاب التي ينتمون إليها، فهي تتقبل التعامل مع جميع الرؤى، و التصورات، حتى تجعلها في متناول كل الديمقراطيين، لا في البلاد العربية فقط، بل في جميع أنحاء العالم، نظرا لشمولية إعلام الحوار المتمدن، و كونيته، و تقبل الحوار المتمدن للتعامل مع الرؤى، و التصورات، مهما كانت متناقضة، و يؤدي بالضرورة إلى القيام بالعمل على بلورة أفق جديد، للفكر الديمقراطي، و للممارسة الديمقراطية، بمضمونها الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي، و العمل على عولمة ذلك الأفق الديمقراطي، حتى يصير مطلبا إنسانيا.

3) أن الحوار المتمدن، بصيروتها مستقطبة لكل الديمقراطيين، و مبلورة للأفق الجديد للديمقراطية، و معولمة له، تصير معبرا إلى جعل الإعلام الديمقراطي ديدن جميع المتتبعين، مهما كانت رؤاهم للديمقراطية مختلفة، و مخالفة، فيعملون على جعل مختلف المنابر الإعلامية، منابر ديمقراطية، على غرار منبر الحوار المتمدن، لننتقل بذلك إلى عولمة الإعلام الديمقراطي، و لتصير الديمقراطية، هي العلامة المميزة، لكل إعلام ديمقراطي يريد الاستمرار، و التطور، و استقطاب القراء، و توجيه الفعل الديمقراطي، الحقيقي، في الواقع، حتى يصير الناس منخرطين في النضال الديمقراطي العام، و في النضال الديمقراطي الخاص، و من أجل تحقيق االحرية، و الديمقراطية، و العدالة الاجتماعية، كثمرة تقف الحوار المتمدن من وراء إنتاجها.

4) أن الصحافة الديمقراطية المتبلورة، عبر تجربة الحوار المتمدن، تتحول إلى آلية، من الآليات المعتمدة، للتربية على الممارسة الديمقراطية، التي تتسرب عبر ذلك الإعلام الديمقراطي، إلى المسلكية الفردية، و الجماعية، و إلى نسيج العلاقات الاجتماعية، في أبعادها الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية و السياسية، من أجل بناء إنسان ديمقراطي، و تحويل جميع أفراد المجتمع، أي مجتمع، إلى ديمقراطيين، يحرصون على بناء حياة ديمقراطية، تعمل على بناء دولة ديمقراطية، تكون في خدمة الشعب، في كل بلد من البلدان التي تطمع الحوار المتمدن إلى اشاعة الديمقراطية فيها.

و الدولة الديمقراطية، هي بالضرورة، دولة الحق، و دولة حقوق الانسان، التي تعمل على ملاءمة جميع القوانين المحلية، مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان، الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية. و الدولة عندما تصير ديمقراطية، تتيح فرصة كبيرة أمام إمكانية التحول إلى دولة اشتراكية، و خاصة في البلدان التي عرفت أنظمة مستبدة، أو تاابعة، تذيق شعوبها الكثير من المرارة.

و بذلك يتبين أن صيرورة الحوار المتمدن، منبرا لكل الديمقراطيين، في البلاد العربية، و في غيرها من البلدان ذات الانظمة التابعة، و في جميع أنحاء العالم، سيقف، و لاشك، وراء مجموعة من التحولات، التي تتجسد بالخصوص، في اعتبار الحوار المتمدن قدوة للصحافة التي تسعى إلى أن تصير ديمقراطية، كما تتجسد في تحولها إلى آلية من آليات التربية على حقوق الانسان، و على الديمقراطية، و العدالة الاجتماعية، كقيم كبرى، تسم الدولة الديمقراطية، التي لا يمكن أن تكون إلا دولة الحق، و القانون، و ضامنة للنضال من أجل تحقق الدولة الاشتراكية، التي تكرس الديمقراطية الفعلية، و بمضامينها الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، و إلى الأبد الذي يقطع الطريق أمام عودة الاستبداد الرأسمالي التبعي ...



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن