الأزمة في سوريا:المنعرج الأخير أم حطب جديد في آتون الحرب.

بسام الرياحي
riahi_lbass003@hotmail.fr

2017 / 12 / 29

لعل المتابعين للشأن السوري اليوم يرون تغييرات كبيرة على طريق نهاية النزاع الممتد لست سنوات كاملة وسط دمار وتقتيل وتهجير ...فالعمليات العسكرية التي تركزت على محورين رئيسيين من جهة الجيس السوري المدعوم بقوات ايرانية ومقاتلي حزب وبغطاء روسي تمكن من تحرير مناطق إستراتيجة خاصة في المنطقة الشرقية بالخصوص عندما إنطلقت العمليات من حمص نحو دير الزور فالميادين ثم البوكمال، تمكنت هذه القوات من تحطيم الهيكل العسكري الهام لتنظيم داعش الارهابي الذي ينتشر بين بلدين هما سوريا والعراق.المحور الثاني التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الداعم لعمليات قوات سوريا الديمقراطية والذي حرر الرقة بعد كسر شوكة التنظيم في الحسكة والمناطق الشمالية الشرقية .هذه العمليات مجتمعة أنهت داعش ووجوده العسكري وطموحاته للسيطر على مزيد من الاراضي تحت شعار الخلافة المزعومة، أخذ الصراع في سوريا شكلا جديدا فإنتصارت الجيش السوري اليوم في المنطقة الشرقية صحبة الحلفاء جعلته ينقل المعركة أين تتمركز جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام والقوى المتحالفة معها في أرياف دمشق وحماة.فمنذ أيام قليلة تمكنت القوات السورية من دخول مناطق هامة في الغوطة وجبل الشيخ قرب الحدود اللبنانية والاسرائيلية وخنقت مجموعات تابعة للنصرة وسط حديث عن إمكانية تسليم المنطقة من قبل المسلحين والاتجاه صوب إدلب كذلك ضرب مواقع تركز جيش الاسلام الممول من السعودية في الغوطة الشرقية واجباره على تسليم معتقلين واجلاء حالات اسعافية عاجلة من دوما المحاصرة.في ريف حماة المتاخم لحدود إدلب وصلت تعزيزات كبيرة من القوات الضاربة في الجيش السوري لدعم عمليات القوى الرديفة وصقور الصحراء للاقتراب أثر من حدود ةإدلب ... المساعي السورية تبدو واضحة فالاتجاه يصب عسكريا في ضرورة القضاء على المجموعات المسلحة الاسلامية وخاصة جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام وهذا معلن في تصريحات رسمية سواءا من بشار الاسد أو وفد الحكومة السورية الذي تنقلت بين جنيف وأستانا في الاسابيع القليلة الماضية، فالمفاوضات كما أثبتت السنوات الست الماضية تنطلق من مبدأ موقع كل طرف على الأرض الأمر الذي يفسر اليوم عزلة الوفد الموالي للسعودية أو ما يطلق عليه بوفد الرياض في ظل عدم التواصل مع الفصائل المسلحة التي خير بعضها التسويات والقاء السلاح والبعض الاخر إنضم لداعش أو النصرة الإرهابيين.في المقابل تتأقلم الولايات المتحدة مع الواقع الجديد فهي اليوم تراهن على الورقة الكردية تبتز الحكومة السورية وتوحي لهم ضمنيا بفرض التقسيم والانفصال بقوة القواعد والتأثير الدولي وخاصة بعد حديث روسيا عن قواعد دائمة لها في طرطوس وحميميم ما زاد في الضغط الامريكي ، وفي اليومين الأخيرين تحدثت أنباء عن وجود خبراء أمريكيين في مناطق السيطرة الكردية يدربون وينظمون "جيش شمال سوريا" .فرغم أن الأزمة توحي بنهاية وشيكة في ظل الواقع الميداني الجديد فإن ما تخبأه قوى الإقليم والقوى الدولية كالولايات المتحدة يوجب ويفرض على السوريين التريث والهدوء وعدم التحمس فلربما هناك ترتيب جديد لواقع نزاعات وتأجيج لصراعات على جغرافيا جريحة.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن