ثورة أكتوبر حقيقة كبرى.

عادل كنيهر حفظ
adel.kneher@hotmail.com

2017 / 12 / 20

ثورة أكتوبر حقيقة كبرى
يبدُ أن الحديث عن ثورة أكتوبر, ما بات بتلك السلاسة التي كان عليها أيام وجود الاتحاد السوفيتي, من وجهة نضر بعض الماركسيين من أصحاب الكتاب , والذين يجهدون الفكر لأجل أن يدخلوا في روع الآخرين , فكرة مفادها أن سيادة الائرادوية في طور حكم ستالين , ومظاهر البيروقراطية والركود أيام ليونيد بريجنيف , تعود إلى خلل بمبادئ أكتوبر , أو حتى في قيامها في تلك الفترة من تطور روسيا الاقتصادي والاجتماعي .....
ويمكن الاتفاق بغض الطرف , عن أسباب وحيثيات تلك المظاهر , على أنها حقيقة واقعة . بيد أن المرء لا يتأهل إلى القول , وإبداء الرأي المعقول إذا لم نقل العلمي , إذا نظر إلى تلك الحقيقة السلبية المثيرة للجدل , خارج إطار حقيقة أكتوبر الكبرى , الحاوية لجملة الحقائق الايجابية التي غيرت إيجاباً كثير من موازين القوى في العالم , على صعيد السلوك السياسي والاقتصادي والفكري والاجتماعي والأخلاقي .
ولكي نتمكن من إبداء الرأي المنصف , في تقييم ثورة أكتوبر , يتعين الإشارة كحد أدنى , إلى حقائق : موضوعية ثورة أكتوبر , طبيعتها ,تأثيرها الإيجابي , انطلاقاً من كون الإلمام بكامل حقائق أكتوبر أمراً ليس من السهل منالهُ .
أولاً- موضوعية ثورة أكتوبر :
تتأتى موضوعية أكتوبر من توفر عواملها الموضوعية والذاتية , حيث الوضع الثوري القائم حَلذاك , والمتمثل بحالة البؤس ولإملاق الموسوم بحالة الحرب , الذي يطحن ألغالبية الساحقة من سواد الشعب الروسي بكل قومياتهُ , ووجود حكومة متصدعة الأركان لا تقوى على إدارة البلاد بشكل مقبول للجماهير الساخطة . ووجود تحرك جماهيري ملموس وإضرابات عمالية فاقت في عددها على إضرابات بلدان أوروبا الأخرى , مقابل ذلك وجود عامل ذاتي يتمثل بوجود حزب ألبلاشفة , الذي استطاع أن يحرز النصر قبل الثورة , بالفوز في انتخابات اكبر مجلسي شعب في روسيا , وهما سوفيت نواب موسكو ونواب سان بطرسبورك .
وباجتماع تلك العوامل والمقومات , تكون الثورة قد استوفت شروط تنفيذها بالمفهوم الماركسي السائد , وأعربت عن نفسها بكل جلاء , كحقيقة موضوعية كانت تلبيةً لنداء واقع اجتماعي يتطلب التغيير , وليس رجس من عمل بعض المغامرين , او قطعاً عفوياً في مسيرة ألتطور الاجتماعي , او تطفلاً واضطهاد لمجرى التطور الطبيعي للتأريخ , كما وصفها البعض لشديد الأسف .
ثانياً- طبيعة أكتوبر :
تتميز ثورة أكتوير عن كل ألثورات في التأريخ , بأنها نُفذت بعد خطط لها من قبل حزب شيوعي , يملك برنامج وأهداف ذات طابع اشتراكي في المدى القريب لزمن الثورة , وبرنامج إستراتيجي يهدف إلى بناء الاشتراكية ويستمر صعودا حتى مقدمات البناء الشيوعي في المدى الأبعد . وهذه الطبيعة الاشتراكية كشفت عنها ثورة أكتوبر , منذُ أيامها الأولى عندما أصدرت مرسومي الأرض والسلام , وصادرت أراضي الإقطاع والمصانع الكبيرة, وجعلتها من ملكية الشعب , وسنت قوانين الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية المجانية , وتأميم الطب وقوانين الأمومة والطفولة , ومساواة المرأة في الحقوق مع أخيها الرجل , والبدء بتطوير الريف وكهربة البلاد , وحملة التنوير والقضاء على الأمية , وردم الهوة بين الطبقات الاجتماعية ...... .
ثالثاً- التأثير الايجابي لثورة أكتوبر على المسرح الدولي .
وحلما أنبلج ضياء فجر أكتوبر المجيد , راح يطارد دياجر الظلام البرجوازي اللئيم في روسيا,من ثم في البلدان التي كونت الاتحاد السوفيتي ,
حيث فضحت أكتوبر كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية للدول الاستعمارية ومخططاتها الخبيثة لاستغلال الشعوب , وراحت شعوب البشرية المعذبة تتلمس وجود نظام غير نظام رأس المال , ، وهناك بلاد يمكن ان تمد يد العون لها عند الحاجة , ووجدت الحركات الاجتماعية التي تروم تخليص بلدانها من نير الاستعمار , سنداً قوياً يمكن اللجوء إليه , وفعلاً حَضت فعاليات القوى الثورية في كل أنحاء العالم , بمنبرٌ إعلامياً هادراً , كما تأتى لقضايا ومشاكل العالم , بأن لا تقرر حسب رغبة القطب الواحد , كما عليه الحال قي ظرفنا الراهن .
ويكفي القول أن دحر الفاشية وتخليص الشعوب من شرورها , ومطاردة فلولها حتى عقر دارها والقضاء المبرم عليها , لهي مأثرة تاريخية وفضلاً عظيم على البشرية , يصعب حصر أهميته الايجابية بالنسبة لكل شعوب الأرض .
أما في بلداننا العربية فليس ثمة داعي , لذكر الأمثلة الساطعة الكثيرة المعروفة , على العم والمساندة التي حضت بها من بلد ثورة أكتوبر .
واليوم نتلمس أكثر من أي وقت مضى حقيقة التأثير الايجابي لثورة أكتوبر على مسرح السياسة الكونية , حيث خسرت الشعوب وحركات التحرر الوطني وحركة الطبقة العاملة العالمية , الغطاء السياسي والإعلامي والمعنوي والمادي والنصير الثابت لقضاياها , المتمثل في بلد ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى .
عادل كنيهر حافظ



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن