إيران وأمريكا وقوس قزح

أفنان القاسم
ramus105@yahoo.fr

2017 / 12 / 2

منذ عدة أيام

في 28 نوفمبر الماضي، أرسل لي معهد دراسات الأمن الوطني في تل أبيب مقالاً بالإنجليزية كتبه موشي يعلون عنوانه "سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. الحاجة إلى استراتيجية كبيرة"، أقل ما يقال عن صاحبه إنه يعيش في كوكب آخر غير كوكبنا، فهو ينظر إلى الفوران السياسي في منطقتنا، وبالتالي إلى التغيرات التي يفرضها هذا الفوران، بعين الماضي البائد، ويجعل من قلمه أداة من أدوات الخطاب السائد، خطاب عماده العداء الدائم، لم يعد له مكان في الأدبيات السياسية الشرق أوسطية التي تتمتع بالمسئولية.

حسب هذا الكاتب

بعد عام على ترامب في البيت الأبيض، لم يف الرئيس الأمريكي بوعده الانتخابي الخاص بتحديد التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط وفي غير الشرق الأوسط من بقع العالم، ولم تختر إدارته سوى الاستمرار في لعب دور "شرطي العالم" لحماية المصالح الأمريكية، فهي لن تسمح لنفسها بنقض تعهداتها. وفقًا لذلك، على الإدارة الأمريكية أن توضح أهدافها –كما يطلب الباحث الإسرائيلي-، وأن ترسم استراتيجية تكون قادرة على مواجهة العناصر المتطرفة، وذلك بتقوية حلفائها في المنطقة، حلفاء يمكنهم أن يخدموها، كقوى متعددة، ضد تلك العناصر الراديكالية.

الكلام السابق

يناقض فكرة دوخونا بها عن إسرائيل (هم يقولون الصهيونية، أنا أقول البعبعية) وقوة إسرائيل وخطط إسرائيل وهيمنة إسرائيل على أمريكا والعالم، فلو كان الأمر بالفعل هو كذلك، لعمل البيت الأبيض على تحديد تدخلاته، وذلك بتسليم أمر الدفاع عن مصالحه إلى حلفائه الذين أولهم إسرائيل، بينما الإلحاح على هذا المطلب، من طرف أحد باحثي معهد دراسات الأمن الوطني في تل أبيب، الأمن الوطني (!) هل يتابعني القارئ؟ يؤيد أطروحتي بهامشية إسرائيل كغيرها من البلدان العربية.

الكلام السابق

يدور حول مواجهة العناصر المتطرفة باستراتيجية أمريكية جديدة، مع تجاهل تام لعصر ما بعد داعش، مع تجاهل تام لليد الأمريكية التي بأمرها تكون هذه العناصر، مع تجاهل تام لأدوار الحلفاء. على راسي وعيني أقول، بهذا الخصوص، نعم، دور إسرائيل كبير بالمقارنة مع أدوار غيرها من البلدان العربية، فكلهم طراطير، وإسرائيل أقلهم. لهذا السبب، يلح موشي يعلون على ما سيفعله حلفاء أمريكا –خاصة إسرائيل- في المنطقة إلى جانبها، وفي الخط الحربجي دومًا.

بينما

الخط السلمي هو الخط الوحيد، بعد كل المآسي، القابل للتطبيق في الحال، الخط الوحيد الحامي للمصالح الأمريكية قبل المصالح الشرق أوسطية، أو، بعدها، هذا لا يهم، طالما أنه خط سلمي للجميع. خط لا يتوافق والنفس القصير الأمريكي، الربح بأسرع ما يكون وأكثر ما يكون، لكنه خط أقل تكلفة وأكثر منفعة، وهو خط يفرض نفسه على الجميع بشروط المنطقة الجديدة كاستراتيجية قادرة على مواجهة كل تحديات التعمير والتعصير، فلا استغناء للواحد عن الآخر، ولا استمرار للواحد دون الآخر، وبالتعصير والتعمير تزول كل أسباب ما يدعوه الباحث الإسرائيلي ب"العناصر المتطرفة".

للتعمير والتعصير

لا بد من أداة حرة خاصة خصوصية محايدة ابنة زمنها تنهل من شروط بيئتها الشرق أوسطية وبيئتها العالمية وتفرض شروطها: قوس قزح! أمريكا لن تتدخل، قوس قزح ستتدخل، فيفي ترامب بوعده الانتخابي. إيران لن تفرض نفسها، قوس قزح ستفرضها، فيحقق الملالي بوجوههم الصديقة لا العدوة مطامحهم. المطامح الإيرانية تغدو، مع قوس قزح، مطامح كل بلدان المنطقة، فالمرء لا يأخذ إلا بقدر ما يعطي، والعمل الغير العادي لا يُبَرَّرُ إلا بعمل غير عادي. على راسي وعيني أقول، بهذا الخصوص، نعم، إعلاء المصلحة العامة هَمّ من هموم طهران، لكن منطق الوهم، حسب كانط، خطير وخطير جدًا، بينما قوس قزح، في استدلالاتها، تعتمد المتناقضات وتفاوت الأفكار لتصل إلى تحقيق كل عملياتها السحرية.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن