عن سذاجة المادية المبتذلة!

علي عامر
ali.amer.h.h@gmail.com

2017 / 11 / 10

إنّ المادية كمذهب, بالإضافة إلى الديالكتيك, ركيزة أساسية يستند عليها المنهج الماركسي العلمي.

فيم تعتبر المادية, أنّ الواقع الموضوعي هو أساس, وأن الوعي ثانوي, أي أنّ الوعي ما هو إلّا انعكاس الواقع في الدماغ, وتعتبر أيضاً أنّ التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية هي الأساس, والبناء الفوقي (الحق, والفن, والفلسفة, والسياسة) هو ثانوي, أي أنّ البناء الفوقي ليس إلّا انعكاساً للبناء التحتي (التشكلية الاقتصادية الاجتماعية) في عقل الإنسان وفي مؤسساته التي ينظّم حياته بها. إلّا أنه ساد فهماً مادياً ساذجاً سطحياً آلياً مبتذلاً, شوّه المادية, ومهّد الطريق لسيل جارف من التشويهات والنقودات للماركسية, فما هي أهم ملامح المادية المبتذلة؟

1- تعتقد المادية المبتذلة, أنّ الوعي هو انعكاس سلبي للواقع, هو نتيجة للواقع, نتيجة ميكانيكية, هو مرآة للواقع, وبالتالي فالوعي دائماً تابع للواقع, ما يفتح الباب للتفكير القدري والجبري, الذي يخدم الواقع بتأبيده.
2- تعتقد الماديّة المبتذلة, أنّ البناء الفوقي (الشكل) هو انعكاس طبق الأصل للبناء التحتي (المضمون), وأنّ المضمون يحدد الشكل بكل تفاصيله ودقائقه, ما يفتح الباب لإهمال الشكل, ويقدم لنظرة تبسيطية مجحفة بحق تعقيدات البناء الفوقي, وسير تطوّره, واستقلاله النسبي عن البناء التحتي. فمن الغباء والسذاجة مثلاً, البحث عن أساس مادي لكل بند من بنود القانون أو الدستور, ولو كان الأمر كذلك, لكان تطبيق النظرية أسهل من حل معادلة رياضيات بمتغيّر واحد.
كما أنّه من البلاهة, البحث في تفاصيل لوحات بيكاسو عن أسسها المادية في التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية.

(خلاصة)

إذن فالمادية المبتذلة هي المادية الآلية, هي تلك المادية التي تعنى بالمضمون بمعزل عن شكله الناتج, وسير تطوّر ذلك الشكل, وآليّاته الخاصة وقوانينه المستقلة, المادية المبتذلة هي مادية غير ديالكتيكية, وبالتالي في محصلّة الأمر, هي غير مادية أصلاً, من حيث عجزها عن تفسير علاقات الواقع بحقيقته الجدلية المعقدة.

وهي وإن كانت سلاحاً نظرياً في يد الطبقات الثورية, إلّا أنّه سلاح موجه ضدها.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن