الأندية التربوية بالمؤسسات العمومية بين الضرورة التربوية واكراهات التفعيل.

يوسف عراض
arrad.youssef123@gmail.com

2017 / 11 / 10

الأندية التربوية...بين الضرورة التربوية واكراهات التفعيل.
تنهج المدرسة الحديثة اليوم في تربيتها للطفل طرق بيداغوجية متنوعة، ففي المدرسة يتعلم الطفل وينمو ويفكر ويعمل على حل المشكلات ويصنع الأشياء ويقوم بالرحلات ويحي التمثيليات والحفلات الرياضية والفنية والأدبية، وهي كلها محاكاة للواقع الذي سيعشها الطفل باعتباره مواطن الغد.
وفي هذا الصدد أصدرت وزارة التربية الوطنية مجموعة من المراسلات والمذكرات التنظيمية التي أصبحت رفوف المؤسسات تعج بها، توصي فيها على ضرورة تنشيط الحياة المدرسية عبر العديد من الأليات والأنشطة الموازية ومن بينها تفعيل الأندية التربوية، كما يتضح ذلك جليا في المذكرة الوزارية رقم42 بل وأصدرت دليلا للحياة المدرسية في غشت سنة 2004 مركزةعلى دور هذا العمل في تنمية مؤهلات التلاميذ في مجالات مختلفة وصقل مواهبهم واذكاء روح العمل الجماعي والحوار والتعاون البناء بينهم.
وبالعودة لهذه الترسانة من المذكرات الصادرة عن الوزارة الوصية، نجدها بالفعل تستهدف أهدافا نبيلة تخدم بناء شخصية متكاملة للمتعلمين، من خلال الحياة الاجتماعية المصغرة التي يسهر المشرفون التربويون على تفعيلها بالمؤسسات العمومية من خلال الأندية التي تتنوع أنشطتها بين ما تربوي تقافي وترفيهي ورياضي وبيئي.. وهي بذلك تنهض بوظيفة سوسيولوجية هامة حسب اميل دوركايم اذ تكون مواطنا صالحا يمكن أن يفيد المجتمع في المستقبل. يكاد يجمع المهتمون بالحقل التربوي بأن الأندية التربوية لا تعتبر ترفا فكريا بل تجعل من المدرسة فضاء خصبا يساعد على تفجير الطاقات الابداعية والتفكير الأولي في بناء مشاريع مستقبلية، الا أن هذه المهارات والقدرات المستهدفة تصطدم بعدة عراقيل تحول دون تحقيق المبتغى الذي شرعت لتحقيقه. وبناء على بحث كنا قد أجريناه في المدرسة العليا للأستاذة في السلكين الإعدادي والتأهيليحول نفس الموضوع تبينا لنا أن تفعيل المذكرات التي تنص على إحداث الأندية التربوية بالمؤسسات التعلمية مفعلة جزئيا أو شكليا على الأقل اذ توجد مختلف الأندية التربوية بالمؤسسات ولكن لا تقوم بأي نشاط تقافي أو رياضي أو بالأحرى تظل أنشطتها محدودة جدا ويعزى هذ الوضع من وجهة نظر الأساتذة المشرفين بعدم ملائمة جدول الحصص للقيام بالتأطير التربويبالإضافة إلى غياب التحفيزات، وتحميل المسؤولية للمشرف على النادي في حالة وقوع حادثة ما للمتعلمين مما يجعل الأساتذة مترددين في خلق هذه الأندية أو تنشيطها. وفي هذا الشأن عبر أكثر من°/°65 من المشرفون المستجوبون أن جدول الحصص لا يسمح بتفعيل الأندية التربوية، في حين أنّ°/°15 من المستجوبين لم يسبق لهم أن نظموا أي نشاط تربوي في المؤسسة التي يشتغلون بها.
أما الفئة المستهدفة التي يتوجب أن تكون العنصر المحرك لهذه الأنشطة فقد عبر أزيد من °/°50 أنهم لم يسبق لهم أن حضروا أي نشاط في المؤسسة نظرا لعدم تفعيل هذه الأندية التي تبقى أنشتطها في نظرهم تخاطب الجانب الترفيهي لا أقل ولا أكثر في حين عبر°/°25 من التلاميذ أن غياب التكوين لدا الأساتذة المشرفين هو العائق الأساسي في ضعف اقبالهم على أنشطة الأندية التربوية.
وبالعودة الى مختلف الاصلاحات التي كانت منظومتنا التعليمية حقلا لتجاربها، لا يمكن أن ينجح أي اصلاح دون تفعيل حقيقي لهذه الأندية والتي من خلالها يمكن تحقيق مصالحة جادة لتلاميذنا مع وسطهم المدرسي وذلك بخلق شروط اللذة والمتعة والترفيه لضمان اقبالهم على التعلم والتثقيف ونبذ كل أشكال العنف والتطرف، واذا ما انتفت هذه الشروط ستبقى المدرسة المغربية عنصر ملل وسأمكما الحال هي عليه اليوم وبعيدة كل البعد عن خلق المواطن المنشود الفاعل في اسرته ومحيطه ومجتمعه.
المراجع والمصادر المعتمدة في تحرير المقال:
 دليل الحياة المدرسية غشت 2009
 المذكرة الوزارية رقم 42
 الميثاق الوطني للتربية والتكوين 200
 المروني المكي: البيداغوجيا المعاصرة وقضايا التعليم النظامي، الطبعة الثانية، منشورات كلية الأداب والعلوم الانسانية الرباط سنة 2001
 يوسف عراض: بحث لنيل شهادة التأهيل التربوي " تشخيص وتقييم واقع الاندية التربوية بالمؤسسة العمومية المغربية(غير منشور)



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن