سياسة أو شياشة

محمد التهامي بنيس
bennis11@gmail.com

2017 / 10 / 30

سياسة أو شياشة

في تحاليل سياسية نقدية عابرة بين رواد مقهى . دار نقاش يصف السياسة الحالية , بأنها مجرد شياشة . وبعد أن احتد النقاش حيث كل طرف يدافع عن رأيه لدرجة الاختلاف . تم الاتفاق على مساءلة الشيخ جوجل عما إذا سمع أو كان في سجله أو عرف الفرق بين السياسة والشياشة . ولكنه ظل يلف ويدور ويعرض لمتاهاته معذورا , يعرف الشيشة والشاش , والفرق بين السياسات والأهداف والإستراتيجيات . وتمت مطالبة يوتوب إذا كان يتوفر على شريط في الموضوع , فاستحضر سلسلة ساخرة معنونة بالشياشة , يوجد رفقته رابطها الخاص لمن يريد معرفته من الفضوليين أمثالنا . أوالذين ناقشوا الموضوع بجدية تارة وسخرية تارة أخرى . فكان من نتيجة الاستفسار والنقاش , أن لا يمكن استخلاص شيء يذكر سوى أنه . ما السياسة إلا شياشة في لسان الذين لا ينطقون الشين إلا سينا , وما الشياشة في لسان العبريين إلا السياسة لأنهم ينطقون السين شينا , وهي في اللسانين تعني السياسة كما اتفق . بمعنى وحسب لغة أصحاب الرياضيات . السياسة = الشياشة

رابط السلسلة الساخرة https://youtu.be/HOv3jYrA0P4

وبما أن الشياشة أنواع منها الشياشة التي هي أداة تستعمل للهش على الذباب .. ومنها شياشة تنظيف غبار البيوت . وشياشة تلميع الحذاء . ومنها شياشة الحلاق التي يزيل بها ما séchoirيعلق من زغب , وهي إما يدوية أو كهربائية لتزيين صورة ومظهر شكل الزبون ومنها شياشة الفقيه الذي يهش بواسطتها على الطفل في ( المسيد ) الكتاب , إذا كان لا يريد إيذاءه وإيلامه بذل استعمال القضيب الطويل المؤلم . وحيث أن كلمة شاش أيضا تعني نسيج رقيق من القطن تضمد به الجراح . فإن السياسة تحمل نطقا , هذه المفاهيم المرتبطة بالشياشة , فبالسياسة / الشياشة تلمع صورة شخص – كما تفعل بعض الجرائد الصفراء إما بأجر أو بمحسوبية - وكما تفعل الأحزاب لاختيار مرشحيها للمناصب السامية أو للانتخابات . وبالسياسة / الشياشة قد تنظف دكاكين حزبية ما طلع عليها من غبار وأتربة . وبالسياسة / الشياشة يتم الهش على الأغنام وترويض الخيول أو الخيول الآدمية , لإخافة البعض كي يتعظ البعض الآخر . وبالسياسة / الشياشة تكون محاولات إزالة الشوائب والطفيليات التي أساءت ( للشعب بين قوسين ) أو أساءت للدولة . وبالسياسة الشياشة تضمد بعض الجراح التي يوقعها سلوك خاطئ

إن ربط المسئولية بالمحاسبة , لا يعتمد دائما على السياسة / الشياشة . ما دمنا في دولة الحق والقانون ويؤطر قوانينها دستور متفق عليه . فما حدث وسمي زلزالا سياسيا أو هزة سياسية . ما هو في تقدير الفضوليين إلا شجاعة في تطبيق بعض بنود الدستور , تلك الفصول التي ظل الشعب يطالب بتطبيقها ليس اليوم أو بمناسبة حراك الحسيمة . وإنما كان يطلبها من أجل الكرامة والعدالة والمساواة . ولم يكن يطلبها في حراك أو احتجاج , إلا عندما يلمس أن هناك ثروة غير محمية . وما حدث يستحق أن يوصف بزحزحة المياه الآسنة التي زكمت أنوف المغاربة بفعل المتلاعبين والمتهاونين والمقصرين والوصوليين والانتهازيين , الذين خانوا مبادئ أحزابهم وخانوا وطنهم , علما أن الخيانة لا ترتبط فقط بالاختلاس , فالتبذير خيانة , والمتسلط على منصب وهو يجهل خباياه وأهدافه , خيانة . وسوء التدبير والتقدير, خيانة . والتقصير وعدم تقدير عواقب التقصير , خيانة . وإلحاق الضرر بالشعب باعتماد الحسابات السياسوية والانتخابوية , خيانة . وعدم الوفاء بالتزام تنفيذ المشاريع . خيانة . وكل جرم من هذا القبيل لا تنفع فيه الشياشة لأنها تقف عند الشاش لتضميد الجراح , بينما جراح الشعب غائرة من أن تنفعها الضمادات , ولهذا تطلبت نهوضا من جلالة الملك بمهامه الدستورية , واتخاذ مجموعة من التدابير والعقوبات , كإعلان عن انتهاء لعهد التسامح والتساهل في حق من يهين الشعب أو يلحق بمصالحه أضرارا

إن السياسة كنظام , هي عالم , فيه أضواء وفيه ظلام . وكلما مورست في النور , أنعشت حب الوطن وأحيت أمل الشعب , وبنت الوطن , ووفرت للناس العمل , وأذكت فيهم روح التحاور لحل مشاكله والتخفيف من أوجاع مواطنيه . من الصحة والتعليم والشغل والسكن والعيش الكريم أما حينما تدخل منطقة الظلام والظلامية حيث موقع وتموقع الأحزاب الحالية . فهي الشياشة / السياسة . وهي الانبطاح بسذاجة واللعب بشبه الكياسة , واللاعب يلعب في اتجاه ( يا رابح يا خاسر ) بمنطق الممارسين للرياضة وبشعار الروح الرياضية . إذا وفى بوعوده وأخلص لشعبه . ربح , وإلا فهو خاسر ومآله مزبلة التاريخ .

بينما قرار جلالة الملك , جاء حدثا لإخراج السياسة من منطقة الظلام وإدخالها في منطقة الأضواء . وتحت الأضواء الكاشفة يفعل ربط المسئولية بالمحاسبة . وعلى من يريد الدخول في منطقة الأضواء , أن يقبل ويخضع لشروطها وقوانينها , وأن يكون وفيا بتنفيذ الالتزامات المتعاقد عليها مع الشعب , فكفى المغاربة أن يمثلهم أو يسوسهم أو يدبر شؤونهم قوم هم في الناس أموات أو أشباح , حق فيهم قول الشيخ محمد عبده : لعن الله السياسة والسياسيين وساس ويسوس وسائس ومسوس . ولو سمعنا مقولته بصوته , لعلمنا هل نطق الشين سينا أو السين شينا , ولكنه على أية حال , لم ينقل عنه أنه قال : لعن الله الشياشة والشياشيين وشاش ويشوش وشائش ومشوش

محمد التهامي بنيس



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن