العنصرية العمياء: مقارنه بين عقل المثقف الكوردي و المثقف العربي..

هشام عقراوي
akreyii@gmail.com

2017 / 10 / 14

بداية أود أن أوضح بأن المقالة هي حول عقول بعض المثقفين و أكرر ( البعض فقط) من الكورد و العرب و الترك و الفرس و هي ليست عامة شاملة و لكن و بسبب الأوضاع الحالية في العراق بين أقليم كوردستان و توابعها من جهة و بين الحكومة العراقية و توابعها، فأن العنصرية باتت طاغية هذه الأيام بشكل نرى الكثير من المثقفين الذين كانوا يتحدثون عن الاخوة بين الشعوب الى الامس، لا بل الكثير من حتى الشيوعيين و اليساريين يدلون بتصريحات تقترب في الكرة الى الذي كان يحملة هتلر بصدد اليهود.
و في هذا لا نرى أختلافا بين جميع تلك العقول فالكل يتاساوون في حمل العنصرية و الكرة تجاه الاخر و لا يختلفون عن بعضهم البعض سوى بأتجاه الفكرة.
فهذا النوع العنصري من المثقفين الكورد يهاجمون كل ما هو عربي أو تركي أو فارسي، و العربي العنصري من ناحيتة يهاجم كل ماهو كوردي و يحلل لنفسة كل شيء و يُحرم على الكورد حتى الهواء الذي يشتنشقونه.
المثقف الكوردي العنصري يتصرف تماما كما يرغب به المثقف العربي العنصري على الرغم من أنهم أعداء و من المفروض أن يتصرفوا بعكس ما يرغب به المثقف العربي العنصري. و الاثنان يقومان بصب الزيت على النار.
و لكي نكون واضحين في أيصال الفكرة لابد من التطرق الى البعض من تصريحات بعض قادة الحشد الشعبي و الحكومي العراقي و طابور العنصريين الذين يقفون وارءهم و بعض القادة الكورد و طابورهم الكوردي العنصري و لا يهمنا هنا ماذا يقول جناحا العنصرية عن طرحنا هذا، فالعنصرية داء أذا ما سيطر على شعب فأن الحرب و الاقتتال لا مناص منه. و لكي لا نذهب بعيدا فأن موقع صوت كوردستان و من أجل تعريف الكورد بهؤلاء العنصريين العرب يقوم بنشر الكثير من غسيل العنصرية العربية و كذلك غسيل العنصرية الكوردية.
فمن العنصريين العرب من يدعوا الى القتال ضد الكورد و يتهم الكورد بالعمالة الى أسرائيل، و الذي يقوم بحرق العلم الكوردي حقدا، و الذي يدعوا لى أعادة الكورد الى الجبل و الذي يقول أن الدولة الكوردية جنون و الذي يحاول التحايل على الكورد بالقول أن الاستقلال هو ليس في صالح الكورد و الذي يريد أن يقطع نصف أراض كوردستان و الذي يهاجم أجداد الكورد الاحياء منهم و الأموات و كل هذا من أجل دفع العرب الى قتال الكورد.
و من الجهة الكوردية نرى الذين يدعون الى أرجاع العرب الى الصحراء، و الذين يريدون طرد الكورد من كوردستان فقك لانهم لا يؤيدون العنف و الحقد و الذين يدعون الى اشعال الحرب و الذين يدعون الى طرد العرب من كوردستان و الذين يدعون حتى الى غلق القنوات الكوردية لانها تلتقي ببعض قادة الحشد الشعبي من الذين يكرهون الكورد.
و لو حذفنا اسم القائل سنرى بأن المقولة تنطبق على الكورد و على العرب على حد سواء.
اذا كان المثقف الكوردي يريد الاعتزاز بنفسة و أخلاقة و افكارة فعلية أن لا يكون نسخة طبق الأصل من ذلك العنصري العربي. و نحن متأكدون لو ولد هذا الكوردي العنصري من أم عربية لكان عنصريا عربيا حاقدا ضد الكورد. و بنفس الطريقة لو كان هذا العنصري العربي متولدا من أم كوردية لكان عنصريا كورديا و حاقدا على العرب و أجدادهم.
و هنا نعلم أن الصدفة هي التي جعلتني كورديا و جعلت حنان الفتلاوي عربية شيعية. و الصدفة هي التي جعلت عالية نصيف عربية و أشواق الجاف كوردية.
و هنا لابد للكوردي أن يختلف عن العربي العنصري و أن لا يكون نسخة منه في خطابة و تصرفاته. ما هو الفرق بين داعش التي ذبحت الأطفال و سبت النساء و بين ذلك الجزء من الحشد الشعبي الذي أحرق الدواعش؟
ما يحير العقل هو أن الكوردي عنصري في أقوالة و تحريضة و لكنه ليس بهمجي في تصرفاته مع ألاعداء. حيث رأينا مع أن داعش قامت بأعمال و حشية ضد الكورد ألا أن الكورد لم يقوموا بالمعاملة بالمثل مع أسرى داعش الى درجة صارت داعش تفضل الان الاستسلام الى القوات الكوردية و ليس الى القوات العراقية و هذا لم يجري فقط في جنوب كوردستان بل في غربي كوردستان أيضا. و هذه نقطة تسجل للمقاتل الكوردي و ليس الى المثقف الكوردي العنصري.
البعض من العرب العنصريين يقولون أن الكورد قومية حديثة لا يتجاوز عمر ظهور الكورد المئتين سنه، و هذا يعني حسب منطوقهم ألعنصري أن تأريخ العداء الكوردي العربي عمرة أقل من 200 سنة بينما تأريخ العداء بين عمر و علي يرجع الى أكثر من 1400 سنة. و بذا فأنه من السهل القضاء على حقد عمرة 200 سنة و الأصعب القضاء على العداء بين عمر و علي.
أعلاه أحدى المتناقضات التي يقع فيها العنصري العربي فكلما كان تأريخ الكورد حديثا فهذا يعني أن تأريخ الاقتتال الكوردي العربي حديث أيضا.
و بينما العربي العنصري يدعوا الكوردي ذو التأريخ القديم الذي يقدر بأكثر من 5000 الاف سنة بمغادرة وطنة و أرضة نرى هذا العقل العنصري يتقبل التركي المغولي الذي أتى من منغوليا و تركمانستان لتدمير دولة العرب الإسلامية كي يكون سيدا حتى عليهم و يحتل الى الان أراض عربية في جنوب غرب تركيا.
و العقل الكوردي بدلا من أستيعاب متناقضات العقل العربي و التركي العنصري نراه يقوم بتقليد اقوال العقل العربي العنصري و ليس أفعال ذلك العقل العنصري و ينجر الى حرب عنصرية غير عقلانية.
الكورد ليسوا بحاجة الى خطباء من أجل تحفيزهم على الدفاع عن و طنهم لأن أرضهم مستعمرة و الدفاع عنها فرض عين، و لكن العربي قد يحتاج الى خطاب عنصري من أجل دفع العربي الى أحتلال أرض كوردستان.
هذا النوع من الخطاب العنصري الطائفي من نوعه نراه جليا في الحرب الشيعية السنية، فلولا هذا الخطاب العنصري من على المنابر الدينية و السياسية لما تقاتل الاخوة العرب في القومية و الإنسانية و لتعانف عمر و علي.
العنصريون العرب بحاجة الى خطابهم العنصري للاستمرار في أحتلال كوردستان و دفع الشعب الى القتال ضد الكورد، و لكن الكورد بحاجة الى خطاب عقلاني لتفريغ هذا العقل العنصري من عنصريته.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن