ماذا يحدث في كاتلونيا الآن؟

نادية خلوف
nadia_khaloof@yahoo.com

2017 / 10 / 14

الكاتب: بول كينيدي
محاضر في الدراسات الإسبانية والأوروبية، جامعة باث
ترجمة: نادية خلوف
دعا الرئيس الاسباني ماريانو راخوي الى الحصول على توضيحات من حكومة كاتالونيا حول ما اذا كانت ستعلن استقلالها في اعقاب الاستفتاء المتنازع عليه الذي جرى في الاول من تشرين الاول . إذن، أين نذهب بعد ذلك؟

يقول زعيم كاتالونيا كارليس بويغديمونت أنّ لديه تفويضاً للدفع قدما نحو الاستقلال ولكنه لن يفعل ذلك على الفور. ماذا يعني هذا في الممارسة العملية؟
الأهم من ذلك أن هذا يعني أن بويغديمونت قد عاد من الحافة من خلال عدم المضي قدما بإعلان الاستقلال الواضح من جانب واحد. وقد أخذ بعض المساحة من التنفس للمشاركة في حوار داخل المعسكر المؤيد للاستقلال، مما يترك إمكانية اجراء محادثات مع الحكومة الاسبانية
سيخضع بويغديمونت الآن لضغوط شديدة من قبل شركائه المؤيدين للاستقلال، وأبرزهم الحزب الشيوعي المناهض للرأسمالية (مرشح الحزب الشعبي)، وبدرجة أقل، إرك (الجمهوري اليساري في كاتالونيا) على التمسك بقراره واختيار إعلان الاستقلال من جانب واحد وبشكل واضح.
وقد اشار الزعيم الاسبانى ماريانو راجوى الى انّه مستعد لفرض حكم مباشر ما لم يحترم بويغديمونت سيادة القانون. ماذا يقصد؟
أعتقد أنه يعني المشاركة في نوع الحوار الذي كان غائبا تقريبا في السنوات الأخيرة. وفيما يتعلق بالحكومة الإسبانية، فإن الاستقلال أمر غير وارد. ويبقى علينا أن نرى ما إذا كانت هناك إمكانية لإعادة النظر في النظام الأساسي في كاتالونيا، أو حتى تعديل الدستور نفسه من أجل تسهيل وضع كاتالونيا المتبقية داخل إسبانيا، مع إمكانية إجراء استفتاء رسمي على وضع كاتالونيا داخل إسبانيا في بعض النقاط غير المحددة في المستقبل. إن ما إذا كان هذا الأمر واقعي يعتمد إلى حد كبير على قدرة بويغديمونت على مقاومة الأصوات الأكثر تطرفا داخل المعسكر المؤيد للاستقلال الذي يبدو أنها إحدى التحديات التي تواجهها استراتيجيته والتي قد تدفع الجانبين إلى مزيد من المواجهة.
يقول راخوي أنه لا يزال على استعداد لتطبيق المادة 155 من الدستور. ماذا سيحدث بعد ذلك؟

ستتخذ اسبانيا أساسا أي خطوات ضرورية لضمان امتثال السلطات الكاتالونية لالتزاماتها القانونية وفقا للدستور الاسباني. وهذا يعني أن المؤسسات الإقليمية الكاتالونية تقع تحت سيطرة مدريد. هذه خطوة خطيرة لأنها سوف تجبر الكاتالونيين على اتخاذ قرار بشأن أي جانب هم : مدريد أو كاتالونيا. ومن المرجح ان مدريد ستحل الجمعية الاقليمية الكاتالونية وتدعو الى اجراء انتخابات اقليمية جديدة.
وينبغي النظر إلى المادة 155 على أنها الخيار الصاعق. ويأمل راجوي أن يكون التهديد باستخدامها كافيا لإقناع بويغديمونت باتخاذ خطوة حاسمة إلى الوراء. وسوف ينتظر الآن استجابة بويغديمونت.

ماذا . هل يبدو أن "لا صفقة" مع كاتالونيا؟

إذا أصرّ بويغديمونت على الضغط على الاستقلال، أخشى أن المادة 155 ستنفذ وسوف يكون هناك تصعيد لحالة متفجرة بالفعل.
مما لا يصدق أن كلا الجانبين مذنبان برفض الحوار، الذي هو، في نهاية المطاف، السبيل الوحيد لحل هذه الأزمة . وسيتطلب ذلك مرونة وتنازلا من الجانبين. ويجب أن ينعكس التقدم السريع نحو المواجهة بإعطاء الوقت اللازم لإجراء المفاوضات. وقد لا يكون من الممكن إيجاد حل يرضي كلا الجانبين تماما، ولكن أحد الطرفين يجده مقبولا على الأقل. الدستور الإسباني لعام 1978 هو الدليل على أن هذا يمكن القيام به. وبأي حال من الأحوال، كان الدستور مقبولا لدى الناس عمليا في ظل أي من الآراء.
ما هي الحالة الراهنة للرأي العام حول هذه القضية؟

الناس في كاتالونيا وفي بقية أنحاء إسبانيا مذعورون لأن التوتر قد وصل إلى الأزمة بهذه الطريقة. وهناك شعور بالقلق الحقيقي إزاء تصاعد الأحداث خلال الأسابيع الأخيرة، مع الخوف من الآراء الأكثر تطرفا من الجانبين ، وقد ظهرت أصوات معتدلة تدعو إلى التوصل إلى حل توفيقي وحوار.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن