نحن .. ونساء أبي الشيص

الصديق بودوارة

2017 / 10 / 6


حسناً ..
وماذا بعد ؟؟
القتل ؟ لا يؤدي بكم إلا إلى المزيد منه .
السخرية ؟ لدي الجميع منها ما يكفيهم لألف عام .
العنف ؟ أنتم تتمادون ، وأعدائكم يتفننون في التمادي .
التزوير ؟ ومن لا يتقنه ؟
الغضب ؟ كلكم براكين مشتعلة، وكلكم حمم لا ينام لها ثأر.
السباب ؟ ومن لا يجيده ؟
مهاجمة العقائد ؟ فن ٌتبرعون جميعكم فيه . وتفشلون جميعكم في نهاية مطافه ، وذلك لأن لا أحد مستعد للتخلي عن ما يعتقده ولو كان يعبد لوحاً من شيكولاتة النوتيللا .
الخراب ؟ في الواقع ، هو النتاج الوحيد لكل ما تقومون به الآن .
لعل ما سبق، هو سيرة ذاتية مختصرة تفسر في جزءٍ صغيرٍ منها ما أنشده "أبو الشيص الخزاعي" ذات يوم، ومنذ 1206 من السنوات بالتمام والكمال.
إن " أبي الشيص الخزاعي" يُسمع أهل الكوفة أبياتاً في منتهى روعة الوجع :
(( أبقى الزمانُ به ندوب عضاض .. ورمى سواد قرونه ببياض
نفرت به كأس ُ النديم وأغمضت .. عنه الكواعب أيما إغماض ِ
شيئان لا تصبو النساء إليهما .. ذو شيبة ٍ ومحالف ُ الإنفاض ِ .))
ولكن ..
لماذا أتذكر أبيات "أبي الشيص" وأنا أكتب عن هذه الأمة الموبؤة بالمواجع والأخطاء التاريخية والأكاذيب ؟
إن العالم الآن يبدو كنساء "أبي الشيص"، كائن مكابر لا يعترف بأنصاف الحلول ولا يعبأ بمن ملأ الشيب أفكاره ، ولا يقيم وزناً لمن خلت جيوبه من مال القوة وذهب الإبداع.
العالم لم يعد يكترث بنا أيها السادة ..
إنه يضحك علينا الآن حتى يستلقي على قفاه ، يتجول بالريموت كنترول على قات اليمن وهو يمضغ نفسه ووطنه،ويعقد الاتفاق وينقضه، ويهدم صنعاء ثم يعبث بعدن، ثم يعبر بسوريا ويتسلى بمئات الجيوش القزمية وهي تنهش في لحم الشام المقدس، ويشاهد على الفضائيات مؤتمرات أصدقاء سوريا الذين لا يأمن لهم أحد، ويعود إلى ليبيا آخر النهار وهو يتسلى بكوارث القرارات بدايةً من القرارات التي ظاهرها وطنية وبواطنها خداع وزيف وتعصب وثأر قديم ووجوه غزاة ترسم على جدران بيوتٍ مهزومة ،ونهايةً بعقلية متحجرة ترفض التسامح وتناصب الغفران روح العداء .
العالم يضحك عليكم الآن يا سادة العرب ..
إنه يفتح معامله على إبداعات الوصول إلى المريخ والنزول إليه بواسطة روبوت متطور، ويتفنن في منح جوائز لائقة بطلاب جامعاته الذين يخترعون منتجاً جديداً كل عام، ويطور كل حين ما يفيد الطب وما يدفع بالجنس البشري إلى الأمام ، ويتهيأ بعد أعوام قليلةٍ لإنتاج سياراته الكهربائية التي ستدفع بأسطورة "النفط المقدس" إلى مكب قمامة تسمونه كلما اشتد بكم الغضب، "مزبلة التاريخ".
العالم يضحك عليكم الآن يا سادة "المجد التليد" ..
إنه يستغرب ما يراه كل يوم ٍ من كائنات شبه بشرية،تعض بعضها وتنهش بعضها وتعلن النفير ضد بعضها ،وتكبر على بعضها، وتمنح الشهادة بلا حساب، وتلعن وتلعنها اللعنة ،وتقتل ويرتعش من قتلها الموت.
العالم يضحك عليكم الآن ..
وهو يبدو تماماً مثل نساء "أبي الشيص" منذ 1206 عاماً بالتمام والكمال، فاتن مزدهر مذهل، ينظر باندهاش إلى أمةٍ شابت عقائدها وأفكارها ومناهجها ، وخلت جيوبها من ذهب الحكمة والتسامح والمصالحة والغفران والقدرة على البدء من أول السطر كلما انتهت صفحة من كتاب .
العالم يضحك عليكم الآن .. ولا يرحب بكم .. أبداً لا يرحب بكم .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن