الكورد من الملكي الى المالكي

محسن عبدالرحمن
muhsin_ab@yahoo.com

2017 / 9 / 24

الكورد من الملكي الى المالكي
محسن عبدالرحمن
للاستشراق و الاستعمار الحديث مساوىء و حسنات واحدى اهم نعم الاستعمار هو تمزيق آل عصمان وانهاء سلطنتهم الفاسدة و تكوين كيانات جديدة من ضمنها كيان قلق و هش، متكون من ثلاثة عناصر ليست مجرد غير منسجمة، بل متنافرة و متصارعة و معادية لبعضها تاريخياَ، تفصل بينهما سور من الاحقاد و بحر من الدماء، فالصراع الشيعي – السني اذا كان قد بدأ بخوارج الحرورة مروراَ بواقعة (الطف) حيث رفع راس الحسين على رمح قريشي.. لتبلغ ذروته بالقتل على الهوية و الاسم الشخصي بعد سقوط بغداد التي لم تصمد مرة امام قوة غازية.
اما الصراع الكوردي- العربي فقد بدا بعبور الفاتحين العرب لنهر الفرات و لايزال حملة اسلمة و تعريب الكورد و كوردستان باسم الاسلام مستمراَ و ازداد عليه في العصر الحديث بمسميات مثل(اللحمة الوطنية).
العراق الحديث تكونت من ويلاية البصرة الشيعية و بغداد ذي الغالبية السنية سنة 1921، اما ويلاية الموصل ذات الغلبية الكوردية فلم تنضم الى الدولة الوليدة الا بعد اكثر من عشرة سنين من المجاذبات و الاستفتاءات و الاصطفافات و الضغوطات و احياناَ استعمال الانكليز للقوة و اخيرا و بستة عشرة بنداَ في الدستور كضمانة لحقوق الكورد، و هي تلك البنود التي لم تنفذ يوماَ ولم تتجاوز كونها نقوش حبرية على صفحات ورقية، اغفلتها الذاكرة العربية عن عمد عكس الذاكرة الكوردية التي لم تمل يوماَ من التذكير بها.
هذا انما يدل على ان الكورد لم يقاتلوا العرب كسنة و لا يصارعونهم اليوم كشيعة، و لاكنهم و منذ القدم امام النزعة التسلطية لذهنية بداوة الصحراء التي لاتعرف غير منطق (الطلق) سواء ملكية مطلقة، ولاء مطلق، وطنية مطلقة، طائفية مطلقة...، يبدو انه لاوجود للمنافسة في قاموس العقل البدوي، فاما الخضوع المطلق أو التسلط المطلق، فهو يغلوا و يبالغ في المديح و الهجاء، الحب و العداء، الصداقة و الخصومة، فالفرد العراقي كما يقول (علي الوردي) بدوي قبلي يغالي في وطنية كاذبة و تدين زائف.
لذا و منذ الفترة مابين عهدي الملكي الى المالكي و العراقيين يعيشون وهم اخوة زائفة و لايرى في الافق سوى السراب، ان مرحلة التأسيس هي الفترة الاكثر هدواَ بين الكورد و بغداد التي لم تخلوا يوماَ من المعارضة و احياناَ كثيرة الصدام المسلح، فحركات بارزان و اعدام الضباط الاحرار كان في العهد الملكي الناشىء، ثم جاء العهد الجمهوري الذي بدأ سلسلة الحرب القذرة من حكم القاسمي و الاخوين العارفي تغغلها هدنات لالتقاط الانفاس و استجماع القوات و حك المؤامرات لبدأ جولة جديدة مع ذوبان الثلوج، لتبلغ ذروتها في فترة البعث في محاولة لانهاء الوجود القومي الكوردي بمساعدة الاشقاء العرب و مباركة الاخوة المسلمين، فكانت الانفال سئية الصيت.
وبزغ فجر الحرية اثر انتفاضة آذار 1991 و اتخاب اول برلمان و تأسيس حكومة كوردستان خارج سطوة بغداد، لتستمر حتى سقوط وثن ساحة الفردوس ليبدأ عهد المضطهدين الشيعة بانهاء حكم الاقلية السنية ليبدأ فترة علاقة متذبذبة في ظل حكم طائفي بين اربيل و بغداد ليصل الصراع اسوأْ مراحلها باسقاط حكومة الجعفري ثم حكومة المالكي الذي تمادى في عدوانه ليصل حد قطع الارزاق عن شعب كوردستان و الاستمرار بالتهديد و الوعيد.
اذا كان هضم النظام الملكي لحقوق الكورد دفعهم للتمرد المسلح فان جورالنظام الجمهوري دفع الكورد لانتزاع الحكم الذاتي 1970 وفرض الفدرالية 1991، كما ان تنكر الشيعة دفع الكورد الى المطالبة بالاستفتاء للاستقلال منهين بذلك 100 سنة من محكومية داخل سجن عربي مختوم بالشمع الاحمر الانكليزي.
ان ربط جنوب كوردستان بالعراق غصباَ، جعلت الكورد كالمستجير من النار بالرمضاء.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن