دعوةٌ إلى التعقُل والهدوء

امين يونس

2017 / 9 / 13

الأوضاع المُتأزمة في العراق وبضمنه أقليم كردستان ، تنتج أرضيةً مُناسبة ، لنمو التطرُف والإنفعال والتصعيد ودَق طبول الحَرب . وإذا كان الغلو والتشدُد صادراً من إمَعات لا وزن لهم ومن شخصيات قميئة لا شأن لها وحتى من اُناسٍ مشبوهين ذو تأريخٍ غيرِ مُشّرِف ... فالأمرُ طبيعي ومُتوقع . فعندما يعلن " قيس الخزعلي " مثلاً ، صاحب ميليشيا ما يُسّمى عصائِب أهل الحق ، بأنهُ سوف يُقاتِل بالحديد والنار ضد إشتراك كركوك بعملية الإستفتاء .. فأن ذلك طبيعي ، فهو وميليشياته ، ليسَ سوى آلة بِيَد قاسم سليماني . وعندما يُصّرِح " محمد تميم " مثلاً ، تصريحات نارية في كركوك ، مُنافِساً بها تخرُصات " عبد الرحيم الشمري " في الموصل و" و " حنان الفتلاوي " في بابل ، رافعين رايات الحرب ، فأن ذلكَ أمرٌ مُتوقع ، فلقد باعوا أنفسهم منذ زمانٍ للمالكي وما يُمّثِلهُ من رثاثةٍ سياسية . وحتى " أرشد الصالحي " وجبهته ، بمُبالغاته غير المعقولة ، فأنه يأتمرُ بأوامِر السلطان أردوغان وتطلعاته المُغامِرة المشبوهة ... ناهيكَ عن عشرات من سياسيي الصُدفةِ وإنتهازيي مرحلة إنكفاء الدولة وتُجار السلاح ومُرّوجي الحروب والعائشين على إدامة الأزَمات ، في بغداد وأربيل .. كُل هؤلاء ، يُغّذون النزعات العنفية ويدعون إلى الحلول العسكرية والإستئصال ونفي الآَخَر .
لكن ما يُحزنني حقاً .. هو التصريحات السيئة وغير العادلة ، لشخصياتٍ أكنُ لها الإحترام وكنتُ أعتبرها نماذج طيبة يمكنها " إذا اُنيطَتْ بهم مسؤولية الحُكم " في بغداد " أن يُساهموا في بناء دولةٍ مُحترمة على اُسُسٍ صحيحة .. مثل " وائِل عبد اللطيف " . لكنهُ أثبتَ مُؤخَراً ، أنهُ ليس بذاك المستوى المنشود ، وأنهُ إنجّرَ إلى مواقِع خلطَ فيها بين مواقِف سياسية لقادةٍ كُرد وبين الكُرد كشعب ، فقامَ بالتهجُم السافِر على الكُرد ، بل إلى التهديد الضمني لكُرد بغداد والتخويف بفرهدتهم في حالة إعلان إنفصال كردستان ! .
كنتُ أعتبرُ " أياد جمال الدين " عنواناً للمُعّمَم المنفتِح الليبرالي ، في مواجهة رثاثة الغالبية العظمى من رموز الإسلام السياسي الحاكِم . لكن أقواله في الآونة الأخيرة ، ولا سّيما بالنسبة لخلط الأمور مع بعضها بالنسبة للكُرد ، لا يفرقهُ كثيراً عن " جلال الدين الصغير " وخطابه الأرعن .
إضافةً إلى عشرات المثقفين العراقيين العرب الكبار ، الذين [ رغم أنني لا أمتلكُ " حاسة شَم " قومية كُردية قوِية ] فأنني أشعرُ برائحةٍ غير مُريحة ، في كتاباتهم ولا سيما الذين ينكرون على الكُرد حقهم الطبيعي في إمتلاك دَولة ، بحجة أن [ الدستور ] الذي ساهم الكرد في كتابته ، يمنع الإنفصال . أيها السادة ان ذاك الدستور المهلهل ، ليس مُقدَساً ويمكن الإتفاق على تغييره ... ولكن بالتفاهم والتنسيق وتبادل المصالح والروية وحقن الدماء ... فبالنسبة لي شخصياً : لا اُريد دولةً تقوم على إراقة الدماء وإمتداد المشاكل وإدامة الأزمات ! .
............
أكثر ما أخشاه ، هو دعوات الحرب من أي جانبٍ أتَتْ . وما جرى قبلَ أيام في مركز مدينة مندلي من سيطرةٍ لمجموعات مُسلحة مدعومة من عصائب أهل الحق ، على مديرية الناحية ومجلسها وإرغامهم على تبديل المسؤولين الكُرد بآخرين عرب .. هو مُؤشرٌ خطير ، ينبغي أن يوقف عند حده ولا يمتد إلى مكانٍ آخَر .
...........
في كُل الحروب الداخلية السابقة ، سواء بين فصائل الكُرد أنفسهم أو بين الجيش العراقي والبيشمركة .. أو الحروب القادمة بين الجيش العراقي وبعض فصائل الحشد الشعبي وبين البيشمركة [ لا سامح الله ] ... هاتوا ضحية واحدة من القادة السياسيين أو أبناءهم أو حتى أقربائهم من الدرجة الثالثة وحتى الرابعة : لا يوجد ! . لا تنسوا هذه الحقيقة المُرّة : جميع ضحايا الحروب ، هم من أولاد الخايبة .. وقود المعارك هم الفقراء من القطيع ! .
............
كما أنني ضد كُل أصوات التصعيد والتشدُد والتهديد في بغداد والبصرة والموصل ... فأنا ضد التطرُف والإنغلاق وفَرض الآراء والتسرُع .. هُنا في كردستان .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن