التعليم المختلط يصطدم بحائط من المفاهيم الذكورية

محمود الشيخ
jamilsalhut@yahoo.com

2017 / 9 / 12


التعليم المختلط للمرحلة الأساسية يصطدم بحائط في مدارسنا وبشكل خاص في بلدتي المزرعة الشرقية، وللأسف يناصر هذا الفكرة بعض المغتربين ، رغم انهم يعيشون في مجتمع مدارسه مختلطة واولادهم وبناتهم يدرسون في مدارس مختلطة مع جنسيات وديانات مختلفه، منذ صباح اليوم الى مسائه،ويفرض الواقع عليهم ان تكون عقفليتهم دخل عليها شيئ من التغيير، فهناك يقبلون ن المختلط وهنا يرفضونه كفكرة، فكيف ستكون الممارسة، شماعتهم اننا مجتمع محافظ، يعني مجتمعنا يرفض التطور والتقدم والإزدهار؛ لأنه مكبل بقيم وعادات تفرض عليه مجموعة قواعد وقوانين تمنعه من استعمال عقله، فنبقى اسرى القيم التى تتعارض مع قيم الحرية وقيم البحث والتطور، هكذا هو تفسير المحافظ لا تفسير اخر غيره، ففي البلاد االتى شرعت منذ قرون بممارسة التعليم المختلط جنت شعوبها فوائد جمة، ارتقت فيها الشعوب وأصبحت بلدانا صناعية ومتطورة، وسيطر اقتصادها على الإقتصاد العالمي، وغدت دولها قوية في قدرتها العسكرية والإدارية والصناعية، ووصلت القمر والنجوم ،ونحن لا زلنا في مصاف الدول النامية اي الدول المتخلفة او كما تسمى ( دول العلم الثالث ) واكتر ما نمارسه هو الدعاء لله كي ينصرنا على القوم الظالمين، دون ان ننتبه أننا نظلم انفسنا بتمسكنا بعادات بالية وافكار لا تقودنا الا الى الإنحطاط، والطامة الكبرى اننا نعتز بها ونقارن انفسنا مع الشعوب الأخرى من خلالها،حتى بتنا لا نستطيع صناعة ولو ابرة بابور،حتى اكلنا وزراعتنا غدت تعتمد على غيرنا.
ففي رحلة علاجية كنت مع صديق لي رحمه الله في احدى المدن وبعد ساعات المساء واثناء سيرنا في الشوارع بسيارتنا لاحظت ان صديقي يحدق في انارة الشارع، ثم التفت الي وقال ( يا ترى يا ابو شادي من صنع المصباح الكهربائي سيذهب الى النار وانا ساذهب الى الجنة ) هذا الذى نقول عنه كافر انار الشوارع وكهرب الدنيا المظلمة وانا لم افعل غير الكلام والمزاح سأذهب الى الجنة،، فبأي حق سيكون هذا ان صدقت الأحاديث،لم اجيبه على سؤاله المحير كيف سيذهب ( اديسون ) مخترع المصباح الكهربائي الى النار كونه غير مسلم رغم خدمته للعالم في انارته الدنيا،والمسلم الذى لم يخدم البشرية ولم يصنع شيئا سيذهب للجنه،اليس هذا غريبا. وقضيتنا نحن شعب فلسطين لا نزال تحت الإحتلال لعدة اسباب لا يتحمل العالم مسؤوليتها جميعها بل نحن نتحمل جزءا مهم منها،ويقع على رأسها عدم قدرتنا على ادارة اشكال الصراع بشكل صحي،فكانت ادارته هوجاء و ارتجالية وعن غير وعي،ومن غير اتحاد وبدون اعداد،وتخلينا عن اهم اسلحتنا في مواجهة الخصم،سبق وقلنا ان الشعوب مهما كان حجمها ومكانتها ان سعت وبشكل جدي الى تطورها وتقدم اقتصادها بمختلف قطاعاته،ستكون في مصاف الدول الأولى في العالم،وسيؤثر هذا على المستوى المعيشي لشعبها، وعلى بنيته الإجتماعية وكذلك السياسية،لكن شعبنا العربي مصر على الإنغماس في الجهل ويبقى مكبلا بالمفاهيم التى يعتز بها ( المحافظة ) فشعبا معدل القراءه لديه فقط (6 ) دقائق في السنة حسب دراسة اعدتها اليونسكو التابعة للأمم المتحدة،بالتأكيد سيبقى متمسكا بتلك القيم المكبل بها ،في حين يقرأ الإسرائيلي (40 ) كتابا في السنة لاحظوا الفر ق بين من يناضل من اجل استرداد حقوقه وبين من يحتل ارض غيره،هناك اعداد ثقافي عند طرف وموات ثقافي عند طرف اخر.
فمجتمع لا زال متمسكا بالثقافة الأبوية القائمة على العادات والتقاليد،لهذا فلوعي المجتمعي هو نتاج وعي ابوي،لهذا لن يتم التنازل عن سلطة الرجل،وتسعى هذا السلطه ان تكون نسخة طبق الأصل عن الماضي،ومن هنا يجري تكبيل الثقافه بتجميد العقل ومنعه من التفكير،بل وحشره في خانة المفاهيم القديمه،ليصبح جنديا يدافع عنها وحارسا عليها،في الوقت الذى تتطور وتتقدم فيه مجتمعات ويدخل عليها تحديثات وابداعات،في الوقت الذى يصطدم الذين يدعون للتمسك بالماضي بدعوى المحافظة،يصطدون بالتحديثات التى طرأت على المجتمعات الأخرى،وهؤلاء الناس لا يؤمنون لا بالحريات ولا بحقوق المرأة ولا بإختلاف الرأي،فكيف سيقبلون التعليم المختلط،رغم ان هذه العقليات تختلف عن طبيعة التفكير العصري ،ويعدو غرباء عن دنيا عالم اليوم،عن دنيا التطور والتقدم والتكنولوجيا،التى قلصت المسافات بين اقطار العالم ويوصف العالم اليوم بأنه عبارة عن قرية صغيرة لسهولة الوصول الى اي طرف فيه بثوان،ولأن المجتمع العربي مجتمع ذكوري لتفكير والتعريف والتصرف والسلوك،ينتهك حقوق المرأة ويستصغرونها،ولا يغفلون ذكوريتهم في التعامل مع المرأة وقضياها،ان الفكر المحافظ يمنع اعطاء المرأه حقوقها، فمجتمع لا ينظر الى نصفه الأخر،ويعتبر المرأة ملكا له اي للرجل،ان الوقوف في وجه التعليم المختلط وقوف في وجه المرأه لمنعها من الوصول الى حقوقها،ثم استمرار التمسك بالفكر المحافظ لا يعني غير تقديسه واعتباره شريعة حيااتنا،يجعلنا هذا عاجزين عن امتلاك ادوات المعرفة ولا يسمح لنا مسك تلابيب اي مظهر من مظاهر التقدم والتطور،وسيتمر في دعم عادات وتقاليد مبنية على قواعد عشائرية وقبيلة،وبالضرورة سيبقى المجتمع حتما شبه زراعي،لا يقبل اي فكرة تساهم في تطوره مكبلا الثقافة وادواتها.
ولأن مجتمعنا محافظ كما يحلو للبعض تسميته بل ومصر على بقائه تحت هذه اليافطة،كثر فيه القتل على خلفية الشرف،وازداد الشجار والنزاعات حتى العائلية منها،وتؤثر هذا المفاهيم على الحريات العامه،كونها تلزم الرجل والمرأه في قواعد سلوكية لا ترحم.ورفض فكرة التعليم المختلط ذات جذور فكرية واجتماعية مبنية على قواعد سلوكية،مستندة الى ذكورية مجتمعنا التى تمنع الموافقة على التعليم المختلط، بإعتبار ان المرأة مملوكة للرجل،ولذلك يستصغرها،فتقف هذه النظرة حائلا دون اي تطور وتقدم،ويحتد صراعها مع الثقافة التى تدعو الى االتخلص من الثقافة التى تكبل العقول هدفها الحؤول دون الإندماج مع روح العصر،ويعملون على نسخ الماضي،بإعتباره مقدسا لأنه من السلف الصالح.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن