نكبتي ولجوئي : انها فوبيا العجز يا شهيد نا الصالح

عطا مناع
atamanaa@gmail.com

2017 / 9 / 11

نكبتي ولجوئي : انها فوبيا العجز يا شهيدتا الصالح

بقلم : عطا مناع

هنا في مخيم الدهيشة المظلوم لا صوت يعلو فوق صوت الجوع، الجوع يفتك بعشرات العائلات خلف الابواب المغلقه، انه الجوع الذي لا يشبهه جوع، وما يميز الجوع في مخيمي حدة التناقض بينه وبين التخمة، وهذا يعني اتساع الفجوة بين ابناء الشريحة الواحدة التي نهشتها الطبقية بشكل سافر.

هنا في مخيم الدهيشه موطن الشهيد رائد الصالح وعشرات الشهداء وفتيان العكازات يصفعنا الواقع بحذاء الحقيقة، تلك الحقيقة التي تكشف عوراتنا وانفصامنا، حقيقة شكلت فوبيا مخيفه للنخب الدهيشية او سموها كما شئتم، فمع سقوط الشهيد رائد الصالح سقط القناع عنا لتتضح حقيقة الوحش الكامن في كل منا.

هذا الوحش الكامن فينا يتخذ شكله حسب اللحظه، وحش دجنته المرحلة والواقعية الجديدة التي نهشت قيمنا وفهمنا للعلاقة الجدلية بين الوطني والاجتماعي، ولذلك لا تستغربوا ايها السادة تبجحنا وافتخارنا وثناءنا على حالة الفقر المدقع الذي عاشه الشهيد الصالح.

هذا التبجح يعبر عن حالة انفصامية تعاني منها نخبنا، ولذلك نرى هذا الطوفان من المديح للواقع اللئيم والمؤلم الذي طحن الشهيد الصالح، والملفت في الامر ان الشريحة المتخمة هي الاقدر على ممارسة التدليس والتضليل ونثر المشاعر البلاستيكية تجاه واقع الفقر.

انها فوبيا العجز يا شهيدنا، فويبا صنعت منك قديساً، والحقيقة انك كما ابناء جيلك لا اكثر ولا اقل، الحقيقة انك شجاع ومقدام جابهت حتى الرمق الاخير الظلم والقهر على طريقتك، كنت حارساً اميناً للمخيم.

أيها الرائد الصالح، ما عاد للكلام معنى، وما عاد لنحيب التماسيح معنى، فما معنى ان يعصر الواحد فينا عقلة ويسبح في مخيلته في الحديث جوعك وفقرك بعد ان اتخم بوجبة دسمه، انه فن الدجل الوطني الذي سطحنا ودفع بنا لجريمة القتل البطيء لأبناء جلدتنا، والله يا رائد ان القتل البطيء ابشع انواع القتل.

عميان نحن وطرشان، حالنا كحال القرد الذي ارتضى لنفسه ان لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم، هل تعلم يا رائد وان على يقين انك تعلم ان مقبرة الفقر في المخيم تدفن عشرات العائلات احياءاً، لا نراهم يا رائد إلا بعض الرحيل كما انت.

الم اقل لك انها فوبيا العجز والارتعاب من الطوفان القادم الذي سيجرف فكر الفساد والإفساد والاسترزاق، انه الفكر الذي ستعجز ارقى المساحيق عن اخفاء وحشيته، تلك الوحشية التي لن تغفر لها عمليات التجميل التي تتخذ شكل التكافل المتأخر واغرق ثلاجتك الفقيرة بما لذ وطاب ولك بعد فوات الاوان.

أيها الرائد الصالح، ادرك وفي صميم وجداني ان الفقر لا يغفر، وان الظلم لا يسامح، وان القهر سيخرج على الناس بسيفه، انها يا رائد حتمية خروج الفقراء والمظلومين والمقهورين للشارع شاهرين سيوفهم على كل اسباب الجوع الذي فتك بك ولا زال ينهش الكثير من العائلات المستورة التي فقدت سندها الوطني والاجتماعي، لقد تناسينا يا رائد ان عمود الكفاح الوطني يكن في النضال الاجتماعي والشعبي.

في حالة الشهيد الرائد الصالح لم يعد للكلام معنى، لقد شيعت الجماهير شهيدها بما يليق به، يرقد الان في مقبرة الشهداء المحاذية للمخيم هادئاً لا ينهش وحش الجوع امعائه، لكن المخيم وكما اسلفت يحتضن العشرات مثل رائد الصالحي الذي قرع باستشهاده الموجع الجرس، ورائد ليس الحالة الاولى فهناك شهداء سقطوا على ارض المخيم عاشوا الفقر، لكن الفقر الذي عاشه رائد لا يشبهه فقر.

الاستحقاق الان يفرض على مؤسسات المجتمع المحلي وقواه الفاعله اذا وجدت وضع استراتجيه واقعيه تنقذ هذه العائلات وتنهض بها، وإلا لن يكون لكل الكلام الذي قيل ويقال معنى.

لن يتحمل المخيم صفعات مشابهه للصفعة التي وجهها لنا الواقع الذي عاشه رائد الصالح الذي عض على جرح الفقر، وسيسقط كل من يخرج على الناس لشبعهم بشعارات التضليل، لأنه وبكل بساطه المخيم يستعيد وعيه وسينقلب على كل الذين يسطوا على حقوق فقراءه، ولذلك لا تمتحنوا الفقراء لان عودهم يشتد، احذروا جوعهم وغضبهم.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن