ما وراء الصمت؟

راضي كريني
radi.kara@gmail.com

2017 / 9 / 6

6-9-2017
يجمع العقلاء في هذا العالم على أنّ لغة التهديد والوعيد والعقاب والاستفزاز و... وممارسة الحصار والتجويع والضغط والمناورات العسكريّة وعرض العضلات و... غير فعّالة وعديمة الجدوى في القضيّة الكوريّة، ويطالبون بحلّها عبر الحوار، وبمشاركة جميع الأطراف المعنيّة. وأجمع زعماء دول البريكس على أنّ كوريا الشماليّة لن توقف برنامجها النوويّ، إلّا إذا شعرت بالأمان، كذلك لا يمكن للأطراف المعنيّة المشاركة في مفاوضات الحلّ، إلّا إذا رفعت الولايات المتّحدة، وحليفاتها في الناتو، العقوبات عنها.
من اللافت للانتباه، صمت إسرائيل الرسميّة إزاء التجارب الصاروخيّة والتفجيرات النوويّة والهيدروجينيّة... رغم زحمة البيانات والتصريحات، وكثرة المشاركين فيها، حول القضيّة الكوريّة. لم تتكرّر بهلوانيّات أفيغدور ليبرمان، حين عبّر في عام 2010، عندما أشغل منصب وزير الخارجيّة في إسرائيل، عن انزعاجه من "محور الشرّ" الذي يضمّ كوريا الشماليّة وإيران وسوريّة، وطالب ... بضرورة وقف النظام "المجنون" في كوريا الشماليّة عند حدّه. اليوم، يشغل ليبرمان منصب وزير الدفاع، ورئيس حكومته، المسؤول عنه، فالت من العقال، وإطلاق التصريحات الإسرائيليّة التهديديّة والناريّة مِن هبّ ودبّ، وعلى الشمال واليمين. لماذا لم ينبس ليبرمان ببنت شفة، ولم تهتزّ له قصبة، ولم "يفلّخ بنياعه" على وقع هزّات التفجيرات في كوريا الشماليّة، وإزاء وقوف العالم على رجليه؟!
ألم تقطع إسرائيل الرسميّة، من خلال وزارة الخارجيّة برئاسة شمعون بيرس، شوطا كبيرا في التسعينات في تطوير العلاقات التجاريّة مع كوريا الشماليّة؟! ألم توافق إسرائيل الرسميّة على "مساعدة" كوريا الشماليّة في التنقيب عن الذهب؟! لم تتوقّف هذه العلاقات من الاندفاع والتطوّر، إلّا بعد التهديد الأمريكيّ وانزعاج كوريا الجنوبيّة واليابان، وبعد ارتعاب/رضوخ "الموساد" الإسرائيليّ الذي ضغط لإيقاف التعاون بين الدولتين.
واليوم، "تصدّر" وتشجّع وزارة الخارجيّة، برئاسة بنيامين نتنياهو (رئيس الحكومة ووزير الخارجيّة) الرحلات "السياحيّة" الإسرائيليّة إلى كوريا الشماليّة! ويظهر أنّ كوريا الشماليّة سامحت إسرائيل ولحست إهانتها، من قصف إسرائيل لموقع/لمفاعل نوويّ سوريّ في طور البناء، في سنة 2007، كانت تقدّم كوريا الشماليّة المساعدة ببنائه، وتسبّب القصف بسقوط 10 علماء ذرّة كوريّين (حسب الوكالات الإسرائيليّة)!
للأسف، أرى خربطة في المواقف الفلسطينيّة، وخلطا لأوراق العلاقة مع كوريا الشماليّة. من الواضح أنّه لم تعد كوريا الشماليّة قادرة على مساعدة الفلسطينيّين كما في الماضي، قبل انهيار الاتّحاد السوفيتيّ، ولم تعد العلاقة بين الرئيسين، الفلسطينيّ والكوريّ، كما كانت في الماضي، وكذلك العلاقة بين الجبهتين؛ الشعبيّة والديمقراطيّة والقيادة الكوريّة ... لكن ما زالت كوريا الشماليّة تقف إلى جانب الحقّ الفلسطينيّ الشرعيّ سياسيّا، وتسانده في المؤسّسات والمحافل الدوليّة، وتدين الاعتداءات الإسرائيليّة على الشعب الفلسطينيّ بشدّة، وتعتبر قتل إسرائيل للمدنيّين الفلسطينيّين جريمة ضدّ الإنسانيّة، وتهديدا للسلام العالميّ.
لذا، أرى من واجب القيادة الفلسطينيّة، في كلّ زمان ومكان، أن تسهم في حلّ القضيّة الكوريّة، وأن تضغط وتدعو للحوار و... وإلى رفع الحصار والعقوبات. وهذا أضعف الإيمان!



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن