محطة مترو البجع .. Pelican Metro Station

عمرو عبد الرحمن
amrartist@gmail.com

2017 / 9 / 6

كنت أشاهد باستمتاع فيلما أجنبيا شهيرا اسمه " مذكرة البجع " - The Pelican Brief – للممثلة المبدعة " جوليا روبرتس " والفنان الاسمر الرائع " دينزل واشنطن " .. عندما تفجرت في رأسي فكرة كانت منسية لفترة .. ملف قضية المترو الذي يجري حاليا حفر خطه الرابع.

الفيلم يتحدث عن فضيحة فساد كبري هزت المجتمع الأميركي ، علي غرار فضيحة ووتر جيت و إيران جيت والعراق جيت ، وغيرها من فضائح الامريكان الشهيرة ، فجرت هذه القضية محامية تحت التمرين تمكنت بحظ المبتدئين من كشف سر جريمتي اغتيال تعرض لها اثنين من قضاة المحكمة العليا في واشنطن دي سي .

وتحولت مذكرة البجعة – حسب سيناريو الفيلم – إلي حجر في مياه راكدة منذ عشرات السنين، أو قل مستنقع من الفساد العائم فوق طبقات من المصالح المالية السرية وأنهار من المال الحرام ، وتجارة البترول علي حساب الصحة العامة والبيئة والمحميات الطبيعية بما فيها محميات البجع.

رغم أني شاهدت الفيلم للمرة الخاسمة ربما، لكن هذه المرة شاهدته بنظرة أخري مختلفة ...... الفساد واحد في كل بلاد العالم ، وجذوره واحدة تحركها المصالح عابرة للحدود وأيضا للأخلاقيات وحتي حياة الناس.

وتذكرت قضية إحدي الشركات الأجنبية ، التي تعيث فسادا في مصر منذ أوائل الثمانيات ، تواكبا مع قدوم الوافد الجديد علي قصر الرئاسة وقتها، السيد / محمد حسني مبارك .

هذه الشركة – وهذا ليس جديدا – تم أخيرا معاقبتها قضائيا في المحاكم الأميركية والبريطانية علي كم رهيب من جرائم الرشوة للمسئولين الحكوميين التي ارتكبتها في البلاد التي تنفذ فيها مشروعات المقاولات ، وفي مقدمتها : مصر – بريطانيا – ليتوانيا – الجزائر – البرازيل .. وغيرها.

هذه الشركة وأشباهها نشبت أنيابها في جسد مصر الاقتصادي منذ عقود حتي أصبحت جزءا لا يتجزأ منه .. بل أصبحت سرطانا حقيقيا ، وحتي أصبح انتزاعه بأية طريقة يعني تمزيع الجسد الاقتصادي المصري كله.

لماذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

لأنها كونت شراكات كبري مع كبري الشركات المماثلة لها في نشاطها داخل مصر .

وأصبحت هي وغيرها من الشركات عابرة القارات ، مسيطرة علي مجريات السوق المحلي ، ونادرا ما تخرج مناقصة أو مزايدة بعيدا عن مخالبها .

وتقاطعت أطماع الكيانات المالية العالمية مع نظيرتها المحلية ، لتكون شبكة عنكبوت هائلة تسيطر – إلا قليلا – علي كعكة السوق المصرية في كافة المجالات – ايضا إلا قليلا .

الحقيقة هي : أن الكيانات الاقتصادية الكبري العالمية هي في الأساس تابعة لكيانات استعمارية بشعة ذات تاريخ أسود معادي للدين والإنسانية ولمصر بالتحديد ....... وهي تعمل ليل نهار وبشراهة علي التهام أموال بلاد الأرض و إبادة شعوبها وتخريب أخلاقياتها، لبناء كيانها العالمي الخاص بها وحدها علي حساب الجميع ( المليار الذهبي – كما يحلمون ) !!

نحن نتحدث عن تريليونات الدولارات عابرة للقارات ، وما نحن في مصر وغيرنا بما فيها حتي امريكا ، إلا محطات عبور ، لا يحق لنا إلا الفتات الذي يلقيه لنا أرباب هذه الكيانات !!

هذه الكيانات قادرة علي استهداف أي دولة تبدي مقاومة مثل سورية (قبل الربيع العبري) - و كوريا الشمالية حاليا - و فنزويلا التي أصبحت قاب قوسين أو أدني من السقوط بعد مقاومة شريفة .. راح ضحيتها بطلها القومي الراحل / هوجو تشافيز .. الذي تم اغتياله – بنفس أسلوب جريمة محاولة اغتيال الشهيد/ عمر سليمان - عقابا علي اجتراؤه علي (أسياده – كما يرون أنفسهم) مع أنهم خاسوت الأرض وخاسئيها.

هذه الكيانات هي التي صنعت ربيعنا " العبري " في الشرق العربي ، كما صنعت " ربيع براغ " لتدمر الاتحاد السوفييتي و يوغوسلافيا .. ليسقط الجميع كطقع التونة المفتتىة في حجر حلف الناتو الصهيو ماسوني .

هذه الكيانات لها أذرعها الاقتصادية ، التي – للأسف منذ زمن بعيد – وضع قادة مصر يدها في أيديهم القذرة منذ أكثر من ربع قرن لعقد صفقة مع الشيطان !!

وكما نعرف جميعا عن أساطير التحالف مع الشيطان ، أنك بمجرد أن صافحت يده ، ووقعت معه عقدا لبيع روحك ، فلا عودة عن العقد ، وأنك إن حاولت التراجع في صحوة ضمير .. كان مصيرك الإبادة أنت وكل من معك .. أو أنت وبلدك !!

إحدي شركات الشيطان التي تمارس نشاطها الاقتصادي في مصر بحرية تامة ، لها سجل إجرامي دولي علي أخطر مستوي ولكنها – ليس وحدها.

بل هي وغيرها المسيطرون علي الأسواق العالمية لصناعة وتجارة كل شيئ .. فأنت يستحيل أن تحاول بناء أي مشروع كبير في بلدك بدونهم لأنهم وحدهم يمتلكون التقنيات اللازمة .. والكفاءات والخبراء والخبرات والإمكانيات التي تفوق إمكانات دول بأكملها .

مثل هذه الشركات تلجأ لها كل بلاد العالم دون استثناء ، في ظل استحواذهم علي أنشطة الأسواق العالمية والصناعات الكبري .

هم لا يختلفون عن الشركات السوفييتية التي أقامت لنا السد العالي.

وهم لا يختلفون عن البنك الدولي الذي لجأ له سابقا الزعيم جمال عبد الناصر لبناء نفس المشروع العملاق.

ناصر .. هذا الرجل العظيم الذي بني لمصر أعظم نهضة صناعية منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام .. لم يكن بوسعه الخروج عن المنظومة العالمية .. فقط كان بمقدوره الاختيار بين التعامل مع أبناء الشيطان .. أو أولاد العم – عم الشيطان طبعا!!

ظن الرجل وبعينيه براءة الثائر ؛ أن الاتحاد السوفييتي سيكون سندا لمصر في نهضتها القومية الكبري، فإذا بالطعنة الغادرة في الظهر تأتي من موسكو !!

وكأن الرجل كان يهرب من خطة " اغتيال الديك الرومي " من إعداد المخابرات الأميركية .. إلي خطة ذبح " البقرة الحلوب " من إعداد المخابرات السوفييتية !!

هذه الأجهزة وتلك الكيانات المخيفة .. لا تسمح لك بمواجهتها مباشرة عينا لعين .. ولا بتحديها عنوة .. ولا تترك لك فرصة أن تبني بلدك دون أن يكون ذلك بمشاركة أذرعها - شركاتها الكبري ( جنرال إلكتريك الأميركية – أو - روزنفط الروسية مثلا ).. حتي يكون لها نصيب من الكعكة .. أو لن تكون هناك كعكة أصلا .. بل سيتم إبادتك أنت وكعكتك !!

ببساطة لأنها أقوي من أية جيوش بل لا تحتاج أصلا لجيوش ,, وأصابعها ممدودة في شرايينك ، قابضة علي احشائك .. وهي ليست أي أصابع .. لا . ولا حتي الشيطان .. بل هي جيش الدجال نفسه .. الذي تحالف معه من سبقوا القائمين علي حكم مصر الآن .. وحسبنا الله ونعم الوكيل .

من يجرؤ علي المقاومة المباشرة تلقي بلده مصير الإبادة علي أيدي "القتلة الاقتصاديين - Economic Hit Man " (راجع الرابط في ختام المقال) ......

أو يلقي ما لقيه الزعيم الشهيد/ صدام حسين .. أو حتي القذافي .. الذي كنا نظنه مجنونا حتي مات شهيدا بأصابع قطرية إخوانية ارهابية بدعم مباشر من المخابرات الفرنسية وحلف الناتو !!

الأول - (صدام) حاول استبدال عملة البترودولار المفروضة فرضا علي بلاد الخليج .. بعملة جديدة مثل البترو يورو !!

والثاني - (معمر) حاول إلغاء الدولار من أفريقيا واستبداله بالعملة الذهبية ............ كما كان الحال قبل أن يسيطر يهود بني خنزير علي بنوك العالم – انطلاقا من الثورة الفرنسية – أول ثورة ربيع عبري ، ليقيموا الاقتصاد الورقي علي أساس الربا الفاحش !!

هؤلاء ..................................................................
للن يتركونا في حالنا نبني بلدنا هكذا .. دون "كارتة" يتم دفعها إجبارا باستمرار التعاون مع الشركات العالمية .. وإلا ...... تشتعل بلادنا بالربيع ثانية مثلا .. أو يتم اغتيال قادتنا .. أو نسقط في فخ الحصار الدولي وعقوبات البند السابع .. والتهمة جاهزة : انتهاك حقوق الإرهابيين (تذكر قرار قطع المعونة الأمريكي؟؟)!!

هو ما لا يترك إذن أمام صانع القرار الآن إلا أمام حل وحيد :

التحول من موقف حليف الشيطان .. إلي اللعب مع الشيطان ، علي مائدة شطرنج كبري وسرية !!

أزعم أن في مصر قادرون وقديرون بقوة الله عز وجل وقدرته – علي هزيمة الشيطان – الذي لا يقوي إلا علي ضعفاء الإيمان ، الجبناء وقليلي الهمة.. لكنه يخسئ ويخنس أمام أولياء الله وعباده الصالحين .. وفي مصر وحدها كثير من خيرة جنود الأرض وخير أهل الأرض ونسل خير الخلق.. وما النصر إلا من عند الله.

الباب مفتوح للجميع .. لخيرة عقول مصر لمساندة رجال مصر في موقع صنع القرار .. بالإجابة علي سؤال العصر :

كيف نهزم جيوش الدجال ؟

كيف نقص جذور الشركات عابرة الحدود من أرض مصر ؟

كيف نتمرد علي حلف الشيطان .. كما تمردنا علي نظام الدجال بثورة يونيو (تذكر سعادة أيقونات النظام العالمي الجديد بـ"25 يناير" مقابل انكسارهم وغضبهم وعقوباتهم بعد 30 / 6 ).

طبعا : نحن لسنا في قوة الصين ولا نملك غطاءها الذهبي لكي نفرض شروطنا علي العالم ونعلن مبادلة ما نستورده بالذهب .. كما فعلت !

تبقي الإجابات ساكنة في عقولنا وضمائرنا .. فإن استطاع عباقرة مصر – وأثق أنهم يستطيعون - فليقدموا الحلول .. إلي الرئيس شخصيا يدا بيد ، أو إلي سيفه القاطع في مواجهة الفساد : جهاز الرقابة الإدارية .. كما فعلت أنا قبل ساعات .. وقدمت لهم كل شيئ في ملف قضية المترو.



رابط ذو صلة:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84_%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A



{وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ{97} وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ{98} المؤمنون
{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}الأعراف200
{إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً }النساء7



نصر الله مصر .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن