حرب بلا عداوة

علي مسلم
baranali139@yahoo.com

2017 / 9 / 4

ثمة تقليد قروي كان سائداً حتى امد غير بعيد في احدى قرى الشمال الحلبي وهي انه اذا حدث شجار بين اهالي القرية لسبب او لآخر كانوا يعقدون اتفاقاً قبل بدء الشجار على ان "الضرب على الرأس ممنوع " وكانوا يلتزمون بتفاصيل الاتفاق حتى وان طال امد الشجار ، قادني الى هذا الاستذكار ما جرى وما يجري من تفاصيل في جزئيات الحرب الدائرة في سوريا فكم من جزئية بسيطة استطاعت ان تبدل في المعطيات وفي النتائج على الارض بالرغم من ضخامة هذه المعطيات نظرياً وضخامة القتل والدمار الذي رافق ذلك ، ولعل الصفقة التي جرت منذ ايام بين ألد الاعداء في العقيدة ( حزب الله اللبناني وتنظيم داعش ) في جرود عرسال بإشراف مباشر من النظام السوري والذي تم بموجبها تسهيل نقل المئات من مقاتلي تنظيم داعش الارهابي من القلمون الغربي عبر مناطق النظام في اقصى جنوب غرب سوريا الى دير الزور اقصى جنوب شرق سوريا هذه الصفقة التي بثت اكثر من رسالة سياسية والكثير من اشارات الاستفهام اللوجستية ليس الى الجوار الاقليمي والداخل السوري فحسب بل طالت الاوساط الاوربية وامريكا ايضاً فحواها أن كل هذه الحرب انما جرت وفق متوالية هندسية محسوبة النتائج تم الاتفاق عليها سلفاً وان مثلث الرفض الداعشي ( لا اتفاقات ولا انسحابات من ساحات المعارك ولا تبادل للأسرى ) انما هي مجرد يافطات ذهبت ادراج الرياح حين اللزوم وتلتها ايضاً اتفاقية شبيهة بين النظام واسود الشرقية في البادية السورية بوساطة اردنية وضمانة روسية جرى بموجبها اطلاق سراح الطيار السوري علي الحلو واكثر من 30 عنصر من عناصر جيش النظام في سياق صفقة تبادل غير معلنة قد تكتمل وقد لا تكتمل وجرى شبيه ذلك في اكثر من بقعة من بقاع سوريا سابقاً في حي الوعر الحمصي والزبداني واطراف دمشق وكان يتم النظر اليها في البداية على انها مجرد اخبار يبثها وسائل الاعلام بغية التضليل او ما شابه وسرعان ما كانت تتحول الى وقائع ملموسة يتم العمل بها بين لحظة ولحظة .
وقد بدا واضحاً ايضاً ان ثمة ترتيبات لوجستية سبقت كل ذلك بدءاً من هروب المئات من المتشددين الاسلاميين من سجن ابو غريب في الانبار العراقية نهاية عام 2012 واطلاق سراح العشرات من امثالهم من سجن صيدنايا السيء بداية عام 2012 وكذلك قيام النظام السوري بتكديس مئات الاطنان من الاسلحة في مواقع كان يتم الانسحاب منها وتركها لتنظيم داعش الارهابي وفق اتفاق مسبق كما جرى في مطار منغ العسكري عام 2013 ومطار كويرس عام 2014 وكذلك مطار الطبقة ومواقع عسكرية اخرى بغية تمكين التنظيم من الاستحواذ على الارض في سوريا لقطع الطريق ما امكن امام الحراك السوري الحقيقي وما يعزز هذا التصور خروج رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي منذ يومين ليبارك اتفاق عرسال ويتهم كل من عارض ذلك بالجهل والغباء وهو الذي مهد لوجستياً لتسليم مدينة الموصل لدولة داعش المزعومة عام 2014 بغية تقطيع اوصال مواطن العرب السنة في العراق وفتح الطريق واسعا امام مشروع الهلال الشيعي بغية ربط إيران بلبنان عبر العراق وسوريا براً .
هذه الاتفاقات البينية بين اطراف الصراع في سورية بالإضافة الى اشتراطات دول الدعم الاسلامية التي كانت تدعم الثوار وفق شروط أن تكون السمة الاساسية للحراك في سورية ذو طابع راديكالي اسلامي والا فلا ..؟ كل هذه الاسباب بالإضافة الى اسباب عديدة اخرى تحولت مجمل المسارات على الارض لينتهي الحال الى ما نحن عليه الان وفق ذاك التقليد القروي الذي كان يرمي الى انه بالرغم من جسامة الحرب يجب ان يبقى الضرب ممنوعاً صوب رأس النظام .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن