غريب في أقاصي الارض

ابراهيم مصطفى علي
mmtlwa@hotmail.com

2017 / 9 / 3

إلى حفيدتي ( نورا )
غريب في أقاصي الأرض
(لِبَسْ ريشه الكُمَرْ يُمَّه وبْحِضْني طِلَعْ شَمِسْ )
غريب في صقاع الأرض وحدي هنا
ثكولٌ لا وَكَنَ لي ولا القومَ قومي
بعد أن أصبح الّْذل مَلَكاً في بلادي *
ومَلَك الموت يكرع من عنقنا الذكريات
وخلجات صدري تنازعها
الهموم عند هوادي الليل *
كأنني أرى غرة وجه ارضي اليوم قمرٌ
تزدحم فوقها الوان الوجود
وترشف من فم شاطئ دجلة
شهد زلال حور الجنان
وفراشات الضحى ضَنُّها بُستان زَهرٍ
سجا فوق ضفاف سِفر الخلود
لتنال من خَمَرِ خِدادها الجُمان نبيذ طيفٍ مسحورٌ *
وتنسج من شعاعها زينة الصباح
وأغاريد حسنها النضير تمنح رواد الأنهر
من شعراء الأطيار شدو شِعْرَ
(ابي التمام ) لتعلك نشوة الأناغيم *
فلا الشمس ولا الأنجم لونها كسوار
معصم بغداد ناصية الشعر والبلاغة
فعلام في هذا الرحاب صَيَّرَني
الفراق بُزْرة خردلٍ
وبعد موتي لا تَعِزَّ جسدي
حفرة ولا تدري من انا
فإن كنت في قريتي أحمل
بُسْرَ النخل لأمِّي *
قبل ان يُرْطب ورياح
الجنوب تلثم فمي
هنا في بلاد الغربة يخضل
دمعي زَبَداً تحت جفوني
ومن مَعين حافضة ذاكرتي
استحضر جنة بلادي
وإن راودني حَدق حمام الأيك
نائحاً على فراقي
فما بال قلب ليلى بِلَجِّ السَّدَفِ *
يضرع بشكواه من ضنكِ العُسر
وحروف الأمس في شدو فمها
لم تزل كالمِزن في دمي
تفتك كالرباب في مباضعْ وترها
مسارب الروح من جوى وحدتي
يوم كنت رضيعاً في المهد تهدهدني بأبعاض أغاني بلدي الفاتن*
(لِبَسْ رِيْشَه الكُمَرْ يُمَّه وبْحِضْني طِلَعْ شَمِسْ ) !!
......................................................
*الثَّكَل ، بالتحريك : فِقْدان الحبيب والثَّكُول : التي ثَكِلَتْ وَلَدَها
*وكن .. عش
*طلعت هوادي الليل .. أوّل الشِّيء
*خِدَاد : جمع خَدّ خَمَرَ العَجِينُ : جَعَلَ فِيهِ الْخَمِيرَ - خَمَريخَمُر ، خَمْرًا ، فهو خامِر ، والمفعول مَخْمور
*ألجُمان .. اللؤلؤ الصغار
*(ابي التمام ) أَبو تَمّام (188 - 231 هـ / 788-845 م) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي،[
4] أحد أمراء البيان، ولد بمدينة جاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر واستقدمهالمعتصم إلى بغداد
فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها.
*السَّدَفُ : الظلمَة
*بُسْرَ النَّخْلِ : ثَمَرُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْطُبَ
*أبْعاض : جمع بَعض
*السَّدَفُ : الظلمَة
( ملا حظه !! بناء على طلب حفيدتي وفلذة كبدي نورا عبد الوهاب
المهاجره الى بلاد لم تسحق زهورها بالأقدام
قبل أن ينضب دمعها وتفقد البكاء على وطن
ضاع حاضره ونسى ماضيه المطرز في عقل التاريخ كتبت على عجلٍ
رغم ظروف ألمت بنا تمنعنا من رفد خيمتنا الحوار المتمدن
بما يتيسر لنا من كلمات تفرح قراءها )



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن