درءاً للكارثة المحدقة.. لابد من المصالحة الشعبية في العراق

عبدالرحمن محمد النعيمي

2003 / 2 / 25

 


البحرين

هل نؤيد الامريكان في قضية تشليح العراق او أي نظام عربي من اسلحة الدمار الشامل المفترضة او الموجودة لديه؟

هل نطلب من الامريكان او الدول الكبرى أن تشن الحرب على العراق او أي بلد عربي لمجرد اختلافنا مع النظام القائم فيه على قضية الديمقراطية وحقوق الانسان وتخلف النظام السياسي في ذلك البلد؟

نرفض بالمطلق هذا الموقف. ونرفض الموقف الامريكي الذي يدفع المنطقة برمتها الى حرب لا يعرف الا الله نتائجها الكارثية على الارض والانسان.

فحيث يتعلق الامر بالتسلح، فان من واجب الدول العربية منفردة ومجتمعة، ان تتسلح للدفاع عن شعوبها في وجه القاعدة الاستيطانية العنصرية التوسعية في فلسطين المحتلة.. وفي وجه الاطماع الاجنبية المستمرة من قبل الدول الكبرى للسيطرة على منطقتنا.

ونرفض بالمطلق هذا المطلب الامريكي لأنه يجرد النظام العربي من ابسط مقومات الاستقلال والسيادة.. وهو ايضاً مرفوض شعبياً حيث لا يمكن مواجهة الغزوة الامريكية والبريطانية القادمة بالاستجابة لهذا المطلب التعجيزي.

الامريكان والصهاينة يقولون بأنهم سيحصلون على الكثير من المكاسب بعد الحرب وسيصيغون الشرق الاوسط حسب مصالحهم.. وعلى استعداد ان يواجهوا العالم برمته دفاعاً عن جنونهم نحو الحرب! هكذا بكل وضوح ووقاحة متناهية عبر عنها وزير الخارجية الامريكي كولن باول ورئيس وزراء العدو الصهيوني مجرم الحرب آريل شارون في الوقت ذاته..

فكيف يمكن درء الخطر عن العراق؟ وكيف يمكن درء الخطر عن الامة والمنطقة برمتها..؟

لن نستعين بالامثال الشعبية حيث كان المطلوب التخلي عن شخص ما في السفينة لتتمكن السفينة من النجاة..

لكننا نشير الى نموذج قريب منا هو نموذج الرئيس النيكاراغوي (نورتيغا) وجبهة تحرير نيكاراغوا (الساندنيستا)  التي قاتلت النظام العميل للولايات المتحدة سنوات عديدة حتى اسقطته في نهاية التسعينات من القرن المنصرم.. لكن واشنطن استثمرت سقوط الاتحاد السوفيتي لتجهز على النظام الثوري هناك.. عبر الحديث عن الديمقراطية واحترام حقوق الانسان!! مطالبة اياه بالتخلي عن السلطة لصالح المعارضة.. فما كان منه الا ان اجرى انتخابات نزيهة.. ومارس حملة اعلامية واسعة النطاق.. لكن صناديق الاقتراع أوصلت خصمه الى الرئاسة فلم يتردد عن انقاذ البلاد بتسليم السلطة الى المعارضة.

هل يمكن للنظام العراقي ان يقوم بمناورة كبيرة بهذا المستوى: الاعلان عن انتخابات رئاسية تحت اشراف منظمات حقوقية عربية ودولية.. واعلان العفو العام عن جميع الهاربين والسماح لجميع القوى السياسية بالعمل دون قيود.. وتحديد موعد الانتخابات خلال اشهر قليلة.. والاحتكام الى صناديق الاقتراع.. والاستعداد لتداول السلطة في العراق!؟

بهذه الخطوة سيتقدم النظام العراقي خطوات الى الامام..

سيسحب البساط من تحت اقدام الامريكان والصهاينة والبريطانيين الذين حشدوا مئات الآف من الجنود لغزو المنطقة برمتها..

سيقدم حلاً للاشكالية التي يعاني منها العراق، وهي اشكالية النظام الشمولي والحزب القائد ذو الشرعية الثورية السابقة، واشكالية الزعيم الملهم والقائد الفذ.. الخ .. وسيفتتح عصر الديمقراطية قبل ان تعلمنا واشنطن الديمقراطية تحت اشراف شارون او الحاكم العسكري الامريكي.. يقول البعض بأن طبيعة النظام العراقي لا تسمح له بذلك.

ويقول البعض بأن هدف امريكا القاء القبض على العراق.. وهدف النظام هو الحفاظ على راسه.. وبالتالي فهو على استعداد ان يقدم كل التنازلات بما في ذلك النفط ودخول المفتشين قصور الرئاسة.. بل والطلب من المخابرات المركزية الامريكية ان تساهم في حملة التفتيش!! لقاء بقائه في الحكم!! ويقول البعض بأن واشنطن ليست حريصة على الديمقراطية في العراق او في البلدان العربية.. وانما هي حريصة على مصالحها النفطية والاستراتيجية في المشرق العربي.. وحريصة على أمن قاعدتها العسكرية في فلسطين المحتلة.. أما العرب والاكراد والايرانيين والافارقة وغيرهم من شعوب المنطقة.. فانهم لا يشكلون قيمة تستحق كل هذه المغامرة العسكرية الكبيرة.. بل لا يستحقون ان يستلموا الحكم في بغداد.. والدليل الاعلان عن اعداد حاكم عسكري امريكي على العراق لسنوات .. حتى ينضج الشعب العراقي للديمقراطية!!

لكي لا يسجل التاريخ ان حزب البعث العربي الاشتراكي ذا المشروع التاريخي الكبير قد قاد المنطقة العربية الى كارثة كبرى.. نتيجة اصراره على الاستمرار في السلطة.. ورفضه الخيار الشعبي.. وتسليمه للخيار الامريكي.. وهو خيار مدمر سواء قبل النظام شروط التفتيش او الحرب..

**********

كنعان



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن