ردا على العنف المنفلت/ الولايات المتحدة .. تظاهرات تضامنية وتحطيم لرموز العبودية

رشيد غويلب
rachidlu@t-online.de

2017 / 8 / 17


تدور في الولايات المتحدة نقاشات واسعة بشأن النازية الجديدة واليمين المتطرف. واجتاحت 50 مدينة أمريكية، تظاهرات وتجمعات تضامنية مع المناهضين للفاشية في مدينة تشارلوتسفيل في فيرجينيا، التي شهدت السبت الفائت عنفا منفلتا كلف العديد من الضحايا في صفوف المدافعين عن قيم الديمقراطية. وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملات للتضامن مع الضحايا، وجرى تنظيم حملات تبرع تم خلالها جمع اكثر من 350 الف دولار قدمت دعما لعوائلهم.
وأسفرعنف الجماعات الفاشية عن استشهاد الناشطة هيذر هاير، البالغة من العمر 32 سنة وجرح 34 آخرين، عندما دهس النازي الجديد جيمس ألكس فيدز من ولاية أوهايو بسيارته مجموعة من مناهضي الفاشية، كما قتل اثنان من رجال الشرطة في حادث تحطم طائرة هليكوبتر قرب البلدة. اما الجاني فقد اصبح معروفاً، فهو عضو في احد مجاميع النازية الجديدة "الطليعة الامريكية"، ونشرت صور له اثناء مشاركته في المسيرة النازية قبل تنفيذ جريمته.
جرت الفعاليات التضامنية في المدن الأمريكية الكبرى، مثل نيويورك ولوس أنجلوس وسياتل وأتلانتا، ودنفر وكولورادو، وغيرها. وأدان منظمو هذه النشاطات جرائم النازية الجديدة، وطالبوا رئيس الجمهورية، دونالد ترامب، بشجب وإدانة أنشطتها متهمين سياساته بتشجيعها، كما قام محتجون يساريون في مدينة دورهام بولاية نورث كارولينا بإزالة نصب تذكاري لاحد جنرالات الولايات الجنوبية، الذين استماتوا في الدفاع عن نظام العبودية خلال الحرب الأهلية الامريكية.
وتوجهت عدة مجموعات من المتظاهرين في نيويورك، إلى برج ترامب، بوقفة احتجاجية حاشدة طالبت الرئيس باتخاذ موقف واضح يشجب اعتداءات الجماعات اليمينية المتطرفة.
وفي شريط فيديو نشره المتظاهرون في سياتل، ظهر مناهضون للفاشية وهم يهتفون: "نحن مع تشارلوتسفيل". ورفعوا لافتة ضخمة على شكل نسخة من إعلان الاستقلال الأمريكي مع آلاف التواقيع، وحمل المشاركون أيضا الأعلام الحمراء، التي عكست سعة مشاركة قوى اليسار الامريكي في الاحتجاجات. وقامت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات والقنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين.
وفي أتلانتا، التي جرت فيها نشاطات المناهضين للفاشية بهدوء، حمل المتظاهرون لافتات كتب عليها: "نحن لسنا خائفين" و "هذه هي مثل الديمقراطية". وقالت إحدى المشاركات في المسيرة في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز": أمريكا ليست بحاجة لهذه الكراهية.
وبعد كثير من التردد أدان الرئيس دونالد ترامب أعمال الشغب العنصرية في شارلوتسفيل (فرجينيا)، ولكن الاحتجاجات في الولايات المتحدة لا تزال مستمرة. وكان ترامب قد نأى بنفسه عن ادانة اليمين المتطرف. وبعد انتقادات شديدة من جميع أنحاء العالم وحتى من حزبه. قال الرئيس يوم الاثنين في واشنطن "النازيون الجدد، وعنصرية كو كلوكس كلان أو اية مجموعات أخرى تنشر الكراهية لا مكان لها في أمريكا. وان "العنصرية هي الشر وأولئك الذين يستخدمون العنف باسمها هم عصابات ومجرمون".
ومن المعروف أن اوساط ما يسمى باليمين البديل "الت رايت" دعمت ترامب خلال حملته الانتخابية، وقد تجنب مرارا النأي بنفسه عن بعض هذه المجموعات والمسؤولين عنها. ونتيجة ذلك، تعرض ترامب لانتقادات، حتى من قلب فريقه الجمهوري، على غرار ما فعل سيناتور فلوريدا ماركو روبيو الذي أعرب عن أمله في "سماع الرئيس وهو يصف حقيقة ما حصل في تشارلوتسفيل، بأنه هجوم إرهابي قام به من يؤمنون بتفوق العرق الأبيض".
وندد نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، بالعنصريين البيض ومنظمات النازيين الجدد و"كو كلوكس كلان" في تعليقه على الأحداث في تشارلوتسفيل. وقال لقناة سي أن أن التلفزيونية "نحن لا نقبل الكراهية والعنف من جانب النازيين الجدد أو اليمين المتطرف ولا من منظمة كو كلوكس كلان".
واكدت أحداث تشارلوتسفيل ان لغة ترامب المناهضة للأجانب قد شجعت اليمين المتطرف والنازيين الجدد ودفعتهم إلى التحرك.
ومن جانبها، انتقدت الديمقراطية هيلاري كلينتون الرئيس الأمريكي من دون ذكر اسمه. وكتبت في تغريدة: "كل دقيقة نسمح لذلك بالاستمرار عبر تشجيع ضمني أو عدم التحرك إنما هو عار وخطر على قيمنا".
كذلك خرج الرئيس السابق باراك أوباما عن صمته، مستشهدا بكلمات نلسون مانديلا: "لا أحد يولد وهو يكره شخصا آخر بسبب لون بشرته أو أصوله أو ديانته".
وفي تطور آخر استقال اثنان من كبار رجال الاعمال من عضوية لجنة الصناعة الأمريكية، وهي لجنة استشارية مرتبطة بالرئيس، احتجاجا على موقف ترامب من احداث شارلوتسفيل.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن