سوريا والعراق في قبضة ترامب

سامي عبدالقادر ريكاني
samirekanio@gmail.com

2017 / 8 / 13

امريكا اولا، ولاشيء بدون مقابل، وعلى الاصدقاء ان يدفعوا لامريكا ويتعاونوا معنا مقابل مساعدتنا لهم. اذا كانت دول الخليج تريد الخلاص من الخطر الايراني واي خصم اخر فعليهم ان يدفعوا ويتعاونوا معنا فلاشيء ببلاش، نحن الذين اوجدناهم وحافظنا عليهم ولاننظر اليهم وبما فيهم السعودية سوى كونهم البقرة الحلوبة متى جف حليبها ذبحناها.علي انزال سقف الديون المتراكمة على امريكا من 19 ترليون الى النصف خلال فترة رئاستي لامريكا، وعلي توفير فرص العمل لملايين العاطلين من الشعب الامريكي. صرفنا على العراق ترليونين من الدولارات ولايمكن تركها لينعم بها غيرنا وقرار ادارة اوباما بانسحاب جيوشنا منها في 2011 كان خطا فادحا جعل من ايران وتركيا ودول اخرى تجني ثمرة مازرعناه ، لم يبقى هناك شيء اسمه السيادة العراقية فالذين يحكمونها ليسوا سوى مجموعة من اللصوص لايهمهم سوى سرقة ثرواتها والدفاع عن مصالحهم الشخصية بالاعتماد على عمالتهم لقوى خارجية كما لايهمهم معانات شعوبهم ومصلحة وطنهم، وعلينا العودة اليها واصلاح ما افسده حكامها ودول الجوار، نحن ذاهبون الى الشرق لاسترجاع مكانتنا في العالم. الاكراد حلفاء رئيسيون لامريكا وجنود اشداء في مواجهة الارهاب ولن نتخلى عنهم، ولكن لانؤيد استقلال اقليم كوردستان لاننا مع وحدة العراق حاليا. مجموعة من الاقاويل المتفرقة تعدت المجال الدعائي والنظري لتعبر عن الاستراتيجية الامريكية الجديدة في ادارة مصالحها القاها رئيسها الجديد ترامب عبر لقاءات ومناسبات عدة بعد ترشحه للرئاسة الامريكية، وبعد فوزه بقي لاكثر من ثلاث اشهر في صمت يخطط لتلك الاقوال ليجعل منها افعالا، ومن ثم قرر العودة الى الشرق الاوسط ودخل من بوابة دار السلام(بغداد) نقطة انطلاقته الاولى وجعل من ربطها بسوريا محور استراتيجيته ومربط فرسه، وبعد استلام الجزية والرقص على انغام السيوف الملكية في الرياض اصبح التاجر ترامب جاهزا لخوض معركة جمع الغنائم.
استراتيجية ترامب خلطت الاوراق على المستوى العالمي ودفعت بالصديق قبل العدو لاعادة حساباته معها، كما اجبرت بقية الاطراف لتعيد مراجعة علاقاتها ايضا مع اعدائها واصدقائها بما يطمئن من خلالها على هواجس الخوف لديها اتجاه الخطوة الامريكية الجديدة، فاستراتيجية ترامب واضحة وبسيطة ولاتحتاج الى كثير من التعمق في البحث والتحري، فهو يتحرك من منطلق اقتصادي وبعقلية التاجر الذي يجيد حرفتها جيدا، فالهدف من اي تحرك هو الحصول على صفقة ناجحة، عبر تحقيق البند الاقتصادي (الحصول على اقصى حدود الربح مقابل دفع اقل من الجهد وراس المال).
فالخطوة الاقتصادية العملية لامريكا في المنطقة تركزت في العراق وسوريا بؤرتي الصراع الطويل وقلب النابض الذي سيؤثر على مصالح كل الاطراف المتصارعة على المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية وقلب الصراع العربي التركي الايراني على طول التاريخ الاسلامي، واعتمدت في انطلاقتها على القاعدة التجارية "دفع اقل مع ربح اكبر" كمنطلق لسياساتها في المنطقة ، فاول خطوة قامت بها ادارة ترامب هي التحرك مع القوات الكوردية للسيطرة على اغنى المناطق السورية التي تتركز فيها معظم او كل مواردها من الطاقة، متجاهلة الاتفاقات الثلاثية التي تجري على مراحل بين تركيا وايران وروسيا حول مستقبل سوريا، وتجاهلت ايضا مطالب تركيا بالتخلي عن القوات الكوردية في محاربة داعش وفي تحرير الرقة، كما انها ضربت المليشيات الشيعية الموالية لايران عند اقترابهم من منطقة النفوذ الامريكي في بادية الشام ومنطقة التنف السورية، كما انها لم تستثني قوات النظام السوري من هذا الاستهداف سواء عند اتهامها باستعمال السلاح الكيمياوي او اخيرا عند محاولاتها اعاقة تقدم القوة المشتركة الكوردية العربية التي تحاول تحت الحماية الامريكية من تحرير الرقة ونتج عنها اسقاط طائرة سورية اضافة الى وقف تحرك جنود بشار الى مشارف الرقة والطبقة، ولم تبالي امريكا لكل الصراخ الروسي والايراني.
وكانت لهذه التحركات تداعياتها التي ستطيل المعركة في المنطقة الى ان ترضخ اتفاقات استانا للمطالب الامريكية في الوصول الى اي حل حول سوريا، ومحاولات امريكا في بناء قواعدها والسيطرة على المناطق الجيو اقتصادية والجيوعسكرية، وبالاعتماد على القوات الكوردية بدل الاعتماد على القوات التركية او الدخول في اتفاق مع اطراف استانا حول مستقبل مصالحها كانت صفقة تجارية جيدة وفق قاعدة الربح والخسارة وهي اكثر فائدة من لو انها كانت دخلت الى المنطقة عبر الاتفاق مع تركيا او المشاركة مع مجموعة استانا، فالشراكة مع المنافسين الاقوياء الغير موثوق بهم تبدد الارباح، ومع المحتاج الامين تزيد التجارة ربحا، خاصة اذا علمنا بانها بهذه المعادلة قد قضت على تجارة هذه المجموعة(مجموعة استانا) ايضا وشلت اي تحرك تفاوضي لها في الوصول الى اي حل حول مستقبل مصالحها في سوريا، اضافة الى كونها (استانة)لاترتقي بنتائجها الى استهداف الحلول الجذرية للقضية فسقف المطالب لا تتعدى النقاط الانسانية وتخفيف وطاة الحرب على المدنيين، اضافة الى ان نية الاطراف المتفاوضة جاءة بعد تزايد مخاوفهم من التحرك الامريكي وماستجلب عليهم وعلى المنطقة من تطورات ، كما ان نظرة الشعب السوري ايضا لاترى في تلك الاتفاقيات كونها تهتم بالمصلحة السورية ولاتنظر اليها الا على كونها تعبر عن مصلحة الاطراف الرئيسية (روسيا ايران تركيا)فقط والموالين لكل منهم من الفصائل والقوى المسلحة التي تتصارع على ارض سوريا بالنيابة عنهم.
اما تحركات ترامب على الجانب العراقي فانها رات بان صفقتها المربحة فيها ستكون باعادتها الى الوصاية الامريكية رويدا رويدا باسم (اعادة اعمار العراق مقابل النفط) ، وقامت من اجل ذلك بتشكيل جبهة داخلية باسم محاربة الارهاب مكونة من الشيعة والسنة والكورد ووضع على عاتق العبادي واقليم كوردستان العمل معا من اجل بناء عراق جديد يشارك فيها كل فئات شعبها وتعمل من اجل المحافظة على وحدتها عبر لامركزية مقبولة من جميع الاطراف سواء عبر الفدراليات اوباعطاء اللامركزيات الواسعة للمحافظات،وطرد المليشيات الموالية لايران مع تحجيم دور تركيا في التدخل في شؤونها الداخلية ايضا وبذلك سوف تضمن السيطرة على ثروات العراق بعد ان تخرجها من ايدي لصوص الداخل رافعي الشعارات الدينية والوطنية والقومية واسيادهم الاقليميين تجار احلام الامبراطوريات، فهل سينجح ترامب في سياساته مع وجود الكم الهائل من التداعيات التي خلفها هذه السياسة الاقتصادية على مستقبل الصراع في المنطقة؟.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن