هل تقضي تركيا على نفسها بصواريخ اس 400؟

عماد علي
emad19634@yahoo.com

2017 / 8 / 7

يبدو ان تركيا بصدد شراء صواريخ اس 400 و هي كما تدعي تصر على ذلك و تنهي ما تهم عليه خلال السنوات المقبلة، و ما نلمسه انها تهتم بهذه الصفقة اعلاميا اكثر من جوهر الصفقة نفسها و كانها تريد ان تعلن للقاصي و الداني بانها تنوي ان تصل لتفاهمات و العرض و الطلب السياسي كجزء من الصراعات مع شركائها سياسيا قبل التراجع عن ما تريده باسم هذه الصفقة السياسية قبل ان تكون عسكرية او تؤجلها لاشعار اخر محاولة كسب ود امريكا بالاخص و فرض عدة امور اقليمية و منها الضغط عليها من اجل فك التعاون و التنسيق مع وحدات حماية الشعب الكوردي، و الا هي لا تريد ان تقطع العلاقات الاستراتيجية التي بنيت بشكل وطيد و مرت بظروف سياسية عالمية معقدة مع الغرب بشكل نهائي لاسباب عديدة تعلمها روسيا قبل غيرها .
حاولت تركيا من قبل ان تلعب هذه اللعبة مع الصين و لم تنجح في ضغوطاتها على الغرب من خلالها و خذلتها الصين و تراجعت هي بماء الوجه دون ان تتقدم في تحقيق ما تريدها من الغرب ولو خطوة واحدة و كشفت عن نواياها قبل تحقيق ما تريد كما استوضح ذلك على العلن و اتخذت الصين موقفا صارما منهيا لعبة تركيا بشكل سلس و دفعتها على اعقابها و لم تستفد من تلك المحاولات شيئافي النهاية .
استغلال تركيا للتناقضات السياسية العالمية من اجل اهداف ضيقة قصيرة المدى تفضحها اكثر في الدبلوماسية و العلاقات التي تسير عليها البلدان العالم، فان اللعب على وتر فرض شروط على التقارب مع اية دولة جعل سمعة هذه الدولة اكثر اهتزازا و مشكوكا فيها . العلاقة المتوترة مع اوربا و القلق الدائم و المتطلبات و محاولة تحديد مجرى تناول امريكا للقضايا التي لها الصلة المباشرة باستراتيجيتها و مستقبلها في المنطقة، و من ثم محاولة لي الاذرع من خلال تغيير الوجهة في العلاقات مع ما يمكن ان نعتبرهم خصوم او منافسي امريكا سيجعل من تركيا غير موثوقة و لا يمكن اعتبارها دولة مستقرة و صاحبة السيادة وفق ثوابت العلاقات العالمية و الحداثة في التعامل و التنسيق و التعاون بين البلدان .
ان امريكا من جانبها تعرف جوهر اللعبة التي تلعبها تركيا، و تقول دائما ان ما تدعيه تركيا امر خيالي و لم يحصل الا بعدما تقرر تركيا التباعد الكلي عن حلف الاطلسي و الغرب، و ان صفقة الصواريخ و الاتفاق النهائي غير التكتيك الاعلامي المعلن لاهداف سياسية امر خيالي يصعب تحقيقه لما تعرفه امريكا من صعوبة ما يفرز عنها و التباعد الموجود تاريخيا بين البلدين اي تركيا و روسيا و الذي لا يمكن ردم الشقوق فيها بردود افعال احادية الجانب و من اجل حث الطرف الاخر على تغيير وجهته و بعض من سياساته، علاوة على انها تحت ضغط دائم من قبل الدول الغربية كافة، و انها سوف تستمر و تستغل ما تهتم به كورقة ضغط فقط او تهديد من اجل تغيير في توجهات او الغور في القضايا الاقليمية الحساسة لها .
و من جانب اخر فان هذه الصفقة قد تدفع الى التعاون و التنسيق الاكثر على حساب الحلف الاطلسي و تعمل على جذب تركيا في العمل تحت سقف منظمة شنغهاي الاسيوية، فان حصل هذا فانه سيقطع بقايا الخيط الرفيع من التواصل بين تركيا و الغرب بشكل عام، و عندئذ سيكون لكل حادث حديث .
يعلم اردوغان بان هذه الخطوات ستؤدي الى طرق ضيقة و لم تبق امامه خيارات كما هي الحال اليوم الذي يريد ان يستفاد اكثر من هذه المناورات التي بداها بعدما احس بان امريكا و الغرب لم يعدون كما كانوا في حساباتهم و تدليله كطفل رضيع، و لكنه على يقين بان نهاية المطاف و الوقوف على المسار الواحد سوف يجعله ان يدفع الثمن غاليا من جميع النواحي و لا يمكن ان يتوقع احد ان تتحملها تركيا و هي في وضع داخلي مزري .
اما اذا جازفت و غيرت تركيا وجهتها نهائيا فانها يمكن ان تصر على مجموعة من الشروط على روسيا في حال اقرت على نقطة تغيير استراتيجي نهائي و هو غير متوقع لحد اليوم، لانه سيؤدي الى تغيير في علاقات اكثر من سبعة عقود متواصلة و ما حدث فيها يتطلب عملا متشابكا معقدا مؤثرا علىه من النواحي السياسية العسكرية الاقتصادية، اي بداية مرحلة جديدة و مغايرة جذريا . و انها مغامرة كبيرة في مسير اردوغان و تركيا بكل عام و لا يمكن ان نتوقعها اولا و من ثم ان حصلت فان نتائجها لا يمكن ان تكون مضمونة، الا اذا كانت تركيا تريد ان تعمل ما كانت عليه ابان الامبراطورية العثمانية و لكن بثوبها الاردوغاني الجديد، و هذا صعب لان قدرات و امكاينات تركيا و المعادلات الاقليمية و العالمية و الظروف المغايرة تماما لا تساعد باي شكل كان ما يطمع اليه اردوغان شخصيا .
اما ما يخص مكونات الشعب التركي و ما يمكنهم من العمل الجاد، فان حصلت هذه العملية المتعددة الجوانب و الوجهات خلال السنتين المقبلتين على الاكثر، فان تركيا ستدخل مرحلة متنقلة صعبة عليها و يمكن ان تكون مفيدة جدا لمن يريد ان يقتنص الفرصة من اجل نيل الحقوق المهضومة من قبل تركيا تاريخيا، و ستمهد الارضية للجميع في العمل و التنسيق على تحقيق الاهداف المصيرية الحقة، و هذا سيؤدي الى تغييرات لا يمكن ان يتصورها اردوغان و لا يمكن ان تقدّر تركيا حجم التشابكات و تعقيدات المعادلات في المنطقة، و عليه ان تمهل و تانى و تعمق فانه يمكن ان يفكر اردوغان الف مرة قبل ان يقدم على هذة المجازفة و المغامرة التي تؤثر على مصيره قبل بلده، و بلجان الغرب اعلم منا بهذا . و من هذا يمكن ان نستدل بان صفقة الصواريخ اس 400 ستكون ذو حدين على تركيا فانها يمكن ان تقضي عليها قبل ان تنجح في تحقيق الاهداف الثانوية التي يريدها اردوغان من هذه الصفقة او التقارب من روسيا اصلا .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن