فلسفة الانشقاقات في الاسلام السياسي العراقي

عبدالغني علي يحيى
al_botani2008@yahoo.com

2017 / 8 / 7


عد خروج الحكيم من المجلس الاعلى الاسلامي وتأسيسه لتيار الحكمة الوطني ومن بعده الجبوري من الحزب الاسلامي وتأسيسه لحزب يختلف عن حزبه الاول فأنباء عن جناحين في حزب الدعوة الاسلامية احدهما للمالكي والاخر للعبادي عد ذلك وغيره من الانشطارات في الاسلام السياسي في العراق مؤشراً على فشل الاخير، ويعمق من ذلك ظهور احزاب جديدة تخلوا من مصطلح الاسلامي، حتى حزبا الحكيم والجبوري الجديدين خليا منه، وما حصل في العراق يذكرنا بأنهيار للأحزاب العقائدية في الاتحاد السوفيتي السابق وشرق اوروبا. لقد كانت الاحزاب الشيوعية الاكثر تعرضاً الى الانقسامات من غيرها اللاعقائدية، فقبل انهيارها كانت كلها متصارعة فيما بينها، اذ وصف السوفيت الشيوعية الصينية بالتحريفية المعاصرة واعتبروها الخطر الرئيس على الشيوعية، بالمقابل نعت الصينيون الاتحاد السوفيتي بالامبريالية الاشتراكية واختلفت الاوروشيوعية جذرياً عن شيوعيات الصين والسوفيت واوروبا الشرقية، وهكذا صار التناقض الرئيس بين تلك الاحزاب وليس التي في خارج العقيدة واذا قمنا بمراجعة للصراعات الحزبية في العالم لرأينا ان للاحزاب العقائدية من النوع الواحد المتماثل النصيب الاعظم فيها.
تأسيساً لما مر فان الرأي نفسه ينسحب على الاسلام السياسي وثمة اكثر من دليل على اختلاف احزابه، ففي البلد الاسلامي الواحد اكثر من حزب اسلامي واتخذ الخلاف في بعض من الدول شكل الاحتكام الى السلاح وما الخراب الذي عم معظم العالم الاسلامي الاحصيلة لظاهرة انتشار الاسلام السياسي وانتشار الرذيلة واشكال من الفساد فيها ايضاً والخطأ الاول لهذه الاحزاب يكمن في دمجها للدين بالدولة التي لها علم خاص بادارتها يختلف ويرفض اي علم اخر يشاركه في تسيير امور الدولة، والخطأ الثاني الكبير اعتقادها ان التناقض الرئيس بينها وبين العوالم الدينية الاخرى: المسيحية واليهودية و البوذية والايزيدية..الخ متجاهلة ان مشتركات كثيرة تشدها الى تلك العوالم في وقت تتنمو فيه ظاهرة الالحاد وتتوسع وبالاخص في العراق والتي هي على الضد من تلك المشتركات. ولو قمنا باحصاء معتنقي الديانات غير الاسلامية في العراق لوجدنا ان عددهم اليوم يكاد لا يتجاوز المليون في حين بربو عدد الملحدين على الملايين والناجم عن الممارسات السيئة للاسلام السياسي ان اجراء استفتاء على صدق ما اوردته يقيناً سيعزز من رأي، وفي العراق ايضاً فان الصراع الرئيسي هو بين المسلمين: الشيعة والسنة وفي بلدان اسلامية اخرى ايضاً مثل ايران وباكستان وافغانستان وتركيا.
ان الوضع الحالي للاسلام السياسي في العراق، والشيعي الحاكم بالاخص في ادارة الدولة يكشف عن فشله، وكما تسببت الاحزاب العقائدية في المعسكر الشرقي السابق في جعل بلدانه متخلفة عن العالم الرأسمالي فان الاحزاب الاسلامية بدورها تتحمل ما حل بالعالم الاسلامي من ويلات وخراب وتراجع للاخلاق والقيم لقد حول الاسلام السياسي الحاكم في ايران الاخيرة الى مصدر للعدوان والتدخل وجعل من توابعها العراق وسوريا واليمن كومة من الخراب ويتبين ان اشد البلدان سوءاً هي التي يتحكم بها الاسلام السياسي الشيعي.
ما زالت ظاهرة انهيار الاسلام السياسي عراقية وستمتد الى الدول العربية الخاضعة له مثلما امتد اليها (الربيع العربي) وذلك بسبب من تشابه اوضاعها. ان انهيار الاحزاب الاسلامية هو الانهيار الثاني من نوعه للاحزاب العقائدية بعد انهيار الاحزاب الماركسية في مطلع التسعينات مع الفارق بينهما وخلال نحو ربع قرن، وستعم الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الانسان والسلم العالمين العربي والاسلامي. بعد زوال الاسلام السياسي حتما



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن