المظلومية الكردية .. والعقدة الألمانية!!

خلف الناصر
kh_anaseeratamyme@yahoo.com

2017 / 7 / 24

يبدوا أن الأخوة الأكراد أو القيادة الكردية على الأصح ـ وبمشورة صهيونية ـ يحاولون بناء (عقدة ذنب) لدى العراقيين اتجاه الأكراد، شبيه بـ (عقدة الذنب) التي يستشعرها الألمان اتجاه اليهود تماماً، نتيجة لأكذوبة أو أسطورة (المحرقة اليهودية) "الهلوكوست" التي صنعها بهم هتلر كما يزعمون، والتي ضخمتها وسائل الإعلام المسيطر عليها من قبل الصهاينة، حتى أصبحت عقدة مستعصية في ضمير الشعب الألماني وصدقها العالم كله، وبعضهم سن قوانيناً صارمة تحاسب ضمائر من لا يصدقون هذه الأسطورة!!
فكان اليهود الصهاينة، ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وإلى اليوم ، يبتزون الألمان بعقلية " التاجر شايلوك" ابتزازاً شنيعاً ومهيناً، ويفرضون عليهم إتاوات وتعويضات باهظة ومستمرة لهذه الأجيال، ولأجيال غيرها كثيرة قادمة!.

والأخوة الأكراد يفعلون الشيء نفسه :
فبحجة (المظلومية الكردية) التي تعرض لها الأكراد من قبل نظام صدام حسين، يبتزون العراقيين كابتزاز اليهود للألمان!.
وبحجة هذه (المظلومية الكردية) أخذوا %17 بالمائة من ميزانية العراقيين بدلاً من %12 بالمائة التي هي استحقاقهم الفعلي..وكانت هذه النسبة تعويضاً لهم عما أصابهم من ذلك النظام، ولمدة خمس سنوات فقط كتعويض وقتي، لكنهم اعتبروه حقاً ثابتاً لا يمكن المساس به أو التنازل عنه.. فيعطلون لأجله البلاد والعباد كل عام تقريباً!!
وبحجة (المظلومية الكردية) استولوا على معظم أسلحة الجيش العراقي(السابق!!) ومُعِداته (وقد شهدت بنفسي استيلائهم على معدات الفيلق الخامس في ديالى)!.
وبحجة (المظلومية الكردية) استولوا على أخطر المناصب السيادية في الدولة العراقية، وفي جميع إداراتها وجيشها ومؤسساتها.. في حين لا يوجد عربي واحد في أبسط منصب كردي، في طول وعرض ما يسمى بإقليم كردستان!.
وبحجة (المظلومية الكردية) غيروا اسم البلاد وعلمها وهويتها وتاريخها، وسلخها عن محيطها العربي!!
وبحجة (المظلومية الكردية) رفعوا شعار > .. وكنا معهم في هذا الشعار قلباً وقالباً، عندما كنا في سجون صدام سوية في سبعينات القرن الماضي!.
لكن هذا الشعار ألغي ـ بعد استقوائهم بالاحتلال ـ وتحول من (الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان) إلى فرض (نظام فدرالي) من قبلهم ـ ولهم وحدهم ـ ومن دون باقي جميع العراقيين!.
فأصبح هذا النظام الفدرالي ـ بمرور الأيام وكأمر واقع ـ أكثر من نظام فدرالي، وتحول تدريجياً إلى (دولة داخل الدولة) بل إلى (دويلة مستقلة في جميع شؤونها) لها جيشها وعلمها وموظفوها وممثلوها، وتتعامل مع العالم الخارجي كأية دولة مستقلة، رغم أنف (دولتنا المركزية العتيدة!!) .
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد الخطير، إنما طالبوا بنظام جديد (كونفدرالي) يجمعهم بالعراق .. وأخيراً تحولوا حتى عن هذا النظام الكونفدرالي إلى " الاستفتاء " ثم بعده الأنــفــصـــــــال عن العراق، وتقسيمه وتفكيك بنيته التاريخية!!

فبحجة (المظلومية الكردية) وتحت يافطتها الكبيرة، يمكننا أن نعدد لهم الكثير غير هذا، والكثير من التجاوزات التي لا تعد ولا تحصى!

ومن حقنا أن نسأل الأخوة الأكراد هنا السؤال التالي:
أيٍ من العراقيين أيها الأخوة، وأي من (مكوناتهم!) وأحزابهم وسياسيهم، لم يتعرض إلــى (مظلوميات) كبيرة وكثيرة ـ لها أول وليس لها آخر ـ وليس لمظلومية واحدة، من قبل الدكتاتور صدام حسين ونظامه الفاشي وحزبه القائد وزبانيته وعائلته، الجاهلة والهمجية المتوحشة؟؟
لكن ـ وهذه حقيقة يجب أن لا يتضايق منها أحد ـ لو فعل الجميع ما فعلتموه أيها الأكراد بالعراق، مستغلين ضعفه الوقتي .. لما بقي العراق حي يرزق إلى يوم الناس هذا!!
****
طبعاً نحن لا نقول بأن الأخوة الأكراد لم يتعرضوا إلى (مظلومية) كبيرة، إنما هم ـ كباقي العراقيين ـ قد تعرضوا لظلم كبير وانتهاك خطير، لحقوقهم وآدميتهم من قبل صدام حسين ونظامه، وكذلك من قبل أنظمه أخرى سبقته!.

ونحن أيضاً لا نقول بأن ليس للأخوة الأكراد حقوق منتهكة في عموم إقليم الشرق الأوسط .. إنما هم ـ كالعرب ـ أمة ظلمت وجزئت ووزعت (كغنائم حرب) بين أربع دول في الإقليم، ومن حقهم ـ كالعرب أيضاً ـ أن يتوحدوا في دولة واحدة تلم شتاتهم!!
لكننا نقول : أن العراق ليس هو المسؤول عن الظلم الذي وقع على الأكراد، وليس من العدل أن يدفع وحده (جزية مظلوميتهم).. يدفعها من تجانس مجتمعه وقوت شعبه وثروات أبنائه ووحدة أرضه التاريخية، التي عرف بها على مدى تاريخه الطويل الممتد في أعماق الزمن!!

وكذلك نقول : بأن حل القضية الكردية ليس بيد العراق وحده، إنما الحل بوجود نظام دولي عادل جديد، وباتفاق إقليمي بين الدول الأربعة [تركيا ، إيران ، سورية ، العراق] على إعطاء الأكراد حقهم في وحدة شعبهم وأرضهم ـ الحقيقية أنظر مقالنا http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=564826 ـ والاستقلال بها والتمتع بخيراتها .. وكأمة واحدة مستقلة بدولة واحدة تمثلها!.
ونقول أيضاً : بأن حل القضية الكردية ـ وكذلك القضية العربية ـ يكمن في إنهاء (أرباح ومكاسب) الحربين العالميتين الأولى والثانية الاستعمارية، وفي إلغاء مفاعيل [اتفاقيات سايكس/بيكو] التي ظلمت العرب والأكراد والأرمن وكثير من الشعوب الأخرى، وخلقت العداوات والمشاكل لشعب وبين شعوب المنطقة، وزرعت الكيان الصهيوني بين أضلاعها، وجعلت من تركيا وإيران دولتين كبيرتين في المنطقة، بإعطائهما أراض عربية وكردية وأذرية وأرمينية!!

وكلمة أخيرة نقولها لإخوتنا الأكراد ـ كما نقولها لدول الجوار جميعها ـ إن العراق وعلى مدى تاريخه المعروف، كان قوة إقليمية كبرى في المنطقة.. وكان دائماً ـ وعلى مدى تاريخه المعروف أيضاً ـ أما في قمة عالية ويلعب دوره الإقليمي الريادي في المنطقة باقتدار كبير..وأما أن يكون العراق في الحضيض ضعيفاً أو محتلاً، فتسود المنطقة القلاقل والاضطرابات والحروب الجاهلية، بين الأسر والدول والمجتمعات.. وكما هي حالها اليوم .. نقول لهم جميعاً ـ أكراد ودول جوار ـ لا تستغلوا ضعف العراق الحالي ـ كما فعلتم جميعكم ـ فهو ضعف وقتي زائل.. فاحذروا العراق واحذروا يوماً يرجع فيه إلى حقيقته الأزلية، كقوة إقليمية كبرى!.
فالعراق لا ينسى أرضه المستلبة ولا ينسى من اعتدى عليه مطلقاً، وسيأخذ حقه وحقوقه طال الزمن أو قصر!!

فدور العراق الإقليمي والريادي، وموقعه بين كيانات المنطقة جميعها (ناموس طبيعي وأزلي) لم يعطيه له أحد، أو يتفضل به عليه أحد .. إنما هو واحد من قوانين الطبيعة الثابتة والأزلية في هذه المنطقة من العالم!.
فاحذروه، واحذروا جميعكم.. ولات ساعة مندم!!!!!!
kh_anaseeratamyme@yahoo.com



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن