البعد الاقليمي للمواجهة الشيعية / السنية

فالح الحمراني
sanin777@hotmail.com

2017 / 6 / 30


ليست هناك عوامل محددة وملموسة تحرك التاريخ وانما يسير بدفعة من طاقة تخلقها العديد المسببات وترسم طبيعة التطورات تدخل في اطارها المادية والعقائدية ومخلفاتها بما في ذلك الخرافية والانفعالات النفسية، ودور الافراد في ذلك، من هذه الزاوية يتحرك النزاع بين ابناء المذهبين الشيعي والسني في المنطقة، بنوع من الانفلات ويدخل مرحلة اللاعقلانية ليكون مهددا وخطرا على شعوب المنطقة ومستقبلها وكيانات دولها الهشة.
وضمن هذا السياق تصدرت موضوعة تصعيد المواجهة مع ايران/ الشيعية لصالح اجتماعات القمة الثلاثة التي عقدها الرئيس الامريكي في الرياض مع زعماء 55 دولة عربية واسلامية، والاتفاق مع عدد من دول المنطقة على استراتيجية موحدة لاحتواء طهران وتحجيم ادوارها وقدراتها، كما تم التشديد مرة اخرى على ادراج عدد من الحركات والمنظمات المتعاونة مع ايران ضمن لائحة المنظمات الارهابية. وبهذا فقد مدت خطوط تقسيم المنطقة بين قوى موالية لايران (اي بصراحة شيعية) وقوى تقف الى جانب المملكة العربية السعودية، التي تظهر نفسها كحامي للمكون السني في المنطقة. ووصف العاهل السعودي الملك سلمان ايران بانها حربة الارهاب في المنطقة. ان المواجهة بين اكبر قوتين نافذتين في المنطقة يكتسب طابعا مذهبيا وفي هذا تكمن خطورته، بالرغم من اسبابه الجيو/ سياسية والتنافس على الهيمنة والنفوذ.
وعشية ذلك التطور ارتفعت سخونة تسابق التسلح بين الدول المحسوبة على المعسكر السني وايران وحليفاتها، ففيما جرى الاعلان عن رفع واشنطن كافة القيود التي فرضتها ادارة الرئيس الرئيس السابق باراك اوباما على بيع السعودية بعض انواع الاسلحة خشية ان تستخدمها ضد المدنيين في الحرب التي تخضوها في اليمين ، فان المملكة وقعت عقودا على انواع متطورة وذكية بقيمة 110 مليار دولار. من جانبها انطلقت التهديدات من ايران بالقدرة على مسح السعودية من على وجه الارض من دون مكة المكرمة، وعدم تخلي طهران عن برنامج تطوير قدراتها الصاروخية الذي بلغت فيه شأوا بعيدا.
ترتسم امامنا من دون شك حالة غير مسبوقة من سباق التسلح، والامر لا ينحصر في ايران والسعودية وانما يطول الدول المجاورة التي تشارك في النزاعات الدائرة في المنطقة. فالإمارات العربية المتحد وقعت بتاريخ 16 مايو على اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن التعاون في مجال الدفاع، والتي ستحل محل معاهدة 1994 . وعلى حد تعبير مسؤول عسكري امريكي انها ستتيح للجيش الامريكي الفرصة للاستجابة افضل على عدد من السيناريوهات في المنطقة.وتزامن الحدث بموافقة الخارجية الامريكية في 12 مايو، على صفقة لبيع 160 وحدة من نظام باترويت الصاروخي للإمارات العربية المتحدة بمبلغ 2 مليار --$--. وبلغت الموازنة العسكرية القطرية لعام 2016 زهاء 4.404 مليار دولار ( 2.81% من اجمالي الناتج الوطني). وتشير المعطيات الى ان الدوحة تزيد من مشتريات الاسلحة الحديثة المتطور باهضة الثمن، وتتصاعد وتائر هذا النهج. وضمن هذا السياق وقعت قطر في الاعوام من 2011 الى 2018 على عقود لإستيراد اسلحة بكلفة 6.2 مليار دولار.
وتقضي سيناريوهات تأجج المواجهة بمحاصرة او تصفية الحركات والمنظمات الشيعية المسلحة في المنظمة. والكلام من دون مواربة يدور حول تشكيلات الحوثيين في اليمن وحزب الله اللبناني والحشد الشعبي والمليشيات الاخرى في العراق. وادرجت بعض دول المنطقة بطلب سعودي علاوة على امريكا واسرائيل هذه المنظمات ضمن المنظمات الارهابية، واتهمتها بانها اذرعة ايرانية في المنطقة وتساعد على تنفيذ اجندة طهران. كما تتهم بتصفيات لابناء المكون الديني. فيما تنسب منظمات القاعدة وفتح الشام ( جبهة النصرة سابقا ) وغيرها الى المكون السني. والى جانب تفاصيل اخرى مثل حراك نشطاء الاقليات الشيعية في شرق السعودية والبحرين والجدل المستعر في مصر، يتشكل على الخارطة السياسية والعسكرية بصورة واضحة معسكران مددججان بمختلف الاسلحة، مستعدان لتوسيع المجابهة الساخنة وتحويلها الى حرب اقليمية حرب اقليمية شاملة، بكل ما ستنطوي عليه من عواقب كارثية وخيمة.
واشد خطور للمواجهة السنية الشيعية تتجسد في العملية السياسية في العراق، حيث تخندقت القوى السياسية على الاغلب وراء الشعار الديني/ المذهبي( شيعي/سني)، ولم تعد هناك اهمية واضحة للبرامج الاقتصادية والاصلاحية والتطورية وتأمين الحياة الكريمة للمواطن وان تكون الفاصل في كسب الناخب لهذا المرشح او ذلك، وانما يتم الاقتراع من قبل الناخبين انطلاقا من الميول المذهبية / الطائفية نحو هذه العائلة او مذهبية الحزب والفعالية السياسية. واعتمدت بعض الحركات اسلوب الكفاح الطائفي المسلح، واصبحت بمثابة دولة في الدولة. وتخلق هذه التشكيلات / المليشيات انطباعا بانها تستعد لحرب طاحنة مقبلة.
وبات ينظر للمواجهة بين الخصمين الالدين السعودية وايران كصورة للصراع داخل الإسلام - السنة ضد الشيعة او بالعكس. وان تعميق الانقسام – غدى مسارا خطير جدا للغاية.ان الوضع يتطلب وجود قوى داخلية دولية للعمل مع المملكة العربية السعودية وإيران ودول أخرى في المنطقة، لتشجع باستمرار على إقامة حوار، على سبيل المثال، في الخليج من اجل ان تخلق الدول العربية وإيران آلية لبناء الثقة، وخطوة فخطوة سوف توضع بها التدابير المناسبة. ولكن مازال هذا السيناريو صعب التحقيق. وثمة قناعات بان الوضع يتطلب ليس حل فقط مشكلات محددة تتعلق بهذه الأزمة والصراع أو ذاك، وانما تضع في الاعتبار الحاجة إلى خطط طبيعية ومنهجية لمساعدة الدول العربية والإسلامية الأخرى لإيجاد حل وسط، وليس للتبشير بحرب مقدسة يشنها جزء من المسلمين ضد الآخر.
*كاتب من العراق يقيم في موسكو




http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن