من أجل معيار طبقي و صراع شعبي في مواجهة مخططات الطبقات البرجوازية

الحزب الشيوعي اليوناني
cpg@int.kke.gr

2017 / 6 / 6





كثيرا ما اتُهمت حكومة حزبي سيريزا و اليونانيين المستقلين و عن حق بازدواجية لسانها كما و بالمغامرة و ممارسة ديماغوجيتها و خداعها الواعي بحق الشعب. و مع ذلك، فإن هذه الحكومة قد أثبتت وفائها و ثباتها تجاه أمر واحد: و هو الترويج لمصالح الاحتكارات اليونانية. حيث يرشح هذا الاستنتاج من رزمة التدابير المناهضة للشعب التي أقرَّت مؤخرا في البرلمان من قبل كتلة الحكومة، وهي التي تتضمن في جملة أمور:

تخفيضات كبيرة على المعاشات التقاعدية، زيادة الضرائب المفروضة على الأسر العمالية الشعبية، عمليات خصخصة، إلغاء عطلة يوم الأحد، تحرير عملية التسريح الجماعي في الشركات الرأسمالية الكبيرة، و تشريع عقبات جديدة أمام إعلان الإضراب، تكريس جميع قوانين المناهضة للعمال و تلك المتعلقة بالمفاوضة الجماعية التي أقرت منذ عام 2011، و فرض عقبات جديدة أمام إبرام الاتفاقات الجماعية و تخفيض الضرائب المفروضة على كبرى الشركات الرأسمالية، و غيرها من تدابير دعم رأس المال.

حيث تتجلى السياسة التي تطبقها ضد الطبقة العاملة حكومة حزبي سيريزا و اليونانيين المستقلين، أيضاً على مستوى سياستها الخارجية عبر توجه خطها الأساسي نحو ترقية موقع دور الطبقة البرجوازية اليونانية و تعزيز مصالح وأرباح المجموعات الاقتصادية الاحتكارية الكبرى.

و فوق هذا الأساس الطبقي، تعمل حكومة حزبي سيريزا و اليونانيين المستقلين في اتجاه تحويل اليونان إلى "عقدة" في مجال الطاقة والنقل في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية - التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي.

حيث كان هذا هو غرض زيارة رئيس الوزراء ألِكسيس تسيبراس مؤخرا، إلى الصين و مشاركته في " منتدى حزام واحد- طريق واحد، للتعاون الدولي" (في الفترة 14-15 أيار/مايو) من أجل الترويج للمصالح الاستراتيجية للاحتكارات الصينية في آسيا و أوروبا و على نطاق أوسع.

و من المذكور أن جزءاً من "طريق الحرير" الحديث، يتمثل في الاستثمارات الصينية في اليونان، كما هي شركة "كوسكو" المتعددة الجنسيات في ميناء بيرياس، فضلا عن مخططات الصين المستقبلية في اليونان و التي تأتي لتتكامل مع مخططات الطبقة البرجوازية اليونانية لتحويل اليونان إلى عقدة شحن بضائع و طاقة. و بالتاكيد، فإن كل "طموحات" الطبقة البرجوازية المحلية، هذه، لا تمت بصلة لمصالح العمال، بل تورط الشعب اليوناني في مخاطر جسيمة جدا، ما دامت مرتبطة بمزاحمات المجموعات الاحتكارية، والمزاحمات الإمبريالية البينية.

هذا و كان ألكسيس تسيبراس قد قدَّم مقترحات محددة عن مشاركة اليونان في هذا المشروع لصالح قطاعات من رأس المال المحلي التي ستتعاون مع المجموعات الصينية في مجالات النقل والطاقة والاتصالات...

إن الخلاصة تقول بأن المحاولات المسجلة و المبذولة من قبل الطبقة البرجوازية اليونانية، و الطبقات البرجوازية في البلدان الأخرى وممثليها السياسيين والأحزاب الليبرالية و الاشتراكية الديمقراطية من أجل التنمية الرأسمالية، تقف فوق أرضية تصعيد هجمتها المستمرة و المتصاعدة ضد الحقوق العمالية الشعبية و احتدام التناقضات الإمبريالية البينية.

حيث لا بد أن يكون حاسمٌ هو رد الطبقة العاملة في ظل هذه الظروف:

أي أن عليها دراسة التطورات عبر معيار طبقي مع الكفاح ضد مخططات الطبقة البرجوازية، و طرح أهداف صراع على نحو مستقل كما و ضمن تحالف مع الشرائح الشعبية، من أجل تلبية الحاجات العمالية الشعبية وبناء التحالف الاجتماعي في اتجاه يعزز النضال ضد الاحتكارات و الرأسمالية من أجل سلطة العمال، وبناء مجتمع لا يقوم فوق معيار الربح، بل فوق معيار تلبية الحاجات الاجتماعية الموسعة، أي المجتمع الاشتراكي.

مقال صادر عن قسم العلاقات الأممية في اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن