رسالة اخطأت العنوان وجماهير العالم تستعد لدعم نضال الشعب العراقي ضد الحرب والاحتلال

سعاد خيري
suadkhairy@hotmail.com

2006 / 1 / 29

تحل الذكرى الثالثة للحرب العدوانية على العراق واحتلاله في 20/3/2003 وتستعد الحركات المحبة للسلم والديموقراطية والقوى اليسارية للقيام باكبر تظاهرة عالمية لدعم الشعب العراقي الذي احتل الميدان الرئيس في العالم في الصراع بين البشرية عموما واعدائها اقطاب العولمة الراسمالية وكل ادواتهم ووسائلهم من حروب واسلحة دمار شامل عسكرية واعلامية واقتصادية فضلا عن حكومات واحزاب سياسية ومنظمات ارهابية ومدنية ومليشيات طائفية وايديولوجيات فاشية وغيبية انتهازية متطرفة او انهزامية .
وكما طور القطب الرئيس للعولمة الراسمالية ، الادارة الامريكية وقوات احتلالها وسائل واساليب اخضاع الشعب العراقي وتقديمه مثلا لشعوب العالم التي تحاول رفض هيمنتها، فقد طورت العولمة الانسانية اساليب ووسائل دعم الشعب العراقي مباشرة ومن خلال فضح ومحاربة كل هذه الوسائل على الصعيد الجماهيري العالمي والمحافل الدولية وفي عقر دارها. فكم من المنظمات الجماهيرية على صعيد كل بلد وعلى الصعيد العالمي وكم محاكمة شعبية لبوش وبلير اقيمت في بلدان اوربية لمحاكمتهما باعتبارهما مجرمي حرب.. فضلا عن مختلف اشكال حملات ادانتهما بتدمير ونهب متاحفه ومعاهده العلمية، وعن قتل مئات العلماء العراقيين وتشريد الالاف منهم خارج الوطن، وكم من المؤتمرات العلمية عقدت في جميع انحاء العالم لادانة استخدامهما اليورانيوم المنضب وما سببه من قتل واصابة الملايين من ابناء شعبنا والشعوب الاخرى المجاورة واجيالها المقبلة.. وكم من نشاطات بطولية خاضها افراد يستحقون كل اجلال وتقدير . فهل يمكن لاي عراقي شريف ان يغفل نضالات السيدة شيهان والدة الجندي الامريكي الذي قدمته الادارة الامريكية فداء لارباح شركات النفط والسلاح الامريكية وطوافها بلدان العالم لفضح السياسة الامريكية ومعاداتها للبشرية عموما وللشعب الامريكي خصوصا ومطالبتها بسحب قوات الاحتلال من العراق فضلا عن تواصلها مع امهات شهداء الحرب الاستعمارية العراقيات وامهات جنود الدول التي ساهمت بالحرب و بالاحتلال. كيف يمكن لعراقي ان ينكر كل هذه الجهود والانجازات التي تعمق عزلة الادارة الامريكية داخليا وعالميا؟؟ بل وتجرأت الرسالة التي اخطأت العنوان علىاتهام وادانة وقوف القوى اليسارية والديموقراطية متفرجة على ما يعانيه الشعب العراقي كماادانت عدم دعمها للعملية السياسية التي تنفذها قوات الاحتلال من اجل ترسيخ قواعدها العسكرية والسياسية والاقتصادية وليصبح العراق منطلقا لهيمنة الادارة الامريكية على بلدان اخرى، بل وترفض طلب جماهير العالم بالانسحاب الفوري لقوات الاحتلال!!
لم ينصع الشعب العراقي لتحليلات الرسالة المخالفة لكل ما سلح الحزب الشيوعي العراقي اجياله. وباشرمقاومته للاحتلال بكل الوسائل والاساليب. ولعبت وتلعب هذه المقاومة دورا اساسيا في تقوية الحركات الجماهيرية العالمية المطالبة بادانة الحرب وجلاء قوات الاحتلال فورا وبالتالي في ردع الادارة الامريكية عن ممارسة كل هذه الوسائل في اخضاع الشعوب وتركيع البشرية.. ورغم كل اساليب الادارة الامريكية في تركيع شعبنا سواء على يد النظام الدكتاتوري ام على يد قوات احتلالها وادواتهم فقد قاوم شعبنا الاحتلال بكل الوسائل السلمية والمسلحة التي سبق للحزب الشيوعي ان درب عليها اجياله رغم تخلي القيادة السياسية عن دورها في قيادة هذه النضالات على اختلافها والتي يشد كل من انواعها ازر الاسلوب الاخر ولا تتعارض مطلقامع بعضها كما دلت جميع تجارب شعوب العالم ولاسيما شعبنا. فهل يحق لمن تخلى عن دوره القيادي بحجة رفضه للكفاح المسلح ان يدين المقاومة لعدم وجود برنامج سياسي لها؟ وهل يحق له اتهام اغلبية الشعب العراقي بالترحيب بقوات الاحتلال واستقبالها بالزهور لتبرير مواقفه الانهزامية، في حين لم يجرؤ حتى بوش على ادعاء ذلك!!
ولم يأت توقيت الرسالة وتحليلاتها ودعواتها اعتباطا.. بل جاء ت في وقت تعاني فيه الادارة الامريكية من انتقادات شديدة من قبل الشعب الامريكي وحتى من الكونغريس وتتدهور سمعة الرئيس بوش وتتسع الانذارات من قبل كبار القادة العسكرين من انهيار القوات الامريكية جراء بقائها في العراق وفي افغانستان. كما جاءت في وقت يجري فيه توزيع المناصب الحكومية ، ليحتلها من يستطيع اطاعة قوات الاحتلال اكثر. كما جاءت في وقت جرى تجاهل وجود وحتى حصول البعض على مقاعد برلمانية. وجاء الجواب سريعا بلقاء مندوب المندوب السامي الامريكي، رئيس الجمهورية الذي يحظى بدعم من الادارة الامريكية وصقرها ديك شيني، لقاء كل ما قدمه من فروض الطاعة والاستعداد لتقديم كل الخدمات، فتعطف بلقاء مرسلها .
سيبقى الشعب العراقي يعتز بدورمقاومته الوطنية بكل اشكالها وبالتراث الثوري الذي خلفه نضال اجيال من المناضلين وفي مقدمتهم مناضلي الحزب الشيوعي العراقي وشهدائه وتطويره. وسيبقى يعتز بالدعم العالمي الذي تمتع به خلال جميع محنه سواء من القوى الشيوعية العالمية او من جميع القوى المحبة للسلام والديموقراطية و المعادية للعولمة الراسمالية. وسبيقى شعبنا في طليعة شعوب العالم في قهر اعدائها على ارضه والمساهمة في قهرها على الصعيد العالمي.
سعاد خيري في 28/1/2006



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن