تاثير العمالة الوافدة ..بعدها الاقتصادي والصحي

اخلاص داود
sama.alwatheq@gmail.com

2017 / 5 / 15

العمالة الاجنبية ظاهرة بدأت تتزايد في الاونة الاخيرة في العراق بشكلٍ ملحوظ, لاسيما في المحافظات المقدسة والسياحية كالنجف وبغداد وكربلاء, رغم ان المتعارف عليه في بقاع العالم , ان جذب العمالة الوافدة مرهون بمدى حاجة الدولة واستيعابها لهم, وكذلك يرتبط بالاستقرار الاقتصادي وارتفاع القدرة المعيشية للفرد, وانخفاض معدلات البطالة فيها, لكننا نرى العجب العجاب في بلدنا العراق فكل شيء يسير بالمقلوب !!.
وهذه واحدة من جملة قضايا يتحمل اثارها السلبية المواطن والوطن, فرغم تدفقهم المستمر الاّ ان اغلبهم لا يملكون أي أجازة او تصريح عمل, باستثناء من دخل بقانون الاستثمار اذ ان قانون الاستثمار يجيز للمستثمرين جلب 50% عمالة اجنبية, اما الاغلبية المنتشرة في المطاعم والفنادق والمجمعات التجارية فهم مخالفين للقانون اذ ان دخولهم يتم بواسطة فيزا سياحية وليست فيزة عمل, والسبب وراء هذا انه لا يوجد قانون جديد يتلائم مع هذه المرحلة ليقلص تسربهم و يقيدهم بضوابط ولوائح تحكم تواجدهم, مع العلم ان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قد أكدت في تصريح لها انها رفعت مسودة قانون تنظم دخول العمالة الاجنبية قبل ثلاث سنوات الى مجلس النواب ولم يصادق عليه الى يومنا هذا , رغم وجود مشاكل لا تحمد عقباها يحملونها معهم, وأولها الامراض الخطيرة التي كان العراق خالي منها سابقا , فقد اكدت دائرة الرقابة الصحية في مدينة كربلاء ان عدد الوافدين المصابين بفايروس نقص المناعة المكتسب(الايدز) (Hiv) خلال الثلاث سنوات ,عددهم اثنان, بينما بلغ عدد المصابين بالتهاب الكبد الفايروسي من النوع (-c- Hcv) هو 75 مصابا تم ترحيلهم بعد التاكد من النتائج, ومنهم كان يعمل لمدة طويلة قبل ان يتم فحصه, والسبب في تاخر معرفة امراضهم اولا اصحاب العمل الذين يجلبون العمالة الاجنبية ويشغلونها دون التاكد من سلامتهم من الامراض السارية والمعدية وهو عمل تفرضه وتقوم به اغلب دول العالم تحت قانون دقيق وصارم .
ثانيا: دائرة الرقابة الصحية في كربلاء لاتمتلك مختبرا لكشف الامراض الخطيرة مثل نقص المناعة المكتسبة, لهذا تذهب العينات الى بغداد وتتاخر النتيجة اسابيع او أشهر فيتاخر معها أصدار البطاقات الصحية للعمالة الوافدة الذين يجدونهم في المطاعم والمجمعات التجارية ويقومون بفحصهم.
ثالثا,باتت العمالة الاجنبية منافس قوي يهدد الناس البسطاء في توفير فرص العمل , فقد فرضت وجودها في الاسوق الاقتصادية بعد تفضيل اصحاب المصالح التجارية الايادي الاجنبية على العاملين المحليين بسبب فرق الاجور وساعات العمل الاضافية التي يقدمها الوافدين لتساهم بارتفاع البطالة , بدليل ان شركات التحويل قد ذكرت من خلال احصائياتها بأن العمال الاجانب المخالفين يقومون بتحويل مبالغ مابين 700,000الى 900,000الف دولار شهريا في مدينة كربلاء فقط.
كما بين البنك العراقي المركزي ان قيمة التحويلات في العراق تقارب المليار سنويا اغلبها من حوالات العاملين الاجانب الى الخارج, تقابلها انخفاض شديد لو قورنت بالتحويلات المالية للعمالة العراقية في الخارج, أي هجرة العملة الصعبة للخارج, مقابل استقدام عمالة وافدة محملة بالامراض والمشاكل التي تسببها من حيث منافسة المواطن العراقي في العمل كذلك الضغط على السلع والخدمات المقدمة للعراقي.
اليوم نحن بحاجة ماسة الى قوانين رادعة تسهم بتقنين العمالة في البلاد وعدم ادخال الحاجة الزائدة لهم من خلال تنسيق وتعاون جميع الجهات ذات الصلة لتوازن اعدادهم, اضافة الى التأكيد على الدقة والانضباط في عملية دخولهم من قبل مديرية الجوازات واستكمال اجراءات هجرة صحيحة, مع فحص صحي شامل للتاكد من خلوهم من الامراض المعدية والسارية تقدمه وزارة الصحة , وكما نتمنى على مجلس النواب باقرار قانون تنظيم العمالة الاجنبية الذي دفعته وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.فالمشكلة كبيرة ولها اثار سلبية على جميع الجهات سواء أكانت الامنية منها اوالاقتصادية اوالاجتماعية وكذلك الصحية.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن