نامل ان يكون المستقبل افضل

حسام الحسني
hosam_manu@yahoo.com

2006 / 1 / 23

نامل ان يكون المستقبل افضل..
اجتازت العملية السياسية في العراق شوطا كبيرا، اليوم، وهي على اعتاب نهاية المرحلة الانتقالية ببرلمان دائم انتخبه الشعب ليدوم اربع سنوات، ينتظر ان يحقق الكثير. مع العلم اننا يجب ان لانضع اللوم على الفترة الانتقالية وجعلها شماعة نعلق عليها ما لم تستطيع ان تحققه الحكومة.
ومن المعروف ان العملية السياسية في العراق ومنذ بدايتها بعد سقوط النظام الصدامي رسمت لها خطوات وصولا الى الانتخابات التي خاضها الشعب في 15 كانون الاول الماضي، وبالرغم من ان تلك الخطوات لم تكن نسبة نجاحها بمستوى الطموح لكنها انجزت وتمخضت عنها حكومات اخفقت في امور وقد تكون نجحت في امور اخرى. ولن نخلي أي حكومة من المسؤولية سواء كانت الحكومة المؤقتة او الحكومة الانتقالية المنتخبة، ان لم يكن التعويل على المنتخبة اكثر، فالشارع العراقي مثقل بهموم وامراض اصبحت مزمنة يصعب علاجها في نظر المواطن، واصبح الاخير يدور بوجهه الى الناحية الاخرى عندما يسمع مسؤول يتحدث عن اصلاحات ومعالجات لان الكلام اصبح كثير والنظريات اكثر والوضع على ما هو عليه. فقد اختلفت الاراء وتعددت في كيفية القضاء على ظاهرة الارهاب المستشرية في البلاد في نفس الوقت الذي ينص فيه "قانون المحاصصة"، الذي اقر بعد الانتخابات "الديمقراطية" في 30 كانون الثاني 2005، على ان تكون الوزارات السيادية،التي من ضمنها الداخلية، من حصة الفائزين في الانتخابات بغض النظر عن توفر الخبرات اللازمة لادارة تلك الوزارات في تلك الكيانات الفائزة.
النتيجة كانت على حساب الالاف من الابرياء الذين قضوا على يد الارهاب المنفلت والذي صار اخيرا اكثر عنفا وهمجية في اختيار ضحاياه بل والاكثر من ذلك اصبح له جناح سياسي يبرر له اعماله. والحكومة تبرر خسارة الارواح بمظاهر عسكرية تجوب الشوارع مسرعة وهي ترمي برصاصها في الهواء احتجاجا على كل من يقف في طريقها، وكانها تطالب الناس بحمايتها وليس العكس، وتزيد من حالة التوتر بقرارات تساهم في تاجيج الوضع بدلا من تهدأته.
نعرف جميعنا ان التغيير الذي حصل في العراق ليس سهل على الكثير من الدول المعادية للعراق وللديمقراطية، وان اطراف كثيرة يمكنها ان تساهم في حالة اشاعة الفوضى ومن مصلحتها ان تستمر اعمال العنف، بل يمكنها ان تدفع اموال طائلة من اجل ديمومتها. وهذا الامر اعتقد انه من الواجب ان تضعه كل حكومة تستلم زمام الامور في العراق امام عينها، عليه يجب ان تسلح نفسها جيدا بجيش سياسي قوي يتكون من مختلف الخبرات والاختصاصات يكون بمجموعة الوزارة التي ستعمل على خدمة المواطن ورفع المستوى الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والسياسي وكل وزارة حسب اختصاصها، وان تبعد المنافسات الحزبية عن محيط الوزارة، وان يكون للوزارات لغة مشتركة تعبر بها عن واقعها. لم نلمس في الحكومة الحالية تفهم للمكون العراقي المختلف الانتماءات، واقتصارها على المكون الاكبر الذي اختارها. ولكن العملية هنا ليس لعبة يربح فيها من يحصل على اكثر عدد من النقاط ويخرج منها من يحصل على الاقل، لان الموضوع مرتبط بمجاميع بشرية لها امالها وتطالعاتها ولها حقوق وواجبات من اهمها حق العيش والتعبير عن الرأي.
لانريد ان نكون جهة تنتقد لاجل الانتقاد وانما نريد ان نكون محايدين ننظر الى الامور بعين وطنية همها الاول تقدم البلد وازدهاره واشعار الناس بقيمة تغيير النظام الصدامي المقيت الذي لم ياخذ المواطن لحد الان حقه من الفرحه بزواله. لانريد ان ننكر دور كل الشخصيات السياسية المتمثلة الان في داخل الحكومة او خارجها في النضال ضد الدكتاتورية المنهارة وليس لدينا موقف منهم ولكننا نطمح الى الافضل من خلال لغة الحوار والنقد البناء. نامل ان تكون حكومة الوحدة الوطنية القادمة، ولو اننا نجهل الية تشكيلها، حكومة متكافئة تلغي قانون المحاصصة المقيت.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن