الوجه الأخر للخيانة

عادل عطية
adelattiaeg@yahoo.com

2017 / 4 / 9

"أحدكم سيخونني قبل بزوغ الفجر"..
عبارة أفتتح بها يسوع المسيح عشاءه الأخير مع تلامذته!
عبارة مهدت لإحدى أنذل الخيانات في التاريخ.. خيانة التلميذ الأكثر قرباً من يسوع، والذي تبعه منذ بداية دعوته، وكان من أهم المؤتمنين على تصريف المال، وتفريقه على الجياع!
عندما تبعه، لم يترك وراءه كل شيء، كما فعل باقي التلاميذ، بل حمل معه في قلبه، إيمانه العميق الخصوصية، بمقاومة المحتل الروماني، واستعادة مجد اليهود!
فلم ير فيه أنه المسيح كما فعل بطرس، وانما رأي فيه زعيماً روحياً يستطيع أن يحرك الرجال بإسم الله لتحقيق خيارة الثوري، والإنقلابي!
وعندما نفد صبره، وقبل غروب حلمه الأثير، أتي بقبلته الأخيرة.. القبلة الخائنة المأجورة، معتقداً أن تسليم يسوع قد يرغمه على الأخذ بزمام الثورة، ويتخلى عن أقواله عن مملكة الرب، والعالم الآخر، والعدالة، والاستقامة لكل البشر!
لكن يهوذا الاسخريوطي، المجاز الأبلغ لاقتراف الغدر، خسر كل شيء، وحمل صليبه بطريقته الأكثر عذاباً وألماً بعد يأسه من خلاص قضيته، وبعد أن قدم حياة صديقه الأغلى، قرباناً لها!
ان مأساة يهوذا ليست في استخدام بادرة الود في الخيانة، لكن في محاولة استخدام الله نفسه في تحقيق مآربه الخاصة والذاتية.. وهذا ما نصنعه كثيراً!...



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن