أين المنطق في تقييم حادثة خان شيخون؟

ميشيل حنا الحاج
michelhaj18@gmail.com

2017 / 4 / 6

لست في معرض الدفاع عن سوريا، اذ ليس لي مصلحة خاصة للدفاع عنها خصوصا وقد منعت من دخول سوريا منذ الخامس عشر من حزيران 1971، أي بعد تولي الرئيس الراحل حافظ الأسد موقع القيادة ببضعة شهور. وقد أعدت من الحدود السورية الاردنية اكثر من مرة، واعدت من الحدود اللبنانية السورية في مرحلة كانت الحرب الأهلية في لبنان على قدم وساق، وكدت افقد حياتي، بسبب منع سوريا لي من الدخول لأراضيها، عندما وجدت نفسي مضطرا للعودة الى بيروت في ظروف قتالية سيئة في لبنان، عندما أوقفت على يد بعض المقاتلين من السنة في حاجز لأحد القرى في الجنوب، عندما كان القتل على الهوية في أسخن حالاته. ووقعت انا المسيحي في شرك حاجز سني متحمس للانتقام لرفاق له قتلوا على حاجز مسيحي. كما حجز جواز سفري مرة في مطار دمشق الدولي، وابقيت طواال الليل في المطار تحت الرقابة، الى ان اصطحبني مخفورا في الصباح أحد رجال الشرطة السورية الى باب الطائرة المغادرة الى عمان، ولم يتركتي الا بعد أن اغلق باب الطائرة وبدأت في التحرك متوجهة نحو الأردن.

اذن ليس لي مصلحة في الدفاع عن سوريا، وما قد يبدو أنه دفاع عنها، ليس دفاعا عن سوريا بل دفاع عن منطق الأمور، وعن الحق وعن المعقول من مجريات الأحداث. فهل من المعقول حقا أن تقدم سوريا على استخدام الكيماوي في خان شيخون؟ ولماذا تستخدمه؟ لتحقق نصرا في وقت تحقق فيه على أرض الواقع نصرا تلو الآخر، فليست بحاجة اذن الى مزيد من الانتصارات. والواقع أنها اذا اسيتخدمت سلاحا كيماويا، انما تفسد على نفسها انتصارات عسكرية تحققها فعلا، الواحد تلو الآخر، اضافة الى انجازات سياسية قطعت طريقا طويلا في سبيل بلوغها، وأهمها اتفاق وقف اطلاق النار، ومؤتمر الآستانة، ومؤتمر جنيف الذي تجري الاستعدادات لعقد دورته السادسة أو الخامسوة. اذن لما تستخدم الكيماوي. لماذا؟ لتغطل على نفسها وتفسد على نفسها ما أنجزته؟

خلال سنواتي في دراسة القانون في كلية الحقوق على مدى اربع سنوات او خمس، كنا دائما نقرأ، وخصوصا في قانون العقوبات، أنه لدى التحقيق في جريمة ما، على المحقق أن يبحث دائما عن المستفيد ، وسوريا ليست المستفيدة اطلاقا مما حدث في خان شيخون، بل هي أكثر المتضررين. لكن دعونا نتأمل في المصلحة لدى جبهة النصرة فيما حدث لنلاحظ بأن مصلحتها كبيرة وكبيرة جدا. فهي التنظيم المتروك خارج نطاق وقف اطلاق النار، وخارج مؤتمر آستانه، وخارج مؤتمر جنيف. وهي تسعى منذ شهر شباط = فبراير، (عندما كان مؤتمري الآستانة وجنيف على وشك الانعقاد) للتذكير بوجودها وبضرورة اسناد دور لها.

فمنذ منتصف شباط (فبراير) افتعلت معركة كبرى في حي المنشية في درعا استمرت عدة أيام وحصدت اكثر من ثمانين قتيلا. وقبلها بأيام قليلة ومن باب التحرش بسوريا، أطلقت صاروخ أرض جو على طائرة ميغ 25 سورية واسقطتها, وبعد معركة درعا، فتحت ابواب النار على حي جوبر وحي غابون محاولة الوصول الى ميدان رئيسي في دمشق. وبعدها فتحت جبهة أخرى في حماة وسيطرت فجأة على عدة قرى سورية هناك وأجواء متن ريف حماة. وعندما باتت سوريا على وشك استعادة كل القرى التي سيطرت عليها النصرة وحلفاؤها من أحرار الشام وغيرهم، وقعت فجأة مفاجأة خان شيخون الأكثر فاعلية على تطيل مسيرة السلام والمرحلة الانتقالية... فكأنها واحدة من سلسلة عمليات متتابعة مخطط لها مسبقا، وتستهدف التعطيل على سوريا وجنوحها نحو النصر وحسم الأمور .

كيف حدث ذلك ... كيف نفذ ذلك.... بأي وسيلة أو عملية استخبارية تحقق التفجير في خان شيخون؟ لا أعرف ولا بد أن ننتظر التحقيق ليكشفه لنا. الا أن الأمر قد يبدو وكأنه حلقة من سلسلسلة حلقات تنفذ منذ منتصف شهر شباط وتسعي لتعطيل وقف اطلاق النار الذي لا يشمل النصرة باعتبارها منظمة ارهابية، ولا يشمل مشاركتها في مؤتمرات الآستانة أو مؤتمرات جنيف. انها المستفيد الفعلي والمباشر. فعملية خان شيخون تسعى لتعطيل وقف اطلاق النار، وكل المؤتمرات الساعية لتعزيز وقف اطلاق النار والمضي قدما بمؤتمرات جنيف الساعية للتوصل لحل سياسي ومرحلة انتقالية أخذت دول عديدة تعترف بضرورة مشاركة الرئيس الأسد فيها. وهنا فجأة، جاءت خان شيبخون لتنسف ذلك.... لتنسف كل شيء حققته سوريا وحققته روسيا سواء على الأرض السياسية أو على أرض المعركة أيضا.

كل الأمور والمؤشرات توحي بأن سوريا هي المستهدفة الفعلية مما حدث، ولا يمكن أن يكون لها مصلحة في تنفيذ عمل طائش كهذا، في الوقت الذي توجد فيه لجبهة النصرة، وربما لأحرار الشام أيضا، كل المصلحة لوقوع ما وقع، دون أن ننسى أن سوريا قد سلمت فعلا، وتحت اشراف دولي، كل مخزونها من السلاح الكيماوي، منذ نهايات عام 2013 . فمن أين جاءها اذن غاز السارين وقد دمرت تحت اشراف دولي كل ما لديها من مخزون كهذا، أو من النوع الضار والمحظور استخدامه؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن