هل ستكون الحكومة الحالية والنُخب السياسية بمستوى التحديات لمابعد داعش ؟!

صبحي مبارك مال الله
subhimubarak@yahoo.com

2017 / 4 / 3

هل ستكون الحكومة الحالية والنُخب السياسية بمستوى التحديات لمابعد داعش ؟!
تضج في الوقت الحاضر وسائل الإعلام والقنوات الفضائية بعشرات التصريحات واللقاءات والندوات ، التي اطلقها السياسين والمحللين والمتابعين للشأن العراقي ، محلياً وإقليمياً وعالمياً بسبب الإقتراب من النصر المؤزر على داعش وتحرير الموصل على أيدي القوات المسلحة العراقية الباسلة والقوات الأمنية والحشد الشعبي والبيشمركة والحشد العشائري ، وبذلك أصبح الموقف السياسي العراقي وجهاً لوجه مع التحديات التي ستحصل لما بعد داعش وسوف يعمل المحرك السياسي المعادي بأقصى قوة من أجل تطبيق الخطط الموضوعة وتأجيج حالات الخلافات المتراكمة والصراعات بين كافة الأطراف السياسية الحاكمة والمتنازعة ، تحرّكها من وراء الستار ممثلي الأطماع الإقليمية والدولية وفرض وضع جغرافي طوبوغرافي جديد ، وسكاني طائفي وتعميق الخلافات الموجودة على الساحة العراقية وإذابة الهوية الوطنية .
ولهذا تحركت أوساط سياسية تحمل خططها لما بعد داعش حيث حصلت في الآونة الأخيرة مؤتمرات ولقاءات سواء في تركيا أو في الأردن أو في دول أوربية ، لوضع لوحة جديدة حول مواقع النفوذ وشكل النظام السياسي المطلوب ، والتوجه نحو متغيرات دستورية تكرس النظام الرئاسي بدلاً من النظام البرلماني وتقليص الديمقراطية والحريات العامة وتوجهات أحزاب دينية سياسية لتحجيم تأثير الخط المدني الديمقراطي المعّبر عن مطالب الشعب نحو بناء وتأسيس الدولة المدنية الديمقراطية الإتحادية وتحقيق التغيير عبر الإصلاحات ، يتزامن هذا التوجه مع أقتراب موعد الإنتخابات سواء مجالس المحافظات أو مجلس النواب الذي دفع الكتل المتنفذة ونوابها للتشمير عن سواعدهم مرة أخرى لأجل تزييف الحقائق وإرادة الشعب والظهور بوضع ملفت للنظر من أجل التباري بالدفاع المزعوم عن الشعب وإطلاق الوعود والأغراءات الجديدة لغرض الفوز بدورة جديدة توفر لهم مليارات الدولارات .
ولابد من تحضير المسرح لغرض الفوز وأولها المفوضية المستقلة والتي كما يبدو وحسب المتوقع ستبقى تشكيلتها حسب نظام المحاصصة وأن تغيرت الوجوه، وقانون إنتخابات مجحف يضع العراقيل بوجه المكونات السياسية الأصغر من الكتل الكبيرة لمنعها من الوصول إلى البرلمان، وأسلوب إداري لايضمن النزاهة ولا يمنع التزوير .
ماهو المطروح من التحديات ؟ التحديات هي مشروع التقسيم للعراق ، تقسيم محافظة نينوى بعد التحرير ، بروز الخلافات وتصعيدها بين المركز والإقليم وكل جهة عسكرية ساعدت الجيش العراقي تريد الأحتفاظ بما حصلت عليه من أرض ، بروز التقسيمات العشائرية بشكل واضح وخصوصاً التي لها إمتدادات أقليمية مجاورة ، زيادة حدة الصراع حول الثروة النفطية والنفوذ ، تحديات الدول المجاورة الإقليمية التي يهمها مصالحها الستراتيجية وخصوصاً العسكرية منها وهي تركيا وأيران والسعودية والخليج والأردن ودولية أمريكا وروسيا وأوربا .
وبالرغم من الحراك الشعبي الضاغط والذي لازال يطالب بالإصلاحات عبر التغيير ، إلا أن الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية وتخّلف الخدمات وسوء أوضاع النازحين الذين إزدادوا بعد البدء في عمليات تحرير الموصل من أيدي الدواعش ، لازالت مستمرة من سيئ إلى أسوأ ، بل عادت الكتل السياسية إلى الصراع ورفع وتيرته وإستخدام أساليب التسقيط السياسي والطعن بعضهم مع البعض الآخر ، لغرض الظهور أمام الرأي العام بأن هذا الفريق أفضل من ذاك الفريق مستخدمين اللغة الطائفية والتخوين ، ولم يحدث أي إستجابة لما يطالب به الحراك الشعبي من قبل الحكومة ومجلس النواب أو القضاء لمحاكة الفاسدين ، بل إزداد الفساد المتوحش في جميع أجهزة الدولة .
فهل ستكون الحكومة وأجهزتها والبرلمان والحشد الكبير من الأعضاء النواب في مستوى التحديات القادمة ؟ لايلوح في الأفق أي تباشير لإيقاف التخريب الإقتصادي المستمر ، فالقضاء على داعش عسكرياً لايعني القضاء عليها فكرياً أو عقائدياً كتطرف إرهابي ، وبنفس الوقت نلاحظ نشاط إقليمي ودولي دبلوماسي حيث تدور مباحاثات حول ترتيب الأوضاع في العراق ومنها البحث في التسوية الوطنية المجتمعية وشروط الأطراف المتصارعة ، والعمل على فرض قيادات ثبت فشلها في إقناع الشعب بقبولها مرة أخر ى وتحت هذا الغطاء وأعتماداً عل الدعم الدولي المزدوج ، فالسياسة الأمريكية وحلفائها والإدارة الجديدة ، تمد يد التعاون والدعم للحكومة واليد الأخرى لمن يحملون مشاريع التقسيم مثل مشروع بايدن ،ومحاولة فصل إقليم كوردستان في ظروف معقدة فضلاً عن الخلافات والصراع بين الأحزاب الكوردستانية وإستمرار الأوضاع الأقتصادية والإجتماعية والمعاشية والبطالة والظروف الأخرى المتدهورة ، وهناك مشروع آخر هو مشروع سهل نينوى لهدف الحصول على إقليم سهل نينوى يضم المكون المسيحي الكلداني الآشوري السرياني ولكن من الذي يضمن هذا المشروع بوجود مكونات غير مسيحية بجانب المسيحيين وهل تستطيع الحماية الدولية تنفيذ ذلك مع حق المكون أن يجعل له إطار تنفيذي سواء إقليم أو محافظة ولكن لمن تكون المرجعية هل للدولة المركزية أم لإقليم كردستان ؟وهناك مشروع إقليم سني على الجهة الغربية ...الخ من مشاريع التقسيم التي تطرح فكر طائفي وقومي ومذهبي بالضد من الإنتماء الوطني والهوية الوطنية . النظام الفدرالي أو الإتحادي الديمقراطي هو الحل المجرب عند شعوب أخرى مماثلة .
التحدي الآخر هو الفوضى والفساد وتدهور البنى التحتية وزيادة القروض الدولية وإختلال ميزان الصادرات والواردات وكلفة الأموال الهائلة ودون ترشيق للموظفين حيث يمكن تحويلهم إلى قوى مُنتجة بدلاً من الشؤون الإدارية ، و الإهتمام بالإنتاج لوطني أو القومي بعيداًعن التركيز على إنتاج النفط فقط أي الزراعة والصناعة ونشاطات أخرى توفر المال وتشغّل الأيدي العاملة، وإعادة تأهيل المعامل والمصانع والإستفادة من الخبرات الفنية والعلمية العراقية التي كلفت العراق الكثير .
تدهور المستوى التعليمي والمهني وعدم إنتاج الكوادر الوسطية المختصة بالإنتاج الوسطي وعلى ضوء ذلك تأهيل المعاهد والمدارس المهنية (الزراعة ، الصناعة ، التجارة ، الكهرباء ....الخ من المهن ) .
يمكن القول بأنه لايمكن أن ينهض العراق من ناحية الإقتصاد والصناعة والزراعة والتجارة والتعليم والتطور التكنلوجي والبناء بأيدي عراقية ، أذا بقي الفساد المتوحش بفتك بكل قواعد ومفاصل البنى التحتية دون تجديد ، وأذا بقيت العقلية الإقتصادية المعتمدة على إقتصاد الريع وترفض التقدم والتطور.
ولايمكن أن تنهض البلاد ومفاهيم المحاصصة والطائفيةتقود البلاد وفق خطط سياسية متخلفة تسيّرها أحزاب سياسية دينية إسلامية فضلاً عن غياب الهوية الوطنية والروح الوطنية ومفهوم المواطنة ، فأذابقي الأسلوب نفسه فلايمكن أن نتوقع الكثير من الإنجازات .
ولهذا تتحمل القوى السياسية المتنفذة والحاكمة المسؤولية الكاملة في وضع العراقيل بوجه الإصلاحات والتغيير . فعلى القوى الوطنية والديمقراطية أن تباشر بحملات حوار وطني ومناقشات للتوصل إلى عنوان صحيح لما يجري والعمل على دعم الحراك الشعبي الواسع الذي يطالب بالإصلاحات والتغيير بدون أن يجير لجهة معينة .
هل ستبقى الحكومة والنُخب السياسية ومجلس النواب وحسب المعطيات بمستوى التحديات القادمة ؟
وهل ستعمل القوى السياسية بموجب قرارها المستقل أم بموجب إرتباطاتها الإقليمية والدولية ؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن