الأنثى والحرب في رواية -لغة الماء- عفاف خلف

رائد الحواري
read_111@hotmail.com

2017 / 3 / 23

الأنثى والحرب في رواية
"لغة الماء"
عفاف خلف
تعمدت تجاهل ما كتبته عن هذه الرواية قبل أكثر من خمس سنوات، والبدء من جديد، وذلك لأنها تركت في العديد من المؤثرات، إن كانت على صعيد اللغة أو الأحداث، فالراوية رواية حرب، وهي قريبة في فكرتها من تلك التي سادة أثناء الحرب العالمية الثانية، خاصة عند السوفييت، الذين اعتنوا كثيرا بأدب الحرب، ويعدون أكثر المجتمعات التي كتبت عنها.
من هنا تأتي أهمية الموضوع الذي تطرحه الرواية، فكرة الحرب، ونحن في فلسطين من أكثر المناطقة العربية التي تعرضت للحروب والتي تأثرت وأثرت علينا سلبا، فبعد رواية "حبيبتي ميليشيا" لتوفيق فياض، ورواية "الرب لم يسترح في اليوم السابع" لرشاد أبو شاور، ورواية "المحاصرون" لفيصل الحوراني، ورواية "نشيد الحياة" ليحيى لخلف، تأتي هذه الرواية لتحدثنا عن الحرب التي نشبت في مدينة نابلس تحديد خلال "الانتفاضة الثانية".

من هنا تأتي اهميتها كرواية تؤرخ لما كان من مواجهة وصمود المقاتلين في مدينة نابلس من جهة، والحصار والقوة العسكرية الهائلة التي استخدمها المحتل لكي يدخل المدينة، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، أعتقد بأن الرواية من حيث لغتها تعتبر رواية فريدة في الساحة الثقافية الفلسطينية، فلغتها مميزة، خاصة أنها تتناول احداث قاسية ومؤلمة، وهذه اللغة تعتبر تمرد/تجاوز للواقع، وكأن الساردة تعمدت أن تخفف من سواد وفسوة الأحداث والمشاهد بهذه اللغة الجميلة، لهذا نقول أننا أمام رواية من الأهمية بمكان، لموضوعها وللغتها، وهما كافيان لجعل العمل الأدبي متألق وممتع.

العنوان والأسطورة
هناك علاقة بين عنوان الرواية "لغة الماء" والمضمون، فالماء هو مصدر الحياة، وهناك ملاحم واساطير توارثها الفلسطيني عن اجداده الكنعانيين منذ آلاف السنين، فهناك ملحمة "البعل" الذي بحضوره يعم الخصب والنماء الأرض وما عليها، وفي حالة غيابه يصيبها الجفاف والقحط، الساردة تحدثنا عن هذا الأمر من خلال ذكر الماء واعطاءه صفات الإله "البعل" منها: "لم تكن ثمة خطيئة بعد، كانت فقط الجنة، وعد بأفق، وسماء نيسان المخضبة بالبشارة، رائحة التراب المبلل، البحر يبادل الأرض العناق، يغسل قدميها العاريتين، يفيء إلى أسلحته، يشحذها، ويعيد حفل الغزو من جديد" ص4، اعتقد أن فاتحة الرواية فيها شيء من التناص مع الكتاب المقدس والذي يبدأ بعين الكلمة "في البدء" ومع الملحمة السومرية "في العلا عندما" والتي تبدأ : " عندما لم يكن للسماء أسم بعد" فالساردة أرادتنا أن نشعر بشيء من القدسية لهذه الرواية، من خلال تماسها من التراث الكتابي الديني أو التاريخي، وهذه بداية موفقة تماما وتفتح الأبواب للمتلقي لينهل منها بشغف.
نعود إلى علاقة الماء بالعنوان وبالملحمة الكنعانية، جاء في محمة البعل: "ليكن له بيت، أيها الإله إيل، فيرسل المطر في حينه.
تمطر السماء زيتا، تسيل الأودية عسلا.
يرسل صوته رعدا.
وضياء وبرقا" ص127و 128 أنيس فريحة، ملاحم واساطير من الأدب السامي، هذا ما جعل النص يأخذ ابعادا أسطورية، فالعلاقة بين الماء و"البعل" كانت منذ حاضرة منذ القدم، وقد تعامل معها الكنعاني كواقع، وإذا ما رجعنا إلى ملحمة "البعل" الكنعانية نجد أن من يطلب من الإله "إيل" هي الربة "أشيرة" بمعنى أنها أنثى، وهي تأخذ عين الصفة التي تحدثتنا في بداية الرواية، فالمتحدثتان تستخدمان الماء كعنصر أساسي في الحياة، وبدونه تفتقد الحياة على الأرض.
وفي موضع آخر تتناول الساردة الماء وكشكل من اشكال الحرب، الحرب التي تحدث بين السكون والمطر، فتقول: "الكتابة إليك ستكون فتح جرح على امتداد الذاكرة، صلاة مفتوحة لصواعق السماء، رقصة الأشجار حين تفاجئها العاصفة، برقا ورعدا ومطر، مطرا، دعيها تمطر، ولتتوضأ الأرض بماء الطهارة، دعي الحبر نزفا دمويا يلون الأرواق، ودعي الأوراق تعوي الما" ص17، وهذه الفقرة جاءت تحمل عين الفكرة التي طرحتها ملحمة "البعل" والتي جاء فيها:
"عاد البعل من حروبه فرحا.
... أيها الظافر البعل،
تشق حجب الغيوم، يا راكب السحب،
ترسل صوتك رعدا فترتجف الجبال
ترتعد فرائص الأعداء، تختبئ في المغاور
عند سماع صوت الإله هدد" مرجع سابق ص133، فهنا تماثل كامل بين المطر والحرب، المطر وصراع الحياة، فالساردة تستخدم عين الألفاظ والكلمات في نصها، وكأنه تتعمد الربط بين فكرتها وما جاء في الملحمة الكنعانية، فهي أيضا كنعانية وتتحدث عن مدينة كنعانية، ونقول: إن كان هذا مقصود ومتعمد أم لا يبقى هذا التناص مع الملحمة الكنعانية يعطي الرواية بعادا جمالية واسطوريا.
تقول عن صفات/خصائص الماء: "...حتى الصخر الصلد ينحت فيه الماء تذكرا، مهما غار في جوف الأرض سيجد طريقه يوما ويطهرنا" ص51، وهذا الحدث أيضا جاء في الملحمة الكنعانية، فالإله "البعل" هو في صراع دائم مع الإله "يم" ولكلا منهما دوره، عندما يغيب "البعل" يعم الأرض الجفاف، لكن هذا الغياب لا يطول، فسرعان ما يظهر "البعل" من جديد: نجد صورة غياب "البعل في الملحمة الكنعانية بهذا الوصف:
"ذهب البعل إلى الصحراء
... وقع في مستنقع،...
جاءت الوحوش المخيفة، قيدته
... فسدت الأرض، جفت الحقول، يبس لعشب،
سبع سنوات ثماني دورات" مرجع سابق ص158، فهنا صورة تتماثل تماما مع فكرة الغياب وأثره السلبي على الحياة، وأيضا فكرة الأمل وحتمة عودة الحياة من جديد، ففكرة الرواية متواجدة في الملحمة الكنعانية ـ من خلال المسار العام لأحداثها ـ لهذا نجد نهايتها جاءت بهذا الشكل:
"السماء ترسل أمطارها من جديد
البعل يعود إلى الأرض، الناس ينعمون بالحياة
العشب ينجو من الهلاك عطشا
لأنه تحنن عليه، سقاه مطر الاسماء
مصدر سابق ص159، إذا عدنا إلى الملحمة سنجد بأن هناك أكثر من صوت للأنثى فيها، وهذا يخدم فكرة التناص بينها وبين ما جاء في الرواية حول الماء/الحياة.
تقدمنا الساردة من فكرة الملحمة أكثر عندما رسمت لنا هذا المشهد: "مطرك الذي يروي، فتزهر الأرض من جديد، تلبس ثوب حدادها بالأحمر القاني موشى، فكيف تزهر مدينة في ثياب الحداد؟، .. وحدك كنت الفجر، لا أرى دونك سوى الغروب والعتمة" ص168، كلنا يعلم أن وجود/ظهور شقائق النعمان جاءت فكرتها في التراث الكنعاني بعد أن تم قتل الإله "بعل" ومشاعر "فاطمة" تتماثل مع مشاعر الربة "عناة" عندما غاب الإله "البعل" والتي جاء فيها:
"رأت عناة الرسولين عن بعد
أصطكت ركبتاها، أنقصف ظهرها،
تصبب العرق على وجنتيها،
لماذا جاء جفنة؟ لماذا قدم حقلة؟
هل أصاب البعل مكروه، هل مس راكب السحب ضرر؟
ما به؟ أما أفنيت له يم؟
أما أهلكت القاصي ـ نهر؟
أما كممت فم التنين؟
أما سحقت رأس الحية الملتوية ذات الرؤوس السبعة؟
أما جلبت له الفضة من الجبال، الذهب من التلال؟" مرجع سابق ص 154، إذن هناك أكثر من مشهد يؤكد وجود تناص مع ملحمة "البعل" وهذا ما جعل لغة الساردة تبتعد أكثر في فكرتها، فتأخذنا إلى الأسطورة، والتي بالتأكيد تعطي جمالية إضافية للرواية.
لغة/صوت الأنثى
لغة الأنثى لغة ناعمة، لغة مترعة بالمشاعر والاحساس المرهف، كما أننا نجد فيها لمسه الأنوثة وهذا يجعل النص الأدبي أجمل وأنعم واهدئ، هناك أكثر من موضع نجد فيه هذه النعومة الأنثوية، منها هذا الموضع، "أتتني، وكما تطلب الأنثى من رجلها طفلا، طلبت مني قصة، ترغب في أن القح أصابعها بزهر الحروف، أي باب تطرقين، في عتمة الذكريات، وأي طريق سنسير فيه معا، أتركي الشموع لميلاد آخر، أرقب في الأفق غيوما حاقدة السواد، ستمطرنا السماء كبريتا وبارودا" ص 16، اللغة/الصوت لانثى وليس ذكر، رغم أن المتحدث هو "محمد" لكن لغة الساردة كان قوي وأعمق من صوت/لغة السارد، والكاتبة لم تستطع أن تتخلص من لغتها/صوتها، لهذا وجنا اللغة والصوت يوحي بأن المتحدث امرأة وليس رجل، ورغم أن هذا يحدث خلا في صوت الشخوص إلا أنه يعطي جمالية استثنائية للرواية، فمن الجميل أن نجد هيمنة الأنثى على أبطال الرواية، لأن هذا يعطي مدلولا لقوة الساردة وتفوقها على الرجل.
ونجد هذا الصوت أيضا في هذه الفقرة: "وحدك كنت طعم الحياة ولونها الصاخب، وحدك كنت الفجر، لا أرى دونك سوى الغروب والعتمة" ص168، مشاعر الأنثى الجياشة أتجاه رجلها، ومثل هذا الصوت يقربنا أكثر من المرأة ويجعلنا نفهم ونستوعب رهافة مشاعرها واحساسها، وكأنه من خلال هذا الكلام تدعونا إلى فهم ما تحمله من احساس، لأنه احساس شفاف، يخدشه أي صوت وأي حركة.
المرأة تقدم لنا انفعالها/اخلاصها/وفاءها لرجلها بهذا المشهد: "ضمت رأسي إليها، شعرت بالألم، لا أريد دفء اللحظة هو يواجه برد القبر وحيدا، ابتعدت عنها.
ـ فقط أتركيني، سأكون بخير، أنا معه، لا يمكن أن يكون إلا بخير.
... جئت أتوضأ بترابك، أتطهر من حزن يسكنني، أقبع قربك بأحلام مجهضة، لن يتفتق رحمي عن شيء ولكني أشهد النزيف" ص169، الساردة بهذا المشهد تأكد التزامها الأخلاقي والعاطفي بحبيبها، فالمشهد يعبر عما تحمله من رهافة الاحساس والتي تجعلنا نحترم هذه الإنسانية الخالصة والمطلقة فيها.
المرأة النبيلة
المرأة في الرواية تتجاوز في المجتمع الذكوري، فهي ليست كما يصفها ضعيفة، ناقصة عقل ودين، تحكمها العاطفة وحسب، بل امرأة نبيلة، وتتميز باحترامها لمثيلاتها من النساء، فهي ترفض أن تحصل على رجل ليس لها، مرتبط بأخرى، فنجد "فاطمة" تخاطب "محمد" بطريقة المعلمة التي تعرف الواجب وتحرص على التمسك بالأخلاق والقيم:
"ـ لماذا لم تذهب لتودع زوجتك وأطفالك؟ هم أحق مني بلحظات أمنك
ـ أنتم عائلتي الآن
ـ لا تفه بكلمة أخرى، كلماتك ستكون خيانة لي ولها" ص13، "فاطمة" أكثر اخلاصا وحرصا من "محمد" الذي يتجاهل زوجته وأطفاله، وكأن الساردة تقول لنا: أن المرأة أكثر اخلاص من الرجل، وأحرص منه على مصلحته ومصلحة عائلته منه.
المرأة الشرقية
رغم كل هذا النبل والعطاء تعيش المرأة الشرقية في واقع مزري، وتتعرض لقمع المجتمع الذي يتعامل معها بشكل غير سوي، هذا ما تعرضت له "أم دياب" فهي لا تعيش حياتها بشكل طبيعي،: "... هي لا تظلم أحد، فقد ظلمها أهلها، حين قاموا بتزويجها قسرا، ليس هذا فحسب، بل رفضوا حتى الاستماع إليها حين همست بأنها تحلم بإكمال دراستها الثانوية، وهكذا وجدت نفسها مسؤولة عن بيت وزوج وطفلين ولما تبلغ الثامنة عشرة" ص131، هذا واقع المرأة الشرقية، تتزوج للحفاظ على الشرف، وعليها الخضوع لقرارات الأهل والزوج، وتحمل أعباء الأسرة، كل هذا قبل بلوغها السن الرشد.
إذا تتبعنا ما جاء في الرواية من مواقف للمرأة، وإذا ما أضفنا أن الساردة المبدعة لهذا النص هي امرأة، يمكننا أن نجد الفرق بين ما يجب أن تكون عليه المرأة، وبين الواقع الذي تعيشه، فهناك هوة سحيقة بين الموقفين، ورغم كل هذا هي امرأة مبدعة ومتألقة أكثر من الرجل، فما بالنا إن حصلت على حقوقها كاملة وأخذت حريتها!، كيف سينعكس ذلك عليها وعلى المجتمع؟.
التأثر بالقرآن الكريم
تستخدم الساردة العديد من الآيات القرآنية في روايتها، وهذا يشير إلى الأثر الذي يتركه القرآن بقارئه، فهو يقرب المتلقي من القرآن الكريم، ويعطي النص الروائي جمالية خاصة.
من الطريقة التي جاءت فيها تأثير القرآن الكريم كانت ضمن السياق العام، دون اقحام من الساردة، وكانت استخداماتها طبيعية: " تقلب على مقعده ذات اليمين وذات الشمال" ص11، "الصبح تنفس ناشرا غبشه الأبيض" ص60 "ونحن في غياهب الجب لا يلتقطنا سيارة" ص139، ونجد استخدام آخر للقرآن الكريم بحيث نجد الشخصية تذكر آية أو جزء من آية، كما هو الحال في هذا المقطع: "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله" ص36، فالآية جاءت ضمن سياق الحديث" لهذا جاءت كما هي دون تدخل من الساردة.
التأثر بالعهد الجديد
كأن الساردة تحرص على تقديم فكرة التنوع والتعدد في المجتمع الفلسطيني، لهذا نجدها تستخدم شيء من العهد الجديد في الرواية، فهي تريدنا أن نتقرب منه والتعرف عليه، فالإنجيل فيه من المفاهيم الأخلاقية الكثير، وما علينا إلا التقرب منه لنتعرف على هذا الأخلاق والتسامح الذي جاء به السيد المسيح عليه السلام: " أعتمد على نبل الأخلاق من قال "من ضربك على خدك الأيم فأدر له الأسير" ص10، إذن هذا اقتباس كامل ومطابق لما جاء في العهد الجديد، وهناك استخدام آخر يأتي ضمن السياق العالم للحدث/للمشهد، مثل هذا: " أين المسيح ليخلص شعبنا من لعنة الضلال؟" ص97، تبدو لنا هذه العبارة وكأن قائلها مسيحي، وهذا ما يشير إلى حرص الساردة على طرح مفهوم التعدد والتنوع في المجتمع، لما له من تأثير ايجابي على الثقافة وتقبل الآخر.
وهناك مشهد آخر جاء فيه: "... وكمسيح يخطو درب الجلجلة مشيت" ما يحسب لهذا المشهد أنه يشير إلى الدور القذر الذي يقوم به المحتل الآن في تعذيب الفلسطيني، وربطه بما حصل مع السيد المسيح الذي تعرض للتعذيب على يد الغلاة من اليهود، فالمتعدي واحد، المحتل، والمعذب واحد، الفلسطيني.
الحيوان
كما قلنا في موضع غير هذا، غالبا ما يأتي ذكر الحيوان/الحشرات لتعبر عن حالة القسوة والبؤس التي يمر بها أبطال الرواية، وهذا ما تطرحه رواية "لغة الماء" فكافة المشاهد التي ذكر فيها الحيوان أو الحشرات كان تعبر عن حالة سلبية يمر بها الأبطال: "وتحت الأقدام ستتناسل ديدان الخيانة" ص16، التحقير لفعل الخيانة جاء من خلال ذكر الديدان، وعندما أرادت الساردة أن تتحدث عن فعل القهر والقمع استخدمت هذا الصنف: "وليمة ذئاب، تمتد المخالب والأنياب ولا ترين في الفضاء سوى مزق اللحم" ص19، فحالة القمع تم وصفها من خلال استحضار الذئاب المعروفة بشراستها وغريزتها في القتل.
"ينبت الذعر في الجوف كثعبان يتلوى" ص22، أيضا نجد هنا مشهد يوحي بالخوف من الموت الكامن في سم الأفعى.
"وينقضون على المدينة كغربان تنعق في الطرقات" ص48، هناك اجماع في الثقافة العربية على شؤم الغراب، الذي يرمز الخراب المتفشي في المعمورة، إن كانت مدن عامة، أو بيوت خاصة.
"وليل نسجته عناكب الظلام كفخ" ص66، ربط ما يقوم به المحتل بالعناكب التي تضع شباكها كفخ لفرائسها.
"نباح كالب مسعورة" ص106، الطريقة المتوحشة التي يتعامل بها المحتل مع المواطنين أثناء التحقيق أو التكلم معهم.
الصور الفنية
كما قلنا من أهم ميزات هذه الرواية اللغة الأدبية التي تم صياغة الرواية بها، لهذا تكاد لا تخلو صفحة من الصور الفنية، لكن هناك مواقع تم التألق فيها، منها هذا المشهد: "كان أسلو يطل من خلف ثقوب شبك الجيب العسكري، تباركه الأحلام، أردت أن ألوح له بذراعي، فأقعدني القيد" ص18، مشهد يشير إلى عقم "أوسلو" الذي كبل الفلسطيني وجعله أقل حرية من السابق.
"الشمس تلملم خيوطها، تنهض من نومها لصلاة الصبح شروقا" ص140، اعطاء الحياة للشمس كالكائن البشري، وهي فعلا كائن حي، لكنه كوني.
"تقبلت عريب نبأ استشهاد جهاد بصمت غريب، وكأنها من رحم الصمت ستنتزع هدير القرار" ص 145، من أجمل الصور التي تتحدث عن هول الفاجعة على من يفقد حبيبا.
الحكم
ضمن هذا احداث الحرب وما فيها من أهوال تقدم لنا الساردة حكم تمثل رؤيتها للحياة ولأحداث الرواية: "لا شيء يحولنا عبيدا سوى حاجاتنا" ص55.
"حين تشاهدين موت الآخرين يا فاطمة يموت شيء في داخلك معهم" ص 117.
المكان
العديد من الكتاب يتناولون المكان بواقعيته، لما له من مكانة خاصة عندهم، وهل هناك أعز من الأرض علينا؟، الساردة تصف لنا مدينة نابلس بتفاصيلها الدقيقة، وكل من يقرأ الرواية يأخذ فكرة واضحة عن البلدة القديمة، فالساردة بنت المدينة وتعرف كل تفاصيلها، لهذا وجدناها تهتم بالمكان بهذا الشكل: "...تقسيم البلدة القديمة إلى قاطعين: شرقي وغربي، القاطع الشرقي يضم حارة القيسارية، حارة الجوزة، العقبة، شارع خالد بين الوليد، حارة الفقوس، الياسمينة، سوق الحدادين، بوابة البيك حتى سوق البصل" ص ص29، معرفة المكان مهمة في الرواية، وهي تقدم المتلقي من المكان وتجعله يتعرف عليه، وإذا كان على معرفه به تعطيه هذه التفاصيل ارتباط روحي به.
نذكر بأن الرواية من منشورات مركز أوغاريت الثقافي، رام الله، فلسطين، الطبعة الأولى 2007.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن