الرَّب الذي صَهْيَنَه بعض العرب بعد طول تهويد!

جواد البشيتي
jawadlbsht996@gmail.com

2017 / 3 / 23

جواد البشيتي
"أشقاؤنا الفلسطينيون لهم الحق في أنْ نبتني لهم جزيرة اصطناعية في المياه الدولية ليعيشوا فيها إلى الأبد؛ أمَّا اليهود فإنَّ لهم حقَّاً إلهياً في فلسطين". هكذا تكلَّم أحد قادة العرب..
لإسرائيل حقٌّ إلهي في فلسطين؛ وللفلسطينيين حقٌّ في جزيرة اصطناعية في مياه دولية يبتنيها لهم أشقاؤهم!
بالمسيح تَهَوَّد الرَّب؛ والآن يسعون في صَهْيَنة الرَّب!
إنَّ حقائق التاريخ والواقع لأصدق إنباءً من كل كلام للرَّب، ومن كل نصٍّ في أيِّ كِتاب مقدَّس؛ وهذه الحقائق التي تذهب بكل الأوهام الدينية تقول إنَّ فلسطين للشعب الفلسطيني، وإنَّ ما يسمَّى "الوعد الرَّباني" لأبرام العبراني لا يعدو كونه حديث خرافة يا أُمَّ عمرو!
كيف يمكن استخدام العقيدة الإسلامية نفسها في جَعْل الفلسطينيين والعرب يتقبَّلون فكرة الاعتراف (أيْ اعترافهم هُمْ) بإسرائيل على أنَّها دولة يهودية، إقليمها (الذي هو أرض فلسطين) مُلْك أبدي لـ "الشعب اليهودي”" فحسب؟
الجواب من قبل أتى من "شيخ" أردني يُعرِّف نفسه على أنَّه "عالِم إسلامي"؛ فهذا "الشيخ”"، الذي لا رادِع يردعه عن "صَهْيَنَة" و"تَلْمَدَة" بعضٍ من أصول العقيدة الإسلامية، قال، في لهجة قائل "وجدتها": لا شيء في القرآن اسمه “"فلسطين"؛ والله كتب الأرض المقدسة (أيْ فلسطين) لبني إسرائيل إلى يوم القيامة. ثمَّ خاطَب "المحرِّفين لكلام ربهم"، قائلًا: من أين أتيتم باسم فلسطين، وقد سمَّاها الله "الأرض المقدسة"، وأورثها لهم (أيْ لبني إسرائيل) إلى يوم القيامة؟!
إنَّها لمحاولة سافرة للتأسيس لاعتراف "ديني ـ إسلامي" بحق "دولة الوعد الربَّاني" في الوجود من خلال تفسير وتأويل مُغْرضين لآيات قرآنية تضمَّنتها سورة "المائدة"؛ وهذه الآيات هي: "وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ. يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ. قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ. قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ. قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ. قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ".
هؤلاء، وبثلاثين من الفضة، ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا خَدَمًا عند "شعب الله المختار"، فزَعَموا أنَّ الله قد كَتَبَ فلسطين لـ "بني إسرائيل"، إذْ قال "يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ"، وأنَّ "عقوبة تحريمها على بني إسرائيل" قد انتهت، إذْ قال "..َ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ".
ومن قَبْل، سَمِعْنا ذلك الداعية الذي أَخَذَ بأسلوب سقراط في محاورة الشباب؛ فروى لنا، وكأنَّه كان "شاهد عيان"، أنَّ النبي داوود، وبأمرٍ من الله، هو الذي بنى المسجد الأقصى؛ ولقد بناه في مكان بيت رجل يهودي؛ ثمَّ جاء النبي سليمان ليُكْمِل، بأمرٍ من الله أيضًا، ما بدأه داوود.
وغني عن البيان أنَّ هذا المعبد، الذي يسميه الداعية "المسجد الأقصى"، هو "هيكل سليمان"، الذي بحسب الرواية اليهودية، التي لا سند لها في التاريخ والواقع، يقع تحت المسجد الأقصى.
هذا الداعية الإسلامي يقول للتلموديين إنَّ المسجد الأقصى هو في الأصل منزل كان يملكه رجل يهودي!
وأنتَ يكفي أن تقول للإسرائيليين ذلك حتى تبدو أنَّكَ تدعوهم إلى أن يستعيدوا حقَّهم في المكان، الذي كان، على ما زعم هذا الداعية في روايته، بيتًا يملكه رجل يهودي!
في مَعْرِض دفاعه عن “الحق اليهودي” في القدس الشرقية، قال أحد كبار التلموديين في إسرائيل: إنَّ أحدًا في العالم ليس من حقه أن يسأل إسرائيل في أمر بناء منازل في القدس الشرقية (عاصمة الملك داوود) لأنَّها عاصمتها منذ ثلاثة آلاف سنة، وإنَّها كانت يهودية خالصة عندما كان أجداد العرب يعاقرون الخمر، ويئدون البنات، ويعبدون اللات والعزَّى، مضيفًا أنَّ القرآن نفسه لم يَذْكُر اسم القدس..
اسْألْ مؤلِّف كتاب "مكان تحت الشمس"، أي نتنياهو، "لِمَنْ القدس؟"، فيجيبكَ على البديهة قائلًا "إنَّها للشعب اليهودي؛ وإنَّها له، عاصمةً، منذ ما يزيد عن ثلاثة آلاف سنة"؛ ثمَّ اسْألْهُ عن الدليل والبرهان، فيأخذكَ إلى "العهد القديم"، الذي فيه ذُكِر "صهيون"، أي الاسم العبري للقدس، بحسب زعمه، 850 مرَّة؛ وكفى الله ممثِّلي أوهام "العهد القديم" شرَّ التاريخ، عِلْمًا وحقائق، وشرَّ العقل والمنطق، فإنَّ هؤلاء الذين لا يستطيعون العيش في أيِّ مكان تحت الشمس يتَّخِذون مِمَّا هو في حاجة إلى إثبات (أي مزاعم “التوراة”) دليل إثبات!
القدس (أو التي يسمُّونها "صهيون") لهم؛ لأنَّ فلسطين لهم؛ وفلسطين لهم؛ لأنَّها "أرض الميعاد"!
لقد قنط نتنياهو من الجهود المضنية التي بذلها علماء الآثار الإسرائيليون (منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية) لإثبات أنَّ لـ "الشعب اليهودي" حقًّا دينيًّا وتاريخيًّا في أرض فلسطين، وفي "العاصمة الموحَّدة الأبدية" على وجه الخصوص.
ولا شكَّ في أنَّ "النتائج" قد ذهبت بأوهامه التلمودية إذ أكَّد علماء آثار يهود علميُّون وموضوعيُّون، بعد البحث والحفر والتنقيب في "مدينة داود" في حيِّ سلوان في القدس الشرقية، أنْ لا شيء هناك يدلُّ على أنَّ داود كان له قصر، حيث بحثوا وحفروا ونقَّبوا، أو أنَّ ذلك المكان عَرَف داود، أو عرفه داود.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن