الحل السياسي في سوريا بين الممكن والمستحيل

كرم خليل
karmhalel@gmail.com

2017 / 3 / 19

على ضوء الاستعصاء السياسي الراهن في المشهد السوري، تتجه الأوضاع بصورة دراماتيكية إلى الأسوأ، وخاصة على الصعيدين الداخلي والإنساني.
حتى اليوم لا توجد تحالفات دولية واقعية، تقف مع الثورة، التي تم وأدها وحرفها عن مسارها، كما أن الثورة أصبحت مجرد كرة صغيرة، تلعب بها الدول حسب مصالحها.
لذلك كله، علينا اليوم أن نعلم أننا في النزع الأخير، ولن نفلح في الخروج من عنق الزجاجة، إذا لم نضع خارطة طريق مشتركة، وتتناسب مع أهداف الدول المعنية بهذا الصراع، مع الاحتفاظ ببعض ثوابت الثورة، والكف عن المتاجرة بقضية الشهداء واللاجئين، والابتعاد عن التفكير بما سلف، وحصر التركيز على مستقبل افضل لهم وللوطن، إضافة لاستمرار الفهم الدائم لتطلعات الدول وأهدافها.
لذلك يجب أن نعلم أننا ومن دون تحالفات دولية حقيقية، لن نغير شيئاً بالواقع، فعلى سبيل المثال، ينبغي التفاهم مع الروس والاتفاق الكامل مع الأتراك، وتوحيد الجهود مع الاميركان، لمواجهة الإسلاميين المتشددين، بغية الإعلان المطلق على أننا شركاء فعليين في مكافحة هؤلاء المجرمين، وبالإضافة لخلق صيغة مشتركة مع باقي مكونات المجتمع السوري، وعلى وجه الخصوص الاكراد.
فالمكون الكردي يجب أن يتم احتواءه، بطريقة تضمن بقاء الأمة السورية، التي ينبغي أن تبقى فوق جميع الاعتبارات، خاصة وأننا نرى الآن، أن الهوية السورية تتلاشى شيئاً فشيئاً، وهذا أصبح واضحاً وراسخاً عند جميع الدول المعنية، التي تبحث الآن عن مخرج يرضي الطرف الأكثر تنظيماً.
إن المأساة السورية، والاستعصاء السياسي الرازح، أعاقا جميع الحلول، بسبب تعنت النظام الأسدي، وبسبب تناقض مصالح الدول المتورطة بالصراع على سوريا.
يمكن أن نفترض افتراضاً بديهياً، أنه يجب التفاعل إيجابيا، مع أي تحرك سياسي دولي، يهدف للوصول إلى حل يعيد الاستقرار النسبي، ويخفف من معاناة السوريين، هذا التفاعل ليس خيانة ولا استسلاما، طالما أنه مؤسس على الأهداف الأساسية للثورة السورية.
كما أن مفاوضة الروس ليست كفراً، طالما أنها تهدف لإنقاذ سورية من الموت اليومي، ومن سيطرة النظام الأسدي، وتأسيس الدولة السورية الديمقراطية. فالاستماع للعرض الروسي، والذهاب للاستانة ليس مشكلة بحد ذاته، المشكلة هي في وعي المشاركين للمسألة السورية، والتزامهم بأن لا يكونوا مجرد أداة، لتمديد صلاحية النظام الأسدي، سواء بوجود أو بذهاب بشار الأسد، لأنهم. في الواقع يدركون هذه الحقيقة، لكنها بالنسبة لهم معركة سياسية طويلة الأمد مع الغرب.
كما أن الصراع على سوريا، هو مجرد ورقة سياسية على طاولة المفاوضات مع الغرب.
وبالنسبة لتركيا، فحكومتها تريد تحقيق الاستقرار، على الأقل في الشمال السوري، وضبط الحراك الكردي، وهذا ما لا تمانعه روسيا، وتريده أيضا إيران.
أما بوتين، فهو بحاجة لنصر سياسي يتوج انتصاره العسكري، الذي ذهب لمداه الأخير بعد السيطرة على حلب، إذ أن أكثر من حلب يحتاج لوجود عسكري روسي على الأرض، وهذه مغامرة خطيرة بدون ضمانات أميركية عربية تركية.
بكل الأحوال لنرى ماذا يريد الروس والأتراك، ولنستمع ما لدى النظام، ثم نقرر هل يمكن أن نكون مجرد أداة للصراع الدولي، أم من الممكن تحقيق بعض المكاسب، حتى لو كانت جزئية ومرحلية، ولا تؤدي لتطويب النظام السوري كممثل للدولة السورية.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن