بعد تسييس الحريري للقضاء الشرعي..هل يتحمل وزر إنقسام دار الإفتاء؟؟؟

خورشيد الحسين
khorshedalhussien@hotmail.com

2017 / 3 / 12

شكلت دار الإفتاء على مدى عقود من الزمن مرجعا وطنيا جامعا تجاوز حدود الطائفة السنية لتصبح دارا لكل المسلمين وكل اللبنانيين,وكانت من موقعها كأعلى سلطة دينية تلعب دورا في الحياة السياسية كمرجعية وحكم بين أبناءها وعلى المستوى الوطني بشكل عام,فآستحقت بذلك احترام الجميع وتقديرهم ,وقد بقي هذا الموقع فاعلا ومؤثرا وملاذا لحلحلة العقد من موقعها الأبوي وتمتعها بسلطة أدبية ومعنوية الى حين بدأت أوهام الإستئثار السياسي وتكريس أحادية التمثيل السني بالتمدد نحو المؤسسات الدينية والشرعية وعلى رأسها دار الإفتاء لإرساء واقع لم تألفه سابقا بهذه الحدية وهذا التسلط والتأثير على قرارها.
هذا الواقع الذي كان من نتاج مرحلة الشهيد الحريري رحمه الله والذي حافظ على حرية قرارالدار تحت سقف سياسته نوعا ما أخذ فيما بعد أبعادا خطيرة ,لن ندخل في تفاصيلها وهي معلومة لكل المتابعين والمهتمين .ولكن ما يجب طرحه اليوم هو الهيمنة الكاملة على قرارها من قبل الرئيس سعد الحريري وصولا حتى تدخله في قرارت الأحكام الشرعية الصادرة عن هيئاتها وتجييرها لمصلحته السياسية !!!
ليس جديدا هذا التدخل والضغط والإحتواء لدار الإفتاء,لقد مرت بمرحلة أصبحت جزءا من الحريرية السياسية ,وكانت زيارة المجرم سمير جعجع الى هذا المقام الذيي يمثل كرامة المسلمين من أكبر الندوب الذي علقت في جسد الكرامة السنية,لم يقف الأمر هنا,وللتذكر فقط,أن آنتخاب سماحة المفتي دريان جاء نتيجة جهود حثيثة قام بها الوزير مراد حيث كانت دار الإفتاء قاب قوسين أو أدني من إنقسام سيؤدي الى انتخاب مفتيين !!! لم تكن هذه الأزمة والتي تصب في خدمة الوزير مراد على المستوى الشخصي ليتقبلها ,فالوزير مراد الذي حمل لواء المطالبة بالحوار السني_السني والذي عمل بكل ما يملك من قدرات وعلاقات وتجييرها في هذا الإتجاه تصرف بمسؤولية كبيرة ودور الزوايا وقام برحلات مكوكية وعمل على تنفيس الإحتقان وحاك ثوب وحدة المرجعية الدينية رافضا انقسامها ,في حين كان الرئيس الحريري في مكان آخر .
هل تنتقل عدوى الإنقسامات الحريري الى دار الإفتاء؟؟؟؟
السؤال ملح ,وله مقدماته الموحية بتوقع الأسوأ في سلسلة الإنقسامات التي يمارسها الحريري في ممارسته المتغولة على السلطة والمال ,فبعد خطواته وخياراته السياسية التي شقت الشارع السني سابقا تحت عناوين وشعارات الدم وملحقاته ,عاد وقسم تيار المستقبل نفسه بعناوين وخيارات مغايرة تماما,هذا الشبق على السلطة وعلى البحث عن مصادر مالية تغطي مصالحه الشخصية جعله يقدم على خطوة أثارت الغضب والإستنكار والرفض من الحريصين على الطائفة ووحدتها,فما الذي حدث ؟
لقد مارس الرئيس الحريري سلطته السياسية ونفوذه لمحاربة الوزير مراد في خطوة تحمل أبعادا سياسية ومالية وذلك بالضغط على المفتي دريان بمنع الإنتخابات الخاصة بوقف النهضة الإسلامية الخيرية ناسفا بذلك حكما شرعيا صادرا عن المحكمة الشرعية في جب جنين,وقد أدى هذا الحدث لإثارة مخاوف وسخط داخل الدوائر في المؤسسات الشرعية التابعة لدار الإفتاء,حيث هذه هي المرة الأولى الذي لم يُتخذ فيها حكما بالإجماع ,وما تلى هذه الواقعة التي ما زالت تتفاعل لأنها تمس بكرامة الدار وهيبتها أولا وبكرامة مؤسساتها ومحاكمها وشيوخها الأفاضل والفاعليات السياسية ومنهم من داخل تيار تيار المستقبل نفسه ,وبالرغم من اللقاء العاصف بين الوزير مراد والمفتي دريان إلا أن الوزير مراد يعمل على خط آخر وهو تهدئة النفوس وعدم رفع السقف حفاظا على وحدة الطائفة,حيث هناك نذر حول شرعية هذا التدخل وشرعية رضوخ المؤسسة والمحاكم الشرعية لسياسة الحريري الغير مسؤلة,وهذا ما دفع الحريصون الى ردة لا يحمد عقباها ,فهل تعمل المملكة العربية السعودية والأزهر والعقلاء من الطائفة على خط التهدئة أم ستتفاقم الأمور ...وصولا الى مفتيين ودارين للإفتاء؟؟؟؟ وهل يستطيع أن يتحمل الرئيس الحريري وزر هذا الإنقسام خصوصا في ظل انقسام الشارع وانقسام تياره نفسه؟؟ وأين تكمن مصلحته في ذلك ؟؟؟,



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن