سنجار: الأخوة المتصارعون

سامان نوح
samannoah@gmail.com

2017 / 3 / 9

الاشتباكات المسلحة التي حدثت في (خانه صورى) شمال غرب سنجار قبل ايام، اوقعت سبعة قتلى و26 جريحا في صفوف وحدات مقاومة سنجار (قوة ايزيدية) ووحدات حماية الشعب المدعومة من حزب العمال الكردستاني، وأفرزت توترا شديدا قد يتحول الى معارك أعنف وأوسع.
لم تعلن قوات "بيشمركة روزئافا" (مقاتلون من كرد سوريا) المدعومة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، خسائرها في تلك الاشتباكات التي حصلت حين حاولت تلك القوات التقدم نحو مناطق تسيطر عليها وحدات مقاومة سنجار قرب الحدود مع سوريا.
الاشتباكات التي استمرت عدة ساعات توقفت (بضغط محلي ودولي) وبدأت بعدها سلسلة لقاءات للتوصل الى حل يمنع وقوع صراع دموي مدفوع بقوى اقليمية (يجري الحديث بشكل اساسي عن دور تركي). في ذات الوقت الذي يستقدم الجانبان قوات اضافية الى المنطقة ويحصنون مواقعهم ربما في انتظار جولات جديدة من المعارك التي يقول الجميع انها "تخدم اعداء الكرد".
الصراع خلق احباط كبير في الشارع الايزيدي، ودفع مئات العوائل الى ترك المنطقة، فيما الآمال تتلاشى بالنسبة للنازحين الايزيديين بعودة قريبة لمناطقهم التي ينتشر فيها نحو عشرة تشكيلات مسلحة يتبادل قادتها الاتهامات بمنع الايزيديين من العودة لأراضيهم وعرقلة خطط اعادة البناء والاعمار. بينما موجات البيانات الحزبية تتوالى مُدينة وبشدة "حرب الأخوة" ومعلنة عن احباطها او ادانتها او قلقها العميق، في ظل غياب جيش كردي موحد وحكومة موحدة واستراتيجية قومية وسياسية متوافق عليها، في حدها الأدنى.
سنجار المدمرة ماتزال خالية تماما بعد نحو عام ونصف من طرد داعش منها ... والبيانات الحزبية "البطولية" وتلك التي تتحدث عن ضرورة اعادة بناء المدينة وقراها وحفظ الامن فيها وخدمة اهاليها، تتوالى كالسيل، كما بيانات طلب المساعدات الدولية، فيما الايزيديون وبشكل خاص شريحة الشباب، وفي ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية المعقدة، يتطلعون من مخيماتهم في زاخو ودهوك الى "هجرة الخلاص" بالرحيل بعيدا عن ارضهم وعن حياة المخيمات التي يخشون ان تصبح أبدية.
اشتباكات الاخوة، تعيد مجددا الطرح الأول والأخير للايزيديين وربما حتى لبقية المكونات في سنجار، والمتمثل بحماية المنطقة من قبل قوة دولية "كحل وحيد" لانقاذهم من الضياع، هذا ما يردده النشطاء الايزيديون على مواقع التواصل الاجتماعي والمغيبون عن وسائل الاعلام الحزبية التي تنخرط كل حسب جهة تمويلها في القاء اللوم على الآخر بالتسبب في الأزمة الجديدة التي تضاف الى جبل الأزمات الكردستانية.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن