مطار كربلاء ؟!

حسين رشيد
hasan_r2002@yahoo.com

2017 / 2 / 19

مطار كربلاء ؟!
حسين رشيد
من المفترض أن يقتصر عمل الدوائر التابعة للجهات الدينية على إدارة أوقافهم وأملاكهم بما فيه خيرٌ للجميع وخصوصاً الشرائح الفقيرة والمُعدمة من خلال تبنّي المشاريع الخيرية والتكافلية شرط أن يتم ذلك تحت اشراف صارم من قبل أجهزة الدولة الرقابية، وأن تُشَرّع القوانين لما يمكن أن تقوم به دوائر الأوقاف ورسم مسارات عملها الممكنة، فهي بالنتيجة النهائية أموال عامّة لا يحق لأحد أن يتصرف بها بعيداً عن الفائدة العامة أيضاً.. إلا أنها تتطلع الى جوانب أخرى لاعلاقة لها بها لطّختها بالفساد كما حصل للوقفين السني والشيعي، اللذيْن استغلا واردات أوقافهما لمصالح شخصية لبعض المسؤولين فيهما، وما تخلّي الوقف الشيعي عن المستشفى (التكافلي) حسبما أعلن عن انشائها في ساحة الأندلس لصالح كلية الأسراء الأهلية جرّاء صفقة كبيرة، إلا علامة على غلبة المصالح الشخصية على العامة.
العتبات الدينية دخلت مضمار الاستثمار بإنشاء بعض المشاريع الصناعية الغذائية والطبية وآخرها مستشفى الكفيل شبه الخاص، الذي كان يؤمَّلُ منه أن يكون عوناً وسنداً للفقراء الذين يستوجب علاجهم خارج البلاد، خاصة أن المستشفى حسبما أُعلنَ تتوفر له كوادر طبيّة اجنبية وأجهزة حديثة تفتقر لها أغلب المستشفيات الحكومية ؟!. لم تكتفِ العتبات بذلك لتدخل هذه المرة في مضمار يفترض أنه من اختصاص مؤسسات الدولة المعنية بشؤون النقل والسفر، إذ أعلن قبل أيام عن إحالة مطار كربلاء العائد الى العتبة الحسينية الى الشركة البريطانية (كوبرجيس) المختصة في مجال أنظمة السيطرة الجوية حسب موقعها الالكتروني ومجموعة الرضا للاستثمار(السعودية)، بقيمة مالية تبلغ قرابة الـ(500) مليون دولار، ومن المفترض حسب العقد أن يتم الانتهاء من المطار بحدود (18-20) شهراً، بمشاركة عدد من الشركات المحلية والأجنبية كلٌ حسب اختصاصها، بعضها تدور حولها شبهات فساد وتلكؤ ببعض المشاريع التي احيلت لهم كمستثمرين ولم تتخذ أيّ إجراءات قانونية بحقّهِا رغم كثرة المطالبات والشكاوى، الأمر الذي يبيّن وقوف جهات عدّة خلف هذه الشركات.
بعيداً عن هذه الجوانب الاستثمارية والمالية التي لو تم الولوج اليها لأزكمت أنوفنا أنواعٌ شتّى من روائح الفساد التي تنبعث من مشاريع هيئة الاستثمار الوطنية وفروعها في المحافظات ومجالسها، ولنحاول الولوج إلى الجوانب الفنية في إدارة المطار وكادرها الإداري والفني والجهة التي ترتبط بها هذه الإدارة، وكيف ستحسب أجورها وامتيازاتها، وهل تُشمَل بقوانين عمل وزارة النقل وكادر الطيران المدني، وهل سيرتبط المطار إدارياً ومالياً بالعتبة الحسينية، أم مجلس المحافظة أم وزارة النقل، أم يبقى عائماً كمطار النجف لايمكن لأيّة جهة التحدث أو السؤال عن وارداته، وأين تذهب ولمن وكيف تدار، علماً أن المطار لايبعد كثيراً عن مدينة كربلاء. الأمر الآخر هو الجوانب اللوجستية بالإقلاع والهبوط وحركة الطيران العالمية، ومدى قدرة الجهة المستثمرة على تأمين سلامة المسافرين والطائرات والتي تحتاج لتقنية عالية يمكن للأموال أن توفرها لكنها قد تعجز عن التحكم بها وإدارتها.
مشاريع كثيرة تحتاجها كربلاء، إن كانت خدمية أم إسكانية، اذ تشكو المدينة من نقص بحدود (300) مدرسة، كما تحتاج الى عدد من المستشفيات والمراكز الصحية، وتحتاج أيضاً الى محطة توليد طاقة كهربائية، ومشاريع ماء صالح للشرب، ناهيك عن تبليط وإكساء الشوارع، كان بالإمكان الاستفادة من مبلغ انشاء المطار في سد جزء كبير منها. وسط ذلك يتبادر سؤال ما مصير مطار الفرات الأوسط الذي تم التعاقد قبل فترة مع شركة اذربيجانية على انشائه؟!
بشكل عام البلاد بحاجة الى عقلنة التصرف بالموارد



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن