قطار المربد الشهير !

حسين رشيد
hasan_r2002@yahoo.com

2017 / 2 / 13

منذ الوهلة الأولى لإعلان قطار المربد، تدفقت الشكوك والمخاوف والتردد بصعود القطار، في ظلِّ ما يتوفر لديَّ من معلومات عن عمل السكك الحديد العراقية، من خلال بعض التحقيقات التي نشرت عن القطار وخدماته أو الشكوى التي تصل الصفحة. لكنَّ الفضول الصحفي وتفحص الحقيقة تغلّبا على كل تلك الشكوك والمخاوف، لأجد نفسي ومجموعة من الأصدقاء الأدباء في مدخل المحطة العالمية للقطار في العلاوي، بانتظار إجراءات تفتيش الحقائب التي تنصُّ على منع صعود المشروبات الروحية والشخص المخمور، رغم أنَّ القطار في العقود السابقة كانت إحدى مقطوراته (باراً)، وثانية مطعماً، بعد تبادل الحديث مع عناصر الأمن، نصحونا بمراجعة أحد المسؤولين في المحطة، وفعلاً كان الرجل لطيفاً بالموافقة، رغم أنَّ القطار كان خاصّاً بأدباء وضيوف المربد 13.
بعد مرحلة تفتيش ثانية وتفحص الحقائب من قبل كلاب (k9) صدر أمر التوجّه الى المقطورات عبر ممر مُبلّط بطريقة كونكريتية مُكسّرة، صعد الأدباء الى مقطورات القطار الليلي عبر ممر ضيق، حجز كل واحد أو اثنين منهم، كابينة مساحتها لاتتجاوز المترين المربّعين، تحتوي على أربعة أسرّة، اثنان فوق اثنين، وسلم خشبي كاد يتسبّب بإعاقة لأحد الأدباء لولا يقظة زميله. مساحة الكابينة لاتسع أكثر من شخصين ربما يتزاحمان لو نهضا سوياً، فكيف بأربعة اشخاص تختلف بناهم الجسدية، لكن وزارة النقل متمثلة بالشركة العامة للسكك، فضّلت جني الأموال والأرباح على حساب راحة المواطن المسافر الذي عليه أن يقضي قرابة نصف يوم (12) ساعة في علبة حديد تفتقد لشروط السلامة والأمان.
على مقربة من الساعة الثامنة، انطلق القطار، وهو يسير الهوينى ، البعض علّل الأمر أنه أشبه بالإحماء، لكنَّ هذا الإحماء استمر لقرابة ساعة، خرج بها القطار من حدود العاصمة بغداد، ليصل بعد ثلاث ساعات ونصف الى محطة الحلّة حيث أدباء بابل. ثلاث ساعات ونصف على أريكة غير نظيفة بشراشف متّسخة تفوح منها روائح شتى، وسكة متعرجة تبث أنواع المخاوف، كفيلة بأن تكون تلك الرحلة الأخيرة على متن مثل هكذا قطار يفترض أن يكون مميزاً حسبما أوعز به وزير النقل بتخصيص أحدث قطارات الشركة وبأسعار رمزية، فضلاً عن تقديم جميع التسهيلات من أجل إتمام هذه الرحلة، التي أراد بها أن تكون عودة لقطار المربد الشهير، والذي اتمنى أن لايكون المقصود بها مربد أيام النظام البعثي وتعبويته المقيتة.
تخلل الساعات الأولى توزيع وجبة العشاء التي لاتختلف بشيء عن وجبة طعام الخطوط الجوية العراقية البائسة، إن كانت بنوعية الطعام أو طريقة التقديم، أما المطعم فهو أشبه بمقهى شعبي. الساعات تسير الهوينى حين وصل القطار محطتي الديوانية والناصرية حيث ينتظره الأدباء وضيوف المربد من المحافظتين، ساعات الفجر تقترب، وهي فرصة للاستمتاع ببزوغ الشمس، والذي كان إجبارياً بسبب ضجيج المقطورات، شهقات الصباح الأولى تلوح، والمسافة نحو محطة المعقل تقترب، وجبة الإفطار كانت (صمونة) فتحها عامل المطعم وزج بداخلها قطعتين من الجبن (مثلثات) دون الاكتراث لرأي المسافر الذي عليه أن ينتظر لدقائق طويلة حتى يفرغ الحمام المتردي والذي لاتتجاوز مساحته الـ(75) سم. والتحذير من استخدامه أثناء سير القطار. فرحة الوصول والتخلص من القطار عكّرها الدخول للبصرة وحالها الذي يرثى له. عدد ليس بقليل من الأدباء وضيوف المربد، فضّل العودة بالسيارات منهم حرصاً على راحته وآخر ،وأنا منهم، على كرامته.
احترام الآخرين صفة لايحملها إلا الإنسان المحترم



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن