لاغالب إلا السلطة ولا مغلوب إلا الشعب

خورشيد الحسين
khorshedhussein@yahoo.com

2017 / 2 / 8

حتى اللحظة ما زال القانون الإنتخابي المنتظر مجهول الصيغة معلوم التوجه,فسعي العاملين عليه تحكمهم نتائج أي قانون على مستوى عدد أعضاء كتلهم النيابية مستبعدين البحث في المستوى الآخر من إقرار قانون عصري متطور يواكب تطلعات الشعب اللبناني وحاجته لرافعة يترجم من خلالها طموحاته في بناء وطن المؤسسات والمواطنة بعيدا عن التسلط المطلق لحكم الطوائف والمذاهب ورعيانها ومنطق المحاصصات والإستزلام والنفوذ وتجيير الدولة ومواردها ومؤسساتها لمصلحتهم الشخصية تحت عناوين براقة يحشرون تحتها طوائفهم ومذاهبهم لجعلهم وقود مخاوف وهواجس من الآخر الشريك في الوطن ليضمنوا الولاء الأعمى وآستمرار إمارتهم والتحكم برقابهم.
فالقانون النسبي الكامل هو مطلب جماهيري ومطلب العديد من القوى والأحزاب ذات التأثير الشعبي والثقل السياسي وفعاليات المجتمع المدني والنخب الثقافية وأيضا هو مطلب رئيس الجمهورية وتياره الذي يأمل بإعادة التوازن بين الطوائف والمذاهب يتلاقى في ذلك مع حزب الله والرئيس بري الذي يطالب بالنسبية إنما....مع الوقوف على خاطر النائب جنبلاط وعدم تنفير الرئيس الحريري!!
وكمخرج يتقاطع مع أهداف اللاعبين كان طرح النسبي المختلط حيث يراعي مخاوف المستقبل ويرضي القوات (التي تسعى لرفع حصتها الى 18 نائبا ) ويقبله جنبلاط إذا ما أطمأن الى عدم المساس بكتلته وإلا فالستين بلا زيادة ولا نقصان وهو المستحيل حيث من يعرف الرئيس عون يدرك أنه لن يتراجع عن صرخته («نقبل بالفراغ ولا نقبل بقانون الستين»، مستنداً إلى رئاسته وشعبيّة تياره وتحالفاته وتأييد الكنيسة لهما يشكل له درع وقاية فعال دون أن يعني ذلك البقاءعلى سقف النسبية .
كل المؤشرات تؤكد تأجيل الانتخابات النيابية ريثما ترسو مراكب المصالح الزعامتية على بر قانون ملائم للجمع إلا للديموقراطية.والعامل الأهم الذي آنعكس إيجابا على أنصار (الستينيين)كما هو أو معدلا مشوها هي الإشارات الأمريكية والأوروبية التي دعت لإجراء الإنتخابات وفق أي قانون كان ,ما سهل عملية الرفض وقلص من حدية رفع السقف من جهة رئيس الجمهورية لتبدأ القوى البحث عن مخارج .وفيما تخيط سلطة الأمر الواقع ثوب القانون المناسب يبدو الشعب اللبناني منقسما بدون فعالية تذكر إذ أسلم أمره وبحكم الوراثة بالتبعية والخضوع لمنطق الطائفة والمذهب الى قسمين الأول يسير على دين ملك الطائفة والثاني يريد التغيير ولكنه يفتقد البرنامج والآليات ووحدة الجهود مما يعني آنتصار منطق الأول .
الأكيد أن الإنتخابات ستحصل وفق قانون نصف جديد نصف قديم وهو الأسم السري لحقيقة أن الستين عائد بحذاء ملمع كي يطحن كل أمل بتطوير قانون آنتخابي يضع لبنان على سكة التغيير والإصلاح الحقيقين وهكذا ينتصر المنطق الحاكم للمعادلة اللبنانية (لا غالب إلا السلطة ولا مغلوب إلا الشعب).



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن