آل امبرسون الرائعون1942(أورسون ويلز):عن صدمات اورسون ويلز

بلال سمير الصدّر
belalalsader@yahoo.com

2017 / 2 / 8

آل امبرسون الرائعون1942(أورسون ويلز):عن صدمات اورسون ويلز
هو الفيلم الثاني في الترتيب مباشرة بعد الاكبر والأشهر (المواطن كين)،عندها كان ويلز حاصلا على التقدير العالمي والاحتفاء من قبل النقاد مع بعض الاعتراف ان المواطن كين هو الفيلم الافضل في تاريخ السينما قاطبة،
على ان الكلام السابق لايشفع لهذا الفيلم ولا لمخرجه على الأقل بالنسخة المتوفرة منه حاليا.
في الحقيقة،هناك قصة يجب روايتها والحديث عنها قبل الحديث عن الفيلم نفسه الذي بدا متوسط المستوى الفني في افضل افضل حالاته....
الفيلم مقتبس عن رواية بنفس الاسم للكاتب(booth Tarkington) وتم انتاجه من قبل شركة Rko،وهي نفس الشركة التي عملت على قطع 131 دقيقة كاملة من الفيلم،أو دعونا نقول من النسخة الأصلية للفيلم،على انه يصح القول أيضا من احد نسخ الفيلم مستغلة غياب أورسون ويلز الذي كان قد حزم حقائبه للسفر الى أمريكا الجنوبية لتحقيق فيلم بروباغندا يدعى(كل ذلك صحيحا).
واستغلال غياب اروسون ويلز من قبل الشركة ليس بالجملة الدقيقة أيضا،لأن البعض كان مصرا-وهو الأقرب للصحة-أن اورسون ويلز كان على علم تام بهذا القطع ولكنه لم يستطع أن يفعل حياله شيئا،وان كان المذكور كان قد حقق عدة نسخ من هذا الفيلم ,ولكن الشركة المذكورة اختارت ان تتلف كل النسخ جاعلة من المستحيل مستقبلا أن تعاد أي نسخة من النسخ حتى لو كان سبب هذا الاتلاف غير مقنعا على الاطلاق،وسببه ان الفيلم سوف يكون طويلا جدا وحزينا للغاية،فكان كل ما فعلته الشركة هي انقاذ الفيلم من الفشل الذريع على شباك التذاكر...
والسؤال الذي يطرح على الدوام من قبل النقاد الذين اكدو ان ويلز استخدم نفس التقنيات لدرجة المطابقة التي استخدمها في فيلمه السابق المواطن كين،أن ويلز في المحصلة لم يعطى السيطرة التامة على الفيلم،ولكن لو اعطي هذه السيطرة هل كان سوف يحقق مواطن كين آخر؟
الشيء الأصعب بالنسبة الينا هو كيف نحكم على هذا الفيلم،وبما ان النسخة المتوفرة من الفيلم هي النسخة المقطوعة المذكورة سابقا،فليس امامنا من حكم سوى على هذه النسخة من دون الحكم على عمل ويلز بالاجمال او نسب الفيلم بشكل تام اليه...
أولا من الواضح جدا للمشاهد وقبل ان يقرأ اي شيء عن هذا الفيلم،أن الفيلم يسير بقطع واضح،وهذ لن يكون واضحا فقط من خلال المسارات التي تسير احيانا بقفزات ينقصها الكثير من الاحداث للوصول اليها،بل ايضا من الاحداث الحاسمة التي بدت تقريرية بشكل كبير وايضا من الناحية التقنية فالفيلم واضح القطع المونتاجي من خلال المشاهدة فقط..
الفيلم في بدايته تدور احداثه في عام 1873 يوحي بأنه فيلم تاريخي،أو من تلك النوعية من الأفلام البيوغرافية التي تعكس عصر مجرى الأحداث من خلال سرد سيرة شخص أو اشخاص معينيين على شاكلة فيلم قبل الثورة مثلا للأيطالي برتولوتشي،أو ربما عودة الابن الضال ليوسف شاهين مع تحفظ كبير في الحكم حول هذا الاخير،وان كانت بداية الفيلم تشيبر الى ذلك بقوة معتمدا على راوي-يقوم باداء صوته اورسون ويلز نفسه-يتحدث بلكنة حزينة رومانسية عن المجتمع القروي الذي يعرف فيه كل أحد الآخر،أو عند حديثه عن القبعات الطويلة المميزة لانقلابات ذلك العصر التي فيه بدأت الآلة بالبروز والصعود.
الرواية وطريقة السرد-في بداية الفيلم على الأقل-غريبة نوعا ما وتوحي بشيء من الخفة للحبكة،فويلز يعالج المجتمع موضوع النص وموضوع الحوار-الذي كتبه هو بنفسه-في صياغة تصلح لفيلم بسيط من النوع الكوميدي.
من عادة اورسون ويلز ان لاينظر الى العصر بالقدر الذي ينظر فيه الى الشخصية فمن غير الممكن اطلاق عليه لقب(مخرج تاريخي)،بل دعونا نقول بانه مخرج مهتم بالصفة العبقرية للشخصية البشرية المعينة مقصود أورسون ويلز....
الفيلم يدور حول خمس شخصيات رئيسية من آل أمبرسون
جورج الشاب وامه ايزابيل وعمته فاني،ويوجين وابنته لوسي،وكلهم من آل امبرسون الذين هم من اعمدة الاقتصاد القروي في ذلك الوقت ومن اغناهم خاصة ان يوجين بدا في تغيير وجه العصر من خلال عمله في صناعة السيارات...
ان كانت الحبكة سوف تقود في النهاية الى مأساوية ولكن سوف تظل حبكة تقليدية من النوع غير المميز على الاطلاق،أو حبكة خفيفة تدور في حيز مغلق حول علاقات تبدو من ناحية نفعية،ومن ناحية أخرى عاطفية،إلا ان الجانب العاطفي أكبر وارقى منها بكثير،والصياغة كانت بريئة لاتدور في حيز الخبث،سوى الخبث البريء الذي سوف يقود الى نهاية سعيدة....هذا ما اوحته طريقة السرد في أول ثلثي الفيلم.
وبعد ذلك يجب ان نعرج على النهاية المأساوية...
يموت والد جورج وهو مفلس تقريبا وهو-اي جورج-سيقع في غرام لوسي ابنة يوجين ولكنه سيجد نفسه مضطرا الى انهاء علاقته بلوسي ليسد باب قصة حب بين والدته ايزابيل ويوجين كانت ذات يوم منذ زمن بعيد،وهذا سوف يؤدي الى ان تفقد ايزابيل صحتها وتجلس على كرسي عجلات قبل موتها السريع،وسينتهي الأمر بجورج مفلسا معتمدا على 8دولارات فقط يجنيها اسبوعيا هو وعمته فاني التي كانت تشعر بالغيرة من ايزابيل بسبب حب يوجين لها،وستتطور الحبكة الى مأساوية شديدة لأن جورج ستكسر كلتا قدماه بعد حادث سيارة من منتج يوجين نفسه...
حبكة لانرى فيها سوى التقليدية والخفة تسير في أوقات كثيرة نحو ميلودراما عاطفية ولكن الغالب عليها هو التقرير الواضح وهذا سببه كما قلنا القطع المونتاجي الواضح...
على العموم،الذي قال عن القصة بأنه قصة سقوط طبقي فهذا الأمر لايبدو لي صحيحا،لأننا لم نشاهد يوجين يفقد شيئا من ثروته بل هو كان سببا –غير مباشر-في كسر اقدام اقاربه...
من الممكن القول |أن القصة فيها شيء من وعي اجتماعي...أو ربما وعي طبقي وهذا افضل



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن