هل -الثقب الأسود- ممر إلى -كَوْنٍ آخر-؟

جواد البشيتي
jawadlbsht996@gmail.com

2017 / 1 / 30

جواد البشيتي
أَخْذاً بمبدأ آينشتاين في التفكير، والذي يقول فيه "إنَّ المنطق يَأْخُذكَ من الألف إلى الياء؛ لكنَّ الخيال يَأْخُذكَ إلى أيِّ مكان"، أَطْلَق بعض علماء الكون العنان لمخيِّلتهم، فتَصَوَّروا دخول "الثقب الأسود" Black Hole على أنَّه مُغادَرَة (ممكنة) إلى "كَوْنٍ آخر".
ولقد جاء تَصوُّرهم هذا في سياق انشغال أذهانهم بإجابة سؤال "ما هو المصير النهائي للمادة التي يلتهمها هذا الجسم؟".
وفي الإجابة قالوا إنَّ هذه المادة "تُسْحَق (سَحْقاً)" في "النقطة (المركزية)" Singularity لـ "الثقب"، والتي هي، في خاصيتها الجوهرية، "بلا حَجْم، لانهائية الكثافة".
و"الثقب الأسود"، على ما زُعِم، يظل مُحْتَفِظاً بماهيته نفسها، وبخواصه الجوهرية نفسها، مهما التَهَم من المادة؛ لكنَّ هذا "الالتهام" يُتَرْجَم بإطالة "نصف قطره"، وبإطالة عُمْرِه؛ فكلَّما طال "نصف قطره"، اسْتَغْرَق "تَبَخُّره (وتلاشيه)"، بـ "إشعاع هوكينج"، زمناً أطول.
و"نصف قطره" هو، فحسب، المسافة بين "النقطة المركزية" و"السَّطح"، الذي يسمُّونه "أُفْق الحَدَث" Event Horizon. و"الثقب الأسود" كله، أيْ بـ "نقطته" و"سطحه" و"نصف قطره"، يتموضَع في مركز "حقل الجاذبية" الخاص به؛ ومع كلِّ زيادة في المادة التي يلتهمها "الثقب"، يطول "نصف قطره"، ويَكْبُر "حقل جاذبيته"، أيْ يَكْبُر ويزيد حجم الفضاء المُنْحَني على هذا الجسم.
قَوْلهم بـ "سَحْق" المادة المُلْتَهَمَة (في "النقطة المركزية") عَنُوا به "تَحَوُّلها" إلى تَوَسُّعٍ وزيادة ٍفي "حقل جاذبيته"؛ لكنَّ هذا القول، وبمعناه هذا، يمكن أنْ يقود إلى استنتاج مؤدَّاه أنَّ "مزيداً من الفضاء ينحني حَوْل لاشيء (Nothingness)".
ومع ذلك، تَصَوَّروا "النقطة المركزية" على أنِّها "مَخْرَج نهائي" من "الثقب" إلى "كَوْنٍ آخَر"؛ فكيف لمادةٍ ما أنْ تَعْبُر من تلك "النقطة" إلى "كَوْنٍ آخر"، إذا ما "سُحِقَت" فيها، وبها، وإذا ما كان "سَحْقها" يعني "تَحوُّلها" إلى تَوَسُّعٍ وزيادةٍ في "حقل الجاذبية" الخاص بهذا "الثقب"؟!
"النقطة (المركزية)"، بمادتها صِفْرية الحجم، لانهائية الكثافة، ليست هي (بحدِّ ذاتها) ذاك "الكَوْن الآخر"؛ لكنَّها مَمَرٌّ وطريقٌ إليه؛ والخروج منها إلى "كَوْنٍ آخر" يعني الخروج نهائياً من كوننا (الذي فيه يُوْجَد هذا "الثقب").
وإذا فَهِمْنا هذا المَمر (أو الطريق) بما يُوافِق نظرية (أو فرضية، أو مفهوم) البُعْد المكاني الرابع، فإنَّ السَّيْر في "النقطة ــ الممر" يعني السَّفَر في هذا "البُعْد"؛ فلا مغادَرَة لكوننا إلاَّ بالسَّفَر في البُعْد المكاني الرابع (Hyperspace).
إذا سَلَّمْتُم بصواب هذا التَّصَوُّر، فلا مناص لكم، عندئذٍ، من التخلِّي عن نظرية "إشعاع هوكينج"، الذي به "يتبخَّر" كلُّ "ثقب أسود"؛ فكيف له أنْ "يتبخَّر" إذا ما كان مصير المادة التي يَلْتَهِم أنْ تُسْحَق في "نقطته المركزية"، مغادِرَةً كَوْننا إلى "كَوْنٍ آخر"؟!
ولا مناص لكم، أيضاً، من أنْ تقولوا، عندئذٍ، بانتقال المادة مِنْ، وإلى، كَوْننا؛ وهذا إنَّما يعني أنَّ المادة في كَوْننا عُرْضة للنقصان والزيادة؛ فَمِنْ كوننا تَخْرُج مادة إلى "أكوان أخرى"، وإلى كَوْننا تأتي مادة من أكوان أخرى؛ وكأنَّ البُعْد المكاني الرابع مُزْدَحِم بمادةٍ مسافِرة في الاتِّجاهين.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن