الاحتلال والانقسام وجهان لعملة واحده

عطا مناع

2017 / 1 / 17

الاحتلال والانقسام وجهان لعملة واحده

بقلم : عطا مناع

من الصعب فصل الاقتصاد عن السياسه فالعلاقة بينهما جدليه، هو مفهوم عام يساعدنا على فهم واقعنا المنقسم الذي يؤكد ان السياسه هي فن الخداع، وللتدليل على صحة ما سبق علينا استحضار عشرات اللقاءات بين طرفي الانقسام والتي حكم عليها بالموت سلفاً لان المنظومة المسيطرة هنا وهناك مستفيدة اقتصادياً وبالتحديد حركة حماس.

بالأصل لسنا خارج سياق حركة التاريخ، فالانقسام الفلسطيني الذي يتعاطى مع القضايا المجتمعية والوطنية بتجريد صارخ بات عبئا على المجتمع الفلسطيني وهذا ما تعاطى به الاستعمار عبر التاريخ والذي كان هدفه الاساسي السيطرة على مقدرات الشعوب والدفع بها للهلاك اقتصاديا وصحياً وتعليميا.

ان كان يدري اصحاب الانقسام او لا يدرون فقد نجحوا فيما فشل به الاستعمار الغربي في المشرق والمغرب العربي، لذلك نرى الانحطاط والخصخصه في كثير من القطاعات كالتعاليم العالي والصحه بنسبة ما ناهيك عن سيطرة الكمبرادور على العجلة الاقتصاديه التي تطحن كل يوم المواطن الفلسطيني الذي يدفع الخاوه مع كل نفس يخرج من صدره.

قضية الكهرباء التي فجرها اللاجئون في مخيم جباليا وهو المخيم الذي اطلق شرارة الانتفاضة الاولى فتحت الباب على مصرعيه للردح السياسي الذي تعود عليه شعبنا، فها هو القيادي في حركة حماس اسماعيل رضوان يقول للملاء بان عوائد حكومة رام الله من ضربية البضائع التي تدخل القطاع 100 مليون دولار شهرياً، السيد رضوان صادق بنسبة ما.

ليس هذا فحسب، لقد اصبح الشعب الفلسطيني بالنسبة للمنقسمين مشروعاً اقتصاديا كحال مزرعة دجاج تبيض ذهباَ، ومن تابع اقتصاد الانفاق في غزه والذي كان يدر على حكومة حماس مئات الملايين من الدولارات شهريا لدرجه ان النفق وقتها كان يؤجر كالشقه ناهيك عن الضرائب او حصة حكومة حماس من تهريب الانفاق والتي وضعت على كل نفق شرطي للإحصاء فقط.

ما سبق يؤكد انهيار الثقافة الاقتصاديه الفلسطينيه التي اعتمدت الربح كطريق باتجاه واحد، ويكفي لنعرف ان كل خدمه تقدم للمواطن يدفع مقابلها مما يدفعنا للحديث عن مئات الملايين من الدولارات شهريا تدخل خزينة طرفي الانقسام من شعب يعيش اقتصاد الجوع التسول.

للأسف الشديد فان عجلة الجوع تطحن المواطن الفلسطيني ضحية الاحتلال الاسرائيلي الذي يمعن بقتله جسدياً وروحياً حيث فشل فيما نجحنا به نحن، فانعكاسات السياسات الاقتصاديه الفلسطينيه على شعبنا دفعت بقطاع واسع من الشباب للهجرة هرباً من القهر الطبقي الذي باتت ملامحه بارزه، ناهيك عن ظهور مهن لم تكن موجودة قبل اوسلو والانقسام.

خلال سنوات اوسلو والانقسام برزت مهن كتهريب الدخان عبر المعابر بهدف توفير لقمة العيش، ومن يدقق في سوق الضفة المحتله يرى بوضوح مئات الدكاكين التي تبيع دخان السوق الحره، ولست بصدد الحديث عن لعبة القط والفأر بين اجهزة السلطة المعنية والمهربين الذين هم عبارة عن خليط من النساء والشباب والرجال، هؤلاء الذين استسلموا لقدرهم بالسفر يومياً لجسر الاردن والعودة في نفس اليوم للحصول على قوت اولادهم بتهريب بضعة كروزات من الدخان والتي تصادر بين حين وآخر جراء التشديد على المعابر لأسباب احتكاريه.

التهريب واحده عشرات المهن التي تم تسليط الضوء عليها فهناك مهن ضربت البنية الاجتماعية من اساسها وتستهدف جيل السباب مثل المخدرات بكافة اشكالها وأنواعها، المخدرات التي اجتاحت الضفة وغزة على السواء حيث عجز الخطاب الديني في عزه عن محاصرتها، وكما يقال ففي زمن الانحطاط تسود ثقافة الفهلوه والفساد والإفساد فتجد التجار والسماسرة وأصحاب المؤسسات وهم الخطر الاكبر على شعبنا لأنهم يشرعنوا القهر الذي نعيشه.

فصل الخطاب، لا اتمنى ولا اتصور ان نكون نحن والاحتلال في سلة واحده، لكن للأسف السياسات الاقتصاديه في الضفة وغزه تخدم اهداف الاحتلال، قد يرفض البعض هذا المنهج لكن اعطونا الوصفه السحريه التي تنقذنا وثبت خطأ ما يجول في صدور غالبيتنا.

في اعوام الستينيات كانت شوارع المخيم محفره، كان عدد سكان المخيم قليل مقارنة باليوم، كان الاحتلال موجوداً وكانت الشوارع المحفرة والجوع جزء من منظومة الكفاح الوطني، وما بين الحين والآخر كانت وزارة الاشغال تبادر في تزفيت الشوارع الرئيسيه الداخليه مقابل الضرائب التي ندفعها، اليوم تضاعف اعدادنا مرات، وامشي في الشوارع المحفره على غزار الستينيات والسبعينيات، الفرق الوحيد يتمثل بالزائر ثقيل الظل الذي ينتشر بآلاف في شوارعنا، فإذا قررت التنقل ليلاً داخل المخيم فالجرذان ترافقك كظلك، عندها تشعر انك تعيش اقتصاديات الجوع التي تفتك بصغيرنا قبل كبيرنا.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن