ورقة القصيدة

أديب كمال الدين
adeeb@live.com.au

2017 / 1 / 17

شعر: أديب كمال الدين


أيّها الحُبّ
أعطني حرفاً فقط
أو أعطني نقطةً فقط
وسأعطيكَ بكرمٍ أُسطوريّ
أبجديّةَ عشقٍ كاملة.
*
لا يمكنكَ أنْ تكونَ عاشقاً حقيقيّاً
ما لم ترقص كالطفلِ الذي يرقصُ ليلةَ العيد
أمامَ حذائه الأحمر الجديد.
*
كي لا أكتئب
فإنّني أكتبُ أُسطورتي بحروفِ الأطفال
وذاكرةِ الطيورِ التي تحلّقُ عالياً في السماء.
*
كي أروّضَ وهمي العظيم
فإنّني أشتري وهماً جديداً
كلّ يومٍ من سوقِ الأيّام
فإن لم أجدْ أقطع ورقةً أو ورقتين
من شجرةِ وهمي الكبرىِ
تلك الشجرة التي زرعتُها سرّاً
في حديقةِ الدارِ الخلفيّة.
*
كي أروّضَ أُسطورةَ الموت
فإنّني أكتب كلّ يومٍ أُسطورةً جديدة
بحروفٍ من ماء
ثُمَّ أعرضها على الشمسِ لتختفي
فأكتب في اليومِ التالي
أُسطورةً أخرى.
*
ورقةُ القصيدةِ كانتْ صغيرةً جدّاً
والحروفُ مكتوبة من اليمينِ إلى اليسار
ومن اليسارِ إلى اليمين
ومن الأعلى إلى الأسفل
ومن الأسفل إلى الأعلى.
فاحترتُ كيفَ أقرأها على الناس
ثُمَّ قرّرتُ في لحظةِ شِعْرٍ ساحرة
أنْ أقرأها من السرّةِ حتّى العنق.
*
الورقةُ التي أُعطِيتْ إليَّ صغيرة جدّاً
لا تتسعُ سوى كلمةٍ أو كلمتين.
وقيلَ لي أنْ أختصرَ سبعين عاماً من النفي
والهربِ دونَ جدوى من النفي
في كلمةٍ أو كلمتين.
يا لها من محنة!

**************
www.adeebk.com



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن