البطالة وفساد العقول

غازي صابر

2017 / 1 / 12

البطالة وفساد العقول
غازي صابر
إذا ركدت المياه تعفنت
جيفارا
لم يتعرض شعب في العالم في عصرنا الحديث الى ما تعرض له العراق وشعبه في حرب دامت أكثرمن ثمان سنوات وقد خلفت أكثر من مليون إنسان بين قتيل ومعوق ومفقود ، وتعرض لحصار ظالم كان أشد عقاباً على العقل العراقي وقد ترك أثاراً عميقة في المجتمع وفي الذات العراقيه .
أثناء الحرب العراقية الإيرانية توقفت المشاريع الصناعية والزراعية وهرب رأس المال العراقي وأصحاب الشهادات العلمية الى بلدان الجوار والى أبعد بلد في العالم حتى أن رأس المال العراقي في الأردن اليوم يشكل 90% من الإقتصاد هناك و60% من الأطباء في السويد من العراقيين ناهيك عن بلدان العالم الإخرى أما الذين لم يحالفهم الحظ والعمل بشهاداتهم فقد إمتهنوا شتى الأعمال في بلدان المهجر فالمالكي مثلاً كان يبيع السبح في دمشق والعبادي يبيع الكبة في لندن وبهاء الأعرجي في محل لبيع تلفونات الهاندي وفي داخل العراق لم يجد الشباب سبيل للعيش الا العمل في بيع الخردة والأدوات المنزليه لتدبير لقمة العيش كما كان عبعوب يعمل وبعضهم وصل به الأمر من أصحاب الشهادات الى العمل كعتال في أسواق الجملة في بغداد وفي المحافظات وبعضهم ومن الذين لديه تمسك بأفكار القبيلة إنظم الى المدارس الدينيه بشقيها الشيعي والسني وكلا الوقفين لديهما أموال ضخمة لدعم هذه المدارس والمساجد والحسينيات وبنتيجة الحرب شجع صدام أجهزة الأمن والحزب والمخابرات الى الدخول في هذه المدارس ولهذا اليوم كل زعامات المليشيات من هؤلاء الشباب بما فيهم البغدادي وقد درس الدين وهو في الجيش.
إبان 2003 وإنهيار الدولة هب هؤلاء للهجوم على وظائف الدولة وتشكيل الأحزاب الدينية الطائفية وشكل شباب المدارس الدينية المليشيات بدعوى محاربة إمريكا والشيعية منها بدعم وتوجيه إيران والسنية بدعم تركيا والسعودية وقطر إنتقاما لفعل الأمريكان بنظام صدام .
وفي الوقت الذي كان الشعب ضائعاً بين هول ما حدث وهو يعيش الفوضى وبداية الإقتتال الطائفي كان الذين إستلموا السلطة ينهبون بثروة العراق وقد إرتفعت أسعار النفط الى أعلى مراحلها فوظفوا كل خبراتهم في السمسرة التي عاشوها زمن الحرب والحصار وتضخمت أحزابهم وأموالهم في الداخل وفي الخارج وأصبح لكل من الحيتان الكبارمنهم فضائيات تلفزيونيه وإنشغلوا في صراع على نهب المال العام في العاصمة وفي المحافظات وفي الإقليم ولأنهم لصوص شوارع فكل منهم يعرف حجم سرقات غريمه الأخر من الطائفة الإخر .
العطل والعوق الذي أصاب العقل العراقيإبان الحرب والحصار لم يعالج لافي التعميروإعادة بنية ماخربته الحرب ولافي البناء الجديد ولابمحاربة الأمية والبطالة والعمل على رعاية إنسانية الإنسان بل كان ولازال المشهد الماثل السياسي يسرق ويكبر والمواطن العادي بقي يعيش المعاناة والذي ترك العراق لم يعود إليه بل الهجرة في إستمرار ملحوظ رغم خطورتها وتكاليفها .
المعتاد في بلدان العالم تتشكل الأحزاب من أصحاب الأموال أو من تنظيمات إجتماعيه وهي تنادي بأهداف وبرامج تحملها لتطور البلد وتقدم الشعب بينما في عراقنا تكونت وتضخمت هذه الأحزاب من المال العام الذي نهبته ومن دعم دول الجوار لها وأصبحت هذه الأحزاب وبما تمتلكه من مليشيات مسلحة هي القوة في العراق وتزايدت أعدادها حتى تجاوزت المئات .
خطورة وكارثية أوضاع العراق أن البرلمان شرع وجود المليشيات الطائفية كقوة مدعومة من الدوله وأصبحت بيشمركة الأكراد أيضاً قوة معترف بها من الدولة ومن أمريكا في حين هناك خلافات حول الأراضي التي يطمح الكرد بضمها للإقليم وهم يعملون على الإستقلال .
لابشائر بالمستقبل ونهاية الفساد والإقتتال في العراق طالما الخراب قائماً في كل أجهزة مفاصل الحكومة والدوله وتعطل الحياة وتوقف كل المشاريع الصناعية والزراعيه ومناهج التدريس بينما التربية يغلب عليها الدين والطائفة والقوميه .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن